ابتسام شديد

لم يؤثر الخلاف السياسي بين حزب الله ورئيس الحكومة سعد الحريري باي شكل من الاشكال على التعاون في المجالات السياسية والملفات الداخلية بينهما ويمكن القول ان العلاقة السياسية بين حزب الله والسراي تكاد تكون من افضل العلاقات وهي العلاقة الوحيدة التي لم يصبها التوتر في الحكومة الجديدة في مرحلة تشكيل الحكومة حيث تم تمثيل حزب الله بالوزارات التي ارادها (وزارة الصحة» رغم الفيتوات) او في الملفات الداخلية فالتوتر الذي يصيب الاطراف السياسية والجولة الاخيرة من العنف اللفظي بين وزير الخارجية جبران باسيل ورئيس الحكومة سعد الحريري او بين الاشتراكي والمستقبل وبين الاشتراكي والتيار كان حزب الله بمنأى عنها.

التنسيق بين الداخلية وحزب الله ليس جديدا، فهو قائم من المرحلة السياسية الماضية ويتناول التنسيق مع المقاومة في ملفات امنية تتعلق بقضايا مطلوبين بجرائم وهاربين من العداله وسائر الملفات الامنية.ومع تشكيل الحكومة وترؤس ريا الحسن وزارة الداخلية فتحت ابواب التواصل مجددا وكان مسؤول التنسيق والارتباط في الحزب الحاج وفيق صفا اول المهنئين للوزيرة الحسن من منطلق التعاون القائم بين الداخلية وحارة حريك من مرحلة الوزير نهاد المشنوق وبشكل يشبه اي تعاون على اعتبار ان حزب الله قرر المشاركة في الحكومة وصار من مكوناتها ومحاورها الاساسية وان كان التنسيق والتعاون يخضع لخصوصية حزب الله وحيثيته الامنية في حربه مع العدو الاسرائيلي والتي تلزمه باجراءات امنية استثنائية.

في سياق عملية التنسيق نفسها جاءت زيارة وفد رفيع المستوى من الضاحية الجنوبية ضم نوابا ورؤساء بلديات الى وزارة الداخلية ضم الوزير محمود قماطي والنواب علي عمار وأمين شري ورؤساء بلديات كان هدفه تنسيق خطوات امنية تتعلق بالمراكز الامنية والمفارز لاعادة توزيع عناصر امنية في مواقع محددة والتنظيم الامني ليعزز مسألتين اولا حضور الدولة في الضاحية الجنوبية دحضا لكل الشائعات، والعلاقة المستقرة بين حارة حريك والسراي الحكومي فضلا عن التعاون والتنسيق بين وزراء الحكومة.

بدون شك فان ظروف الوزيرة ريا الحسن اليوم هي افضل من المراحل الخلافية بين حزب الله والحريري التي حكمت العلاقة بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فيما كان يعرف عن حقبة المشنوق كونه وزير ربط نزاع مع حزب الله في مرحلة متضخمة بالخلافات والتناقضات السياسية، فالوزير نهاد المشنوق الرافض للتسوية السياسية الاخيرة بين سعد الحريري وميشال عون لم يتخلى بالكامل عن نزاعاته كاحد الصقور المتشددين في التيار الأزرق، فيما الوزيرة ريا الحسن حلت في مرحلة تشهد فيها العلاقة ظروفا افضل.

واذا كان المشنوق اتى في مرحلة تغلغل الارهاب والتفجيرات التي طالت الضاحية الجنوبية وهو دخل عمق الضاحية بجولات تطبيق الخطة الامنية للدولة لتوقيف الفارين والمطلوبين من العدالة التي شملت كل المناطق وحصل تنسيق شامل وتما بينه وبين قيادة الحزب الامنية ومسؤولي الامن والارتباط، فان زيارة ريا الحسن مطروحة في اي وقت ايضا.

الخطوط مفتوحة بين الداخلية وقيادة حزب الله، سبق والتقت الوزير ريا الحسن المسؤول الامني لحزب الله الحاج وفيق صفا عند طرح ازالة البلوكات الاسمنتية من مداخل الضاحية ومواقع معينة في اطار مسايرة وتطبيق القوانين الملزمة في المناطق الاخرى.

بين حزب الله ورئيس الحكومة يمكن الحديث عن تصفير عدادات المشاكل او مشاكل توازي الصفر، فرئيس الحكومة اقام توازنا داخليا ضد تصنيف حزب الله ارهابيا ويشكل حزب الله احد ركائز الحكومة والمساكنية بين الطرفين في افضل تجلياتها لعدم مسايرة اي توتير سياسي او تصعيد من الخارج. عليه يمكن القول ان عبور الدولة فعليا الى الضاحية الجنوبية لن يكون عملية معقدة خصوصا ان التعاون قائم بين الاجهزة الامنية وحزب الله.