نقول دائماً، ما في ولا دومري، فمن هو الدومري

يُعّرف المحامي الالمعي نامي منصور، ابو امين، ابن برج البراجنة كلمة الدومري التي نستعملها بشكل يومي. فيقول :

امهنة الدومري هي مهنة تراثية قديمة اصبحت نسياً منسياً...

بعد دخول الكهرباء الى كل مرافق الحياة العامة والخاصة، وهذه الكلمة تركية الاصل وتعني «الفوانيس» اي الرجل الذي يشعل الفوانيس ويحرسها في الازقة والحارات القديمة.

في النصف الثاني من القرن الثامن عشر كان السراج الفخاري ... الوسيلة الوحيدة للانارة، بعد ان يملأ زيتاً ويوضع فيه فتيل من القطن ويشعل الفتيل اما في الشوارع فقبل إحداث البلديات كانت الاضواء في الاسواق عبارة عن قناديل الحراس الضئيلة النور وبعد اكتشاف البترول واستخدامه في الانارة وفي ... المناسبات كانت القناديل الصغيرة تعلق على الجدران وعلى اقواس النصر واصبحت الشوارع تنار بفوانيس تملا بالبترول وكانت هذه الفوانيس تعلق على ارتفاع معين في الازقة والحارات ويهتم بفوانيس كل حي موظف من قبل البلدية يدعى (الدومري). وكان هذا الموظف يمر بها قبيل المغرب ويبدأ بإشعالها ويظل حارساً لها حتى الساعات الاولى من الفجر وقد شاع مثل شعبي يقول (ما في الدومري) كناية عن خلو الشارع او المكان من اي انسان.

***

الولد ولد ولو حكم بلد

يحكى ان والي مصر محمد علي باشا خرج يوماً يتنزه مع بعض افراد حاشيته، فمروا بأولاد يلعبون بالكلل، وكان بينهم ولد يلبس طربوشاً جديداً فتناوله محمد علي باشا عن رأسه وقال له: «بكم تبيع هذا الطربوش» فقال: «طربوشي كان سعره عشرين مصرية قبل ان تمسه يدكم الكريمة، اما الان فأصبح، في يدكم، اغلى من ان يباع بثمن».

فأعجب محمد علي باشا ببداهة الولد وقال لمن معه : «هذا الولد! ربما صار يوماً حاكماً عظيماً» ثم قال له: «اذا اعطيتك ثمن الطربوش الف مصرية فماذا تفعل بها؟»

قال: «اشتري كللاً والعب بها مع رفاقي» فضحك محمد علي باشا وقال: «الولد ولد ولو حكم بلد»، وجرى كلامه مثلا تناقلته الالسن ووصل الى لبنان فصار من الاقوال المأثورة لدينا.

***

الحافي والحذاء

- القاضي: هل كنت بتاريخ كذا، ويوم كذا، تنادي في الساحات العامة، والشوارع المزدحمة، بأن الوطن يساوي حذاء؟

- المدعى عليه: نعم

- القاضي: وامام طوابير العمال والفلاحين ؟

- المدعى عليه: نعم

- القاضي: وامام تماثيل الابطال، وفي مقابر الشهداء؟

- المدعى عليه: نعم

- القاضي: وامام مراكز التطوع والمحاربين القدماء؟

- المدعى عليه: نعم

- القاضي: وامام افواج السياح، والمتنزهين؟

- المدعى عليه: نعم

- القاضي: وامام دور الصحف، ووكالات الانباء؟

- المدعى عليه: نعم

- القاضي: الوطن....حلم الطفولة، وذكريات الشيخوخة، وهاجس الشباب، ومقبرة الغزاة والطامعين، والمقتدى بكل غالٍ ورخيص، لا يساوي بنظرك اكثر من حذاء؟ لماذا؟لماذا؟

- المدعى عليه: لقد كنت حافياً يا سيدي.

***

ضاعت الطاسة!!؟؟ والشاطر...يفهم...!!!!

كتب المحامي الالمعي نامي منصور ابو امين، على صفحته في فايسبوك الطرفة الآتية:

كان ياما كان في قديم الزمان في ملك عنده بنت حلوه وكانت حامل وعلى وشك الولادة ولما ولدت جابت صبي وكانت العادة ايام زمان انه بعد الولادة الدايه هي يلي بتحدد اذا كان المولود ابن حلال او إبن حرام. والناس عم ينتظروا الخبر الصحيح المهم راحت الدايه لعند الملك وقالتلوا ان المولود إبن حرام قلها الملك مستحيل هيدا حفيدي ومستحيل يكون إبن حرام!!!

قالت الدايه ان الطاسة هي يلي قالت هالكلام والطاسة ما بتكذب ابدا....

- قلها الملك كيف يعني ما بتكذب؟؟

قالتلوا انه انا بحط الولد بالطاسة واذا غرق الولد بكون إبن حلال واذا طاف على وج المي بيكون إبن حرام وإبن بنتك ما غرق لما حطيتوا بالطاسة!!

- قلها الملك وين الطاسة!!!

جابت الدايه الطاسة واخذها الملك ورماها بالنهر..وقال للدايه:

- اذا حدا سألك عن الطاسة قوليلهم ضاعت..!!

ومن هديك الايام لهلق ضايعة الطاسة...

وما عم نعرف إبن الحلال....من إبن الحرام

واختلط الحابل بالنايل

حدا بيعرف وين ضاعت الطاسة؟؟؟

***

الامام علي بن أبي طالب

عليه السلام

كما كتب المحامي نامي منصور على صفحته ما يأتي:

من أروع ما قرأت من قول الإمام علي ابن ابي طالب عليه السلام: لن يقاسمك الوجع صديق، ولن يتحمل عنك الالم حبيب، ولن يسهر بدلا منك قريب، اعتن بنفسك، واحمها، ودللها ولا تعطي الاحداث فوق ما تستحق. تأكد حين تنكسر لن يرممك سوى نفسك، وحين تنهزم لن ينصرك سوى ارادتك، فقدرتك على الوقوف مرة اخرى لا يملكها سواك، لا تبحث عن قيمتك في اعين الناس....ابحث عنها في ضميرك فإذا ارتاح الضمير ارتفع المقام...واذا عرفت نفسك فلا يضرك ما قيل فيك لا تحمل هم الدنيا فإنها لله، ولا تحمل هم الرزق فإنه من الله، ولا تحمل هم المستقبل فإنه بيد الله.

فقط احمل هماً واحداً كيف ترضي الله...

***

الفاسد شريف

يروي ان رجلا دخل على والده «الفاسد» وهو على فراش الموت...

- قال: علمني يا ابت في علم الفساد علماً لا اسأل بعده احداً.

قال الاب: يا ولدي، للفساد «قواعد واصول» لا بد ان تتعلمها جيدا وتراعيها بدقة متناهية:

لا تكن وحدك...فالفساد عمل جماعي يتطلب مشاركة الفاسدين وتوثيق الصلة بهم....

ابحث عن الرجال الذين يقال عنهم انهم فوق القانون، واشتر شراكتهم بغالي الاثمان فهؤلاء يعلمونك مهارات لا يمتلكها غيرهم، فيختصرون عليك الزمن في صعود سلم الفساد المفيد....ترتكب خطأ اذا كانت قطعتك من «الغاتو» اكبر من قطعة من هو اعلى منك، فقسمه كعكة الفاسدين لا تكون بالتساوي. كن كريماً واجعل شعارك «ربي ارزقني وارزق مني «ففتات الفساد الذي توزعه على الفاسدين الصغار سيشجعهم لاتباعك لاحقاً وطلب المزيد من الغاتو....

ان الفاسد المحترف يا ولدي لا بد ان يكون قانونيا.ً فالمختلسون البدائيون يذهبون الى السجن اما المحترفون فيصفق لهم الناس ويكرمون امام عدسات المصورين....

لا بد من ان تتعلم يا بني كيف تخفي ادلة فسادك وتغرقها في اقرب مجرى للسيول فإغراقها اسهل من دفنها...

اقم بشكل دوري الحفلات الصاخبة واجمع المتنفذين بين القطاعين العام والخاص فكلما زاد السهر زادت قابلية الناس للفساد...

تعلم مصطلحات الفساد جيداً، الفاسد يكره كلمة «رشوة» فهو يحب ان يسميها «عمولة»...والحديث الوحيد الذي يحفظه ويحبه «تهادوا وتحابوا».

لا تنكر الفساد بل تحدث على انه كبير الى حد لا يمكننا ازالته بل علينا «التعايش» معه....

تحدث عن «الشرف والنزاهة» واكثر من الشعارات والخطب الرنانة ولا تتوقف عن لعن الفساد وشتم الفاسدين...اجعل صورتك نظيفة وقدم خدمات جليلة لمطاردي الفساد.

***

طرابلس الفيحاء

كتب القاضي النزيه نبيل صاري على صفحته في فايسبوك ما يأتي:

اجمل ما قيل في طرابلس نثرا وهو اقرب الى الشعر ورد على لسان الشاعر نزار قباني.

في مطلع الخمسينات من القرن الماضي وكان مدعوا لالقاء بعض قصائده في نادي موظفي شركة نفط العراق في طرابلس. وقبل ان يبدأ قباني امسيته الشعرية خص طرابلس بتحية قال فيها:»حين سئلت ان اعطي امسية شعرية في مدينتكم الحلوة، لم استطع ان اقاوم الدعوة المغرية، فطرابلس في هذه الايام الربيعية هي قارورة طيب...ومن ذا الذي يرفض السكنى في قارورة طيب؟ عند مشارف مدينتكم استقبلتني رائحة زهرات النرنج والليمون، ملأت صدري وملأت ثيابي حتى خيل الي ان حدود مدينتكم مصنوعة من رائحة الجنة...هل تريدون لمدينتكم حدودا احلى من هذه الحدود التي لا ترى ولا تلمس...هذه اول مرة اقف فيها على منبر من صنع نيسان...هذه اول مرة اقرأ فيها شعري وانا واقف على اجفان زهرة وانا مختبئ في زهرة..في طريقي اليكم كنت افكر في القصائد التي سأقرأها عليكم....احسست بالحزن حين رأيت المزارع على طول الساحل تشتعل بألوف القناديك البيضاء والحمراء وبألوف القصائد...وسألت نفسي: ماذا تستطيع قصائدي ان تفعل في مدينة تتسلق القصائد على اشجارها ونوافذها وسقوف منازلها...انا حزين لانني لا استطيع ان اضيف فلذة جمال واحدة الى هذا المرفأ الذي يغزل الجمال كما يغزل العيون الاسبانية اللؤلؤ الاسود حسب قصائدي ان تكون نغمة صغيرة متواضعة في سمفونية النرنج والليمون التي تعزفها كل شجرة في مدينتكم الحلوة.