أسئلة كثيرة عن استقلالية القضاء، تُطرح في وقت لم نعد نفهم فيه توجّهات القضاء والأحكام النابعة منه.

أمثلة عديدة في الساحة اللبنانية في الوقت الحالي عن دور القضاء، وعن حقيقة القضاء الذي لا يبدو مستقلّاً، إنما "مسيّساً" وغير عادل بالنسبة للكثير.

هل يجرؤ أحد على تفسير حالة المتّهمين الموقوفين القابعين في السّجون من دون محاكمات، في حين مثلاً... أن صاحب الجريمة التي حصلت منذ أيام في طرابلس عبد الرحمن المبسوط المتّهم بجرم إرهابي وانتسابه للجماعات الإرهابية خرج خلال عام من السجن... وها هو اليوم فجّر نفسه وقتل أرواحاً أبرياء؟ وأجمل ما في القصّة، أن البعض يحاول تضليل القضاء... فهل يجوز أن يُبرّر في لحظتها ويقول البعض أنه يعاني من مرض نفسي وهو مختلّ عقلياً؟ فهل هذا هو التبرير المناسب ليتمكّن كل شخص يحمل في رأسه أفكاراً "إرهابية" من تفجير نفسه وقتل غيره؟ فهل نسهّل هذا الأمر عليه؟ وخصوصاً على الإرهابي الذي لا يقتل نفسه أولاً إنما يقوم بسلسلة من العمليات الإرهابية للتخلّص من أكبر عدد من الناس وتعزيز "الإهتزازات" في الدولة اللبنانية؟

ماذا عن الإتّهامات العديدة في قضايا متنوّعة، وعن التّسريبات والمحادثات التي أوقعت الكثير من المتّهمين، لكن ما لبث أن تبرّأ هؤلاء...!

بعيداً عن التجاذبات السياسية والحزبية، بعيداً عن كل شيء، وبعيداً عن التبعية، وليس دفاعاً لا عن جهّة ضدّ أخرى، ولا عن شخص ضد شخص آخر، نعاني اليوم، نحن المواطنين، من ضياع وحيرة، نعيش التناقض في كل مرة نتطلّع نحو الأمور القضائية، ونحو العدل.

أمثلة كثيرة أحبطتنا، لأنهم جعلونا نؤمن بشيء، لكن ما لبثوا أن غيّروا اتّجاه إيماننا، وأوجعونا بالمزاجيات وأثبتوا لنا أن القضاء تابع ومسيّر ومسيّس، ويمكن أن يبرّئ المجرم، ويجرّم البريء.

لن نقول أكثر من ذلك، فالقضاء الذي كان الأمل الوحيد الذي يعدل بين الناس، ويأخذ لكل بريء حقّه بالقانون وبالضمير، لم يعد سنده ولا أمله... إنما "الدعمة" السياسية هي الوحيدة التي تهمّش مختلف الدلائل والإثباتات. فهذا هو القضاء حالياً... شئنا أم أبينا!

إذا وصل القضاء إلى هذا المستوى من "الفظاعة"، تحيّة له وللسياسة التي التهمت آمالنا كلّها، والتي تقضي علينا حتى من خلال القضاء.