فادي عيد

وسط ضجيج الحديث عن الموازنة العامة، يسير طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري الإنتخابي بهدوء، من خلال الزيارات التي يقوم بها وفد تكتل «التنمية والتحرير» النيابي إلى مختلف القيادات والفاعليات السياسية.

وكشف مصدر قيادي قواتي شارك في اللقاء الذي جمع وفد تكتل «التنمية والتحرير» بكتلة «الجمهورية القوية»، عن نقاش معمّق للإقتراح الإنتخابي، عرضت خلاله «القوات اللبنانية» وجهة نظرها ورؤيتها لوظيفة أي قانون إنتخابي ودوره، وطبعاً كان في المقابل عرض لوجهة نظر كتلة «التنمية والتحرير» التي قدّمت تصوّرها في هذا المجال.

وأكد المصدر، أن «القوات» حريصة على استكمال البحث في اجتماع آخر سيحصل في وقت قريب مع «التنمية والتحرير»، من أجل رفع ملاحظاتها حول المشروع المقترح، ولكن في الوقت نفسه، فإن «القوات» تملك وجهة نظر واضحة المعالم على هذا المستوى لناحية أن قانون الإنتخاب، هو المرتكز والأساس لقيام السلطات في لبنان، إذ أن مجلس النواب هو «أم السلطات» كونه ينتخب رئيس الجمهورية، ويكلّف رئيس الحكومة ويعطيها الثقة، كما أن مجلس النواب هو الذي يسهر على تطبيق كل الأمور وممارسة الرقابة على الحكومة والمؤسّسات، وبالتالي، فمن هنا تبرز أهمية قانون الإنتخاب لناحية أن يكون هذا القانون يعكس صحة التمثيل الحقيقية، خصوصاً أن لبنان بلد متعدّد، وعلى أي قانون انتخاب أن يمثّل كل المجموعات اللبنانية.

كما أكد المصدر نفسه، أن «القوات» معنية بقوانين الإنتخاب، لأن كل القوانين المتعاقبة منذ العام 92 كانت تهدف إلى ضرب التمثيل المسيحي، وإلى ضرب الدور الوطني المسيحي داخل السلطة السياسية في لبنان، ولذلك، فهي تعتبر أن قانون الإنتخاب ذات طبيعة وجودية وميثاقية، وليس أقلّ من ذلك، لأن لبنان لا يستطيع أن يقوم من دون شراكة مسيحية ـ إسلامية حقيقية، والدستور نصّ بشكل واضح على مفهوم هذه الشراكة، وبالتالي، فإن أي قانون لا يعكس صحة التمثيل، وأي قانون يعيد إحياء منطق «المحادل» و«البوسطات» الذي كان سائداً، هو أمر مرفوض، ولذلك، وحرصاً على مبدأ الميثاق، ومعنى ورسلة لبنان التي تحدّث عنها البابا يوحنا بولس الثاني، يجب أن تكون كل القوى السياسية مجتمعة على قانون انتخاب يأخذ في الإعتبار بشكل رئيسي وجوهري معنى لبنان ورسالته، ويجسّد ميثاق العيش المشترك، والتمثيل الصحيح والشراكة.

وكشف المصدر ذاته، أن قانون الإنتخاب الحالي، وخلافاً لكل القوانين السابقة، أعاد تصحيح الخلل التمثيلي بشكل مقبول، وبالتالي، فهي متمسّكة به لجهة تصحيحه التمثيل الوطني السياسي للمجموعات اللبنانية، وإن كانت لـ«القوات اللبنانية» بعض الملاحظات والتعديلات لبعض الأمور التفصيلية المتعلّقة بهذا القانون من قبيل اعتماد البطاقة البيوميترية الممغنطة، حيث أن كل مواطن يحق له أن يقترع في المكان الذي يريده، وليس الذهاب إلى مركز ولادته، وهذا الأمر يشجّع الناخبين على الإقتراع، ويرفع الضغط من قبل بعض القوى السياسية على الناخبين. وأضاف، أن «القوات» تريد تعديل المسألة المتصلة بانتخاب المغتربين، حيث أنها تعارض اعتماد نواب لهم، وكأنه يتم فصلهم عن لبنان، لأن المطروح ليس أن يقوم هؤلاء النواب بتنظيم وضع المغتربين في الخارج، بل أن ينخرط المغترب أكثر بوطنه الأم، لأنه عندما يقترع المغترب في أي بلد كان للوائح إنتخابية داخل دائرته في لبنان، سيصبح معنياً أكثر بالوضع اللبناني بشكل مباشر، ومعنياً بوضع بيئته ومنطقته، ولذلك، تريد «القوات» المزيد من انخراط المغتربين في الشأن اللبناني وليس فصلهم عن هذا الشأن.

وفي مطلق الأحوال، قال المصدر القواتي، أنه وبانتظار أن يفتح النقاش من أجل تعديل بعض الأمور الشكلية لردم الثغرات وتحسين الأداء، أن يبقى الأساس في الجوهر وفي صحة التمثيل، إذ لا يمكن القبول بالعودة إلى ما قبل هذا القانون، والمطلوب من الآن وصاعداً أن نذهب إلى مزيد من التصحيح، وليس العودة إلى الوراء، وهذا هو موقفنا.