حسن سلامه

ليس صدفة ولا مسألة تتم عن عقد نفسية او ما شابه ان يقوم الارهابي عبد الرحمن مبسوط بجريمته المروعة قبل ايام في طرابلس، وفق ما روج له قياديون في تيار المستقبل ومعهم وزراء ونواب ينتمون الى هذا التيار او حلفاء له، بل ان مبسوط اعد لجريمته - وفق تقديرات مصدر عسكري سابق - عن سابق تصور وتصميم، خصوصاً ان مبسوط له ارتباطات ارهابية وينتمي الى تنظيم «داعش» بحسب التحقيقات التي كانت اجريت معه في لبنان بعد تسلمه من السلطات التركية عام 2015 وهو الذي كان مقاتلاً في هذا التنظيم قبل توقيفه في تركيا.

فهذا الارهابي كان طبعاً رجلاً عادياً، ولم تظهر عليه اي مؤشرات على انه غير سوي او انه شخص ناقص عقلياً او نفسياً، لكن الاهم وفق تأكد المصدر ان ما يظهر ان الجريمة مخطط لها سلفاً العديد من الوقائع التي بدأت تتوضح معالمها في الايام الماضية وهي:

1- ان المعطيات الاستخباراتية اللبنانية كانت على معرفة بوجود توجه لدى ما تبقى من قيادات «داعش» بتحريك الخلايا الارهايبة، وهذا الامر كشف عنه صراحة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قبل ما يزيد عن ثلاثة اسابيع، يضاف الى ذلك ان المطلعين على معلومات الاستخبارات الروسية والسورية والعراقية يؤكدون ان «داعش» يعمل قبل بضعة اشهر لاعادة تجميع وتحريك خلاياه الارهابية ومعه تنظيمات ارهابية اخرى.

2- ان التحقيقات الاولية التي اجرتها مخابرات الجيش مع عدد من الموقوفين على خلفية الجريمة الارهابية تشير الى ان مبسوط لجأ الى شراء الاسلحة التي استخدمها في جريمته، وانه كان يعد لها مسبقاً ولو ان التحقيقات لم تكشف حتى الان وجود اشخاص اخرين قاموا بمساعدته لشراء السلاح وتنفيذ الجريمة.

3- بانتظار ما ستنتهي اليه التحقيقات مع الموقوفين فمن غير المستبعد ان يكون الارهابي مبسوط، نفذ جريمته من خلال تواصله مع احد قياديي «داعش»، يهدف تضييع التحقيقات ومحاولة عدم التمكن من كشف خلايا ارهابية تعمل في الشمال، خصوصاً ان هناك صعوبات كبيرة تواجه «تنشيط» هذه الخلايا التي اصبحت محدودة بعد الضربات التي تلقتها «داعش» وحتى لا يستبعد ان يكون حدد موعد العملية وتنفيذها من تلقاء نفسه في ضوء تعليمات سابقة تلقاها من قيادييه في «داعش»، فحتى عناصر من داعش قاموا بعمليات مماثلة في فترات سابقة، كان فيها «داعش» اقوى بما لا يقاس مما عليه اليوم.

4- ان طبيعة الجريمة - العملية التي قام بها مبسوط لا يؤشر الى ان التنفيذ حصل لغايات ثأرية او لخلفيات نفسية او عنصرية بل حصلت نتيجة عمل منظم، اعد عن سابق تصور وتصميم، بدءاً من الفيديو الذي صوره الارهابي مبسوط قبل تنفيذ العملية، من حيث توديعه لأولاده او طلب المغفرة، وان من خلال الاعتداء على دورية قوى الامن الداخلي امام سنترال الميناء وهروبه الى احد المباني. ومن ثم تفجير نفسه، حتى لا يتم كشف خلفيات جريمته في حال تمكنت مخابرات الجيش من توقيفه، وكل ذلك يدل على العقلية الارهابية التي تتحكم به. على غرار عمليات الدهس او اطلاق النار على المدنيين التي نفذها ارهابيون في عدد من الدول الغربية، وصولاً الى تبني تنظيم «داعش» الارهابي للعملية عبر وكالة «اعماق» الناطقة باسمه.

ومن كل ذلك، يعتقد المصدر العسكري السابق ان الجريمة تندرج في سياق العمليات الارهابية للخلايا النائمة حتى ولو نفذها الارهابي مبسوط منفرداً. ولذلك، فقيام الارهابي مبسوط بتنفيذ جريمته ينم عن العقلية الارهابية التي تتحكم بكل تصرفاته، وبالتالي فلجوء قياديو المستقبل وآخرون لايجاد تبريرات دفعت مبسوط للقيام بعملياته ضد الجيش وقوى الامن الداخلي، اما لها ابعاد شعبوية واما ترتبط بمعلومات غير صحيحة بلغوا بها حتى ان بعض مسؤولي المستقبل اضطروا للتخفيف من تبريراتهم نتيجة طلب رئيس الحكومة سعد الحريري منهم الابتعاد عن كل ما يتعرض او يخالف دعم الجيش وقوى الامن الداخلي.

حتى ان المصدر المذكور يلاحظ ان بعض قياديي المستقبل ذهبوا في تبريراتهم - كما هي حال النائب الاسبق مصطفى علوش - بان المقصود من وراء نفي تهمة «العقد النفسية» التي كانت تصيب مبسوط، هو تشديد العقوبات بحق الموقوفين الاسلاميين، بينما معظم الذين دعوا الى اعتماد العدالة في التحقيقات هم من خارج تيار المستقبل، يضاف الى ذلك، ان الاخير لو قصد انجاز التحقيقات في فترات سابقة لكانت وضعت على السكة المطلوبة في وقت يؤدي استمرار توقيف الموقوفين الاسلاميين دون محاكمات عادلة، الى مزيد من التطرف والى مزيد من التجييش المذهبي.

واذ، يلاحظ المصدر ان هذا النوع من العمليات الارهابية يصعب جداً الكشف عنها قبل حصولها، خصوصاً ان منفذ الجريمة قد يقرر القيام بها دون تبلغه طلب بتنفيذ عملية ارهابية من قيادته، او من خلال تواصل انفرادي لا تستخدم به اجهزة التواصل او ما شابه، ولو ان المصدر المذكور يرى ان الواقع السياسي المتأزم في البلاد يرتد سلباً على عمل الاجهزة الامنية، ان من خلال ادخال الاجهزة الامنية في «الكباش» الحاصل، وان من خلال عدم مبادرة السلطة السياسية الى وضع آليات تمكن الاجهزة الامنية من التنسيق بشكل اعمق لتنفيذ عمليات استباقية في مواجهة تحرك الخلايا الارهابية او على الاقل الحد من الخسائر في هكذا عمليات انفرادية.

مصادر قواتية: من المبكر الكلام عن سقوط الاتفاقات بين القوىهيام عيد

إزاء موجة القلق المحيطة بالواقع الحكومي في المرحلة المقبلة، لا سيما مع انطلاق النقاش في لجنة المال والموازنة النيابية لمشروع موازنة العام الحالي، تكثر التساؤلات عن مصير التضامن الحكومي في مواجهة العديد من الإستحقاقات المواكبة لنقاش الموازنة في المجلس النيابي، سيما وأن الحديث يتنامى عن سقوط التسوية الرئاسية مقابل معلومات عن عمليات جارية لترطيب الأجواء على خط تيار «المستقبل» و«التيار الوطني الحر».

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر وزارية قواتية، أنه من المبكر الكلام عن سقوط الإتفاقات المعقودة بين القوى السياسية، موضحة أن الأمور تهتزّ وتترنّح، لكنها لن تسقط، وبالتالي، ستبقى التحالفات قائمة، وكذلك التسوية في خطوطها العريضة،إلا أن العلاقات تمرّ في مراحل صعود وهبوط في بعض الإستحقاقات، وتحصل اشتباكات على أكثر من محور بين «القوات اللبنانية» والعونيين، والعونيين وتيار «المستقبل»، والحزب التقدمي الإشتراكي و«المستقبل»، ولكنها تبقى تحت سقف التسوية، وبالتالي لا تغيير في طبيعة هذه التسوية والمعادلات السياسية على حالها في المرحلة المقبلة، ولن تتجاوز كل الحملات أو التراشق السياسي والإعلامي الحدود المرسومة لها.

وكشفت عن عملية تزخيم للعلاقات السياسية التي شهدت بعض الإهتزاز بفعل جولة التصعيد الأخيرة، وذلك في الأيام القليلة المقبلة، مشدّدة على أن «القوات» ليست على الحياد، بل هي في قلب العمل الحكومي، وموجودة في كل ملف وقضية مطروحة على الطاولة من خلال ملاحظاتها وتحفّظاتها واقتراحاتها، وهي لا تنأى بنفسها عن كل العناوين المطروحة، سواء كانت من طبيعة وطنية أو إقتصادية أو إجتماعية، وهي لا تتوانى عن مواجهة أي طرف من أجل تحقيق المصلحة العامة.

وتجدر الإشارة في هذا المجال، إلى الإشتباك الذي حصل مع «التيار الوطني الحر» حول الـ 40 مليار ليرة لوزارة المهجرين، والذي أدّى إلى مواجهة على طاولة الحكومة مع الوزير غسان عطالله، بعدما رفعت «القوات» الصوت بشكل واضح، وطرحت سؤالاً عن خلفيات تخصيص هذا المبلغ لوزارة المهجرين، وفي المقابل، وعوضاً عن الإجابة على هذا السؤال المحدّد، سعى الوزير عطالله وفريق «التيار الوطني الحر» إلى إثارة الغبار السياسي، من خلال العودة إلى ملفات قديمة.

وفي السياق نفسه، أكدت المصادر الوزارية القواتية نفسها، أن «القوات» تملك الكثير من الملاحظات على طبيعة التسوية القائمة، وإن كانت طرفاً أساسياً في إنتاجها، ولا تزال تؤيدها لأنها أدّت إلى تثبيت الإستقرار السياسي في البلاد، وبالتالي، فإن الملاحظات تتراكم حول طريقة التعاطي والممارسة، وهي تبدأ من مسألة عدم الإلتزام بالقوانين المرعية وآلية ممارسة الشأن العام، ولا تنتهي بمسألة المحاصصة في التعيينات، ورفض الإلتزام بآليات واضحة المعالم تؤدي إلى وصول أصحاب الكفاءة والجدارة، بعيداً عن المحسوبيات وعن السياسة الزبائنية. وشدّدت على أن «القوات» تعمل باستمرار على تحسين وترشيد هذه التسوية، ولذلك، فهي تصطدم بأكثر من طرف سياسي، لأنها تعتبر أن الأمر الأساسي الذي يجب التركيز عليه هو معالجة غياب الثقة الشعبية الذي يعود إلى الممارسة الحالية، والتي لم تؤدِّ إلى الإصلاح ومكافحة الفساد وتحقيق الشفافية.

وخلصت المصادر الوزارية القواتية، إلى أن التسوية السياسية، اهتزّت في أكثر من محطة، وستبقى معرّضة للإهتزاز خلال الإستحقاقات المقبلة، ولكنها ستبقى مضبوطة تحت سقف معيّن لسبب وحيد هو أن ما من أحد يتحمّل مسؤولية وقوعها في المرحلة الحالية، لأن انهيار هذه التسوية يعني انهيار لبنان مالياً واقتصادياً بالدرجة الأولى والسقوط في الهاوية.