علي ضاحي

يشكل المؤتمر الصحافي لرئيس التيار الوطني الحر ووزير الخارجية جبران باسيل بعد الاجتماع الاستثنائي لتكتل «لبنان القوي» عصر امس، التأكيد الواضح على رفع باسيل سقف المواجهة مع رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل برفضه الموازنة الحالية وطموحه الى مزيد من التخفيضات في جلسات اضافية قد لا تنتهي الجمعة في السراي وقد تحتاج الى جلسة اخرى غير جلسة بعبدا المتوقع عقدها الاثنين او الثلاثاء اذا سارت الامور على ما يرام وفق ما تؤكد اوساط وزارية مشاركة في النقاشات الدائرة. وتؤكد الاوساط ان الرئيس الحريري طلب «مساندة» رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، كما تواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير المال واجرى سلسلة اتصالات مع الوزير باسيل للتهدئة والتواصل، والتوصل الى حلول مقبولة خلال الـ48 ساعة التي تفصل عن انعقاد الجلسة الاخيرة للموازنة في السراي.

وتقول الاوساط ان الرئيس بري والنائب السابق وليد جنبلاط ورغم امتعاضهما من تأخير الموازنة «أسرّا» للحريري بضرورة تهدئة الامور وترك المجال للاتصالات السياسية لاحتواء تصعيد باسيل وعدم فرط الموازنة ومن بعدها الحكومة. وتتابع الاوساط صحيح ان فرط الحكومة واستقالتها يشكلان ضربة للجميع وخصوصاً للرئيس عون والتيار الوطني ومعهما الحريري بطبيعة الحال لكنها ضربة قاسية لكل القوى المشاركة فيها. وتضيف الاوساط الجميع يعلم ان المنطقة تغلي وعلى فوهة بركان وقد تنفلت الامور في الخليج بين ايران واميركا في اي لحظة، واذا وقعت الواقعة من يبالي بلبنان او بحكومته اذا طارت او سقطت؟ وتشير الى اننا امام مأزق سياسي صعب وهو مرتكز على وضع جامد سببه انعدام الثقة بين القوى المشاركة في الحكومة ورغبة كل فريق بفرض رؤيته على الآخر واستماتة كل طرف بنسب الانجازات الى جمهوره والرأي العام وخصوصاً في خانة التيارين المسيحيين القوات والتيار الوطني الحر وخصوصاُ الوزير باسيل الذي يعتبر ان التيار وهو ابوا العهد وامه خلال هذه المرحلة ومن الطبيعي ان يحقق اكبر قدر من المكتسبات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وللقول ان التيار وعون انجزا الكثير خلال ثلاثة اعوام تنقضي من ولاية رئيس الجمهورية.

وتكشف الاوساط ان الرئيس عون وبعد اعطاء الحريري مهلة 48 ساعة للدراسة والنقاش داخل كل فريق ولاعطاء المجال للاتصالات السياسية، التقى الحريري بعيداً من الاعلام بناء على طلب الاخير وتشاورا في سيناريو «إخراج» الموازنة من السراي الى جلسة نهائية في بعبدا ومن بعدها «تسافر» الى مجلس النواب في ساحة النجمة. وتكشف الاوساط ان من بين الطروحات التي يُعمل عليها لاحتواء رفض باسيل للموزانة الحالية وتصعيده برفضها كلياً واللجوء الى التصويت اذا اقتضى الامر، ان تشهد جلسة الجمعة اقراراً لبعض النقاط التي تقدم بها باسيل عبر «ورقته الشهيرة» ومن ثم تُحوّل النقاط الخلافية منها الى جلسة بعبدا وهناك يعمل عون والحريري على تقريب المسافات وحل ما بقي من نقاط. كما تطرح وجهة نظر ثانية ترك بعض الامور العالقة الى لجان مجلس النواب لمناقشتها واجراء اللازم من تعديلات ونقاشات واتصالات خلال شهر لحلها ومن دون اللجوء الى خيارات تصعيدية من كل الاطراف وتهدئة الامور والانصراف الى باقي الامور الحكومية وخصوصاً مع تعطل البلد تقريباً خلال شهر ايار الذي شهد اضرابات واعتصامات غير مسبوقة ومرتفعة الوتيرة.

وتلفت الاوساط الوزارية الى ان هناك جهات داخل الحكومة نصحت الحريري بالقيام بخطوات «تهدوية» لاحتواء الشارع وإجراء حوار مع بعض القوى النقابية والعمالية والسياسية التي تحرك الشارع للوقوف على مطالبها، وخصوصاً ان معظم المطالب تركز على رفض المس بالرواتب وبالتقديمات التقاعدية كما نصحته بضرورة القبول بالتشدد مع المصارف ومع شاغلي الاملاك البحرية وكبار المتمولين من التجار والاقتصاديين.