فادي عيد

تتّجه الأنظار إلى ما يجري في المنطقة من تطورات متسارعة في ظل التوتر الحاصل في منطقة الخليج، إضافة إلى ما يحصل في سوريا والعراق وفلسطين، وهذه المسائل تثقل كاهل المسؤولين اللبنانيين خوفاً من تداعياتها السلبية على الأوضاع الداخلية، على خلفية الأجواء المأزومة التي تجتازها الساحة المحلية على المستويات السياسية والإقتصادية والمالية والإجتماعية، وبالتالي، فإن الخشية تتنامى يوماً بعد يوم من أيّ مواقف قد تتّخذها بعض الأطراف بمنأى عن الإجماع الوزاري عشية القمتين العربية والإسلامية المرتقبتين أواخر أيار الجاري.

وتقول أوساط وزارية، أن الملفات الداخلية المتصلة بالعناوين الإقتصادية بشكل خاص، قد فاقمت الخلاف السياسي بين الأطراف كافة، وعمّقت هوّة الإنقسام، بدءاً من مشروع قانون الموازنة العامة وصولاً إلى العنوان الإقليمي المتصل بالتصعيد الأخير الذي أدّى إلى الدعوة لانعقاد القمتين المذكورتين. وقد عزّز موقف رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي تناول فيه الإنقسامات والمتاريس السياسية، مناخ القلق داخل مجلس الوزراء وخارجه، إذ أن الأوساط نفسها، كشفت عن أجواء بالغة الأهمية تفيد بحصول اتصالات خارجية مع بعض القوى الأساسية التي كانت تشكّل ركيزة من ركائز فريق 14 آذار، وذلك بغية إعادة اللحمة إلى كل مكوّنات هذا الفريق، ولو بصيغة سياسية جديدة مغايرة للصيغة السابقة، في مواجهة الإستحقاقات الإقليمية الداهمة.

وتحدّثت الأوساط في هذا المجال، عن مرحلة جديدة ستنتج بعد ما سُجّل أخيراً من «معارك سياسية» على الساحة الداخلية، وأعربت عن اعتقادها بأن التحوّل في خطاب رئيس الحكومة بشكل خاص، هو الدلالة على أن التسوية السياسية مع «التيار الوطني الحر» قد أفقدته مكامن القوة السياسية والشعبوية، في حين أن ما قاله أحد الوزراء البارزين حول ضرورة إعادة النظر بالحكومة الحالية، إنما يعتبر رسالة مباشرة للرئيس الحريري، على الرغم من المناسبة التي أطلق فيها الكلام، وهو مناقشة الموازنة العامة.

من هذه الزاوية، تضيف الأوساط الوزارية عينها، أن اصطفافات سياسية جديدة قد بدأت تتشكّل على الساحة الداخلية، وتترافق مع أجواء تنبئ بتحوّلات مقبلة، مما يدفع إلى طرح العديد من التساؤلات حول وضع الحكومة إزاء هذه المتغيّرات، وكيفية مواجهتها بإجماع سياسي وبموقف واحد وباعتماد سياسة النأي بالنفس، بعيداً عن الإنقسام الحاد المسجّل حول الإجراءات الأميركية والعقوبات ضد مكوّن أساسي على الساحة اللبنانية. وقالت الأوساط ذاتها، أن هذه الهواجس تأتي على أبواب موسم الإصطياف الواعد، مما يجعل من المشهد الحكومي عرضة للتجاذبات الإقليمية، في الوقت الذي تغيب فيه البدائل فيما لو ضربت الرياح المقبلة على المنطقة حكومة «إلى العمل» وأصابت شظاياها التضامن الحكومي والتسويات القائمة، وبشكل خاص استهدفت الوضع المالي، فيما لو استمرّ الحراك في الشارع، الأمر الذي ينذر بتحويل الواقع اللبناني إلى الواقع المشابه الذي سُجّل في العديد من الدول حيث حصلت انهيارات مالية تسبّبت بتغييرات سياسية.