علي ضاحي

ابرزت الايام الاخيرة من جلسات مناقشة الحكومة للموازنة وارقامها وخصوصاً من الجلسات 12 الى 17 حجم «الهوة» في الارقام والرؤية الاصلاحية والاقتصادية بين الثلاثي: رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل ورئيس التيار الوطني الحر ووزير الخارجية جبران باسيل. ووفق اوساط وزارية في تحالف حركة امل وحزب الله فإن التباين كبُر بعد تقديم الوزير باسيل لورقته الاقتصادية والتي يريد من خلالها ان يخفض العجز الى 7 في المئة بدل الـ7 وكسور في المئة التي خرجت فيها الورقة النهائية للموازنة. وخلال جلسة امس الاول اعلن باسيل عدم موافقة التيار على الموازنة بهذه الصيغة طالباً تمديد الجلسات بعد ان كان متفقاً ان تكون جلسة امس الحكومية الاخيرة اي الجلسة 18 قبل ان تكون جلسة بعبدا اليوم الخميس حاسمة في اقرار الموازنة وتحويلها الى مجلس النواب. وتؤكد الاوساط ان الاعتراض من قبل خليل ومعه الحريري «ضمناً» والقوات اللبنانية على ورقة باسيل يرتكز على انها اتت متاخرة وانها طرحت في الجلسة 12 وان ابرز بنودها قد نوقش بإسهاب وهي تشبه معظم البنود التي طرحت فاعتبر خليل ومعه الحريري والقوات انها تشتت الانتباه وتطيل امد البحث وتضيّع البوصلة والوقت، في حين ان المطلوب انجازها في أسرع وقت ممكن. وتشير الاوساط الى ان من مفاعيل التباين بين الحريري وخليل وباسيل تمثل في الغاء المؤتمر الصحافي المشترك للحريري وخليل الذي كان مقرراً امس للاعلان عن الانتهاء من الموازنة واعتبار انها «إنتصار» مالي واقتصادي واصلاحي غير مسبوق في لبنان وتشكل بداية لمسار اصلاحي ومالي يخفف الهدر والفساد والتهرب الضريبي ويعيد انتظام المالية العامة، حيث اتت اعتراضات باسيل على الارقام النهائية للموازنة لتنسف كل هذه الآمال والمشاعر الفرِحة بهذا الانجاز اذ يصر باسيل على ان الموازنة «عادية» ولا تلبي طموحات العهد والتيار في موازنة اكثر من إصلاحية وارقام تلامس بعجز يلامس الـ7 في المئة.

هذا التباين المالي، وفي ظل الحاجة الى رؤية مشتركة بين الاطراف الثلاثة، دفع القوى السياسية داخل الحكومة الى الخوف من تحول الموازنة الى مشروع تفجيري وانقسامي داخلها وخصوصاً ان بعض القوى لوحت بالتصويت على الموازنة في جلسة بعبدا في حال اصر باسيل على رفض مشروع الحريري- خليل للموازنة مع طرح للتوازنات والاصوات داخل مجلس الوزراء ودفع التساؤل ايضاً عن اتجاه اصوات حزب الله وكل من الوزيرين حسن مراد وصالح الغريب. ولكن هنا توضح الاوساط ان هذه الفكرة مرفوضة جملة وتفصيلاً من الثنائي الشيعي فلا حركة امل ولا حزب الله في وارد القبول بالسير بمشروع موازنة خلافية ولا يمكن النجاح او الاقلاع بالحكومة في ظل خلاف كبير على مالية الدولة. وتؤكد الاوساط ان طرح التصويت على الموازنة في جلسة بعبدا ساقط حكماً ولا مجال للبحث فيه ولا يمكن للثنائي ان يقبل بالسير فيه ونقطة على السطر. وتقول الاوساط ان الخلاف التقني والمالي وحول الارقام يمكن ان يحل بالحوار والتفاهم داخل الحكومة وعلى الطاولة بين الحريري وباسيل وخليل. وتؤكد الاوساط ان هذا الكباش قد يكون له ربما خلفيات سياسية اكبر منها مالية بسبب تضارب الرؤى وكيفية ادارة شؤون الدولة ومفاصلها. وفي هذا السياق تؤكد الاوساط ان كل القوى السياسية بما فيها حركة امل وحزب الله تفصل بين الرئيس ميشال عون كرئيس للبلاد عن التيار الوطني الحر وعن باسيل واقتراحاته وكيفية ادارته للدولة وطروحاته في اكثر من مجال. وهذا التباين لا يعني الوصول الى خلاف معه كما ان التحالف معه لا يعني ان حزب الله والتيار نسخة كربونية واحدة مؤلفة من حزبين ووجهين متماثلين.

في المقابل تترد معلومات في اوساط 8 آذار ان الكباش الحاصل بين الحريري وخليل وباسيل هو على في كيفية مقاربة الاخير لملف التعيينات الادارية والتي ستطرح كبند اساسي على طاولة الحكومة بعد اقرار الموازنة وفي هذا السياق تقول الاوساط ان الحريري يشعر كما الرئيس نبيه بري ان باسيل لا يريد فقط ان يكون شريكاً في التعيينات المسيحية والمارونية تحديداً بل يريد ان يحتكرها لنفسه وان يشارك في كل تفاصيل الحياة السياسية اللبنانية من منطلق الغائي ومن منطلق انه التيار المسيحي الاوحد وهذا ما يُعرّض كل فريق وتحالفاته الى ضرر شديد. وتقول الاوساط ان هذا الكباش سيظهر الى العلن عند كل استحقاق مالي او سياسي او اداري او انتخابي.