كمال ذبيان

يحتفل الحزب التقدمي الاشتراكي في الشويفات بذكرى شهدائه، ومن بينهم علاء ابو فرج الذي سقط في اشتباكات وقعت بين عناصر من الاشتراكي وآخرين من الحزب الديموقراطي اللبناني الذي يرأسه النائب طلال ارسلان.

وسيقوم الاشتراكيون ومناصروهم بمسيرة مشاعل في المدينة في 11 ايار الحالي، ولن يشارك فيها رئيس الحزب الاشتراكي ووليد جنبلاط كما تردد، وهي لم تتقدم بعد نحو المصالحة بين الطرفين المتصارعين على من له النفوذ فيها، اذ يعتبرها الارسلانيون انها مسقط رأس آل ارسلان، وفيها السراي الارسلانية، كما هي المختارة مقر آل جنبلاط، ومن الضروري الحفاظ على الخصوصيات للزعامات السياسية الدرزية، الا ان التطورات التي حصلت في العقود الاربعة الاخيرة، لا سيما في «حرب الجبل» وبعدها، تركت الحزب التقدمي الاشتراكي، يحرز حضوراً شعبياً وسياسياً أكبر في الجبل ومنها الشويفات، ويقضم عائلات كانت محسوبة على ما يُسمى «الخط اليزبكي» وفق التقسيم التقليدي الدرزي الموروث بين قيسي ويمني في القرن السابع عشر، ثم جنبلاطي - يزبكي، حيث بدأ تراجع مثل هذا التصنيف السياسي والجهوي.

وحادث فردي بسيط في الشويفات، يشكل حالة من التوتر، واخرها حصل خلاف في احد الابنية بين سكانها، على الناطور، تطور الى تضارب واطلاق نار، واصيب خلاله احد اعضاء المجلس البلدي هيثم امين عربيد، بعد ان كان شقيقه سلمان تعرض للضرب على رأسه، حيث تبين ان المشاركين في الحادث، هم من الذين يدينون بالولاء السياسي للنائب ارسلان، الذي رفع الغطاء عن مسببي الحادث، وطالب الاجهزة الامنية والقضائية ان تتحرك، حيث سلم احدهم نفسه ويدعى ا.س.ج في حين توارى (ر.ر) عن الانظار مع شخص اخر.

هذه الحادثة التي ليس لها ابعاد سياسية، لكنها استنفرت البلدية التي دانت في بيان لها، ما تعرض له عضو مجلس البلدي، وطالبت بمعاقبة المتورطين بالحادث، كما ان آل عربيد الذين اجتمعوا في لقاء موسع، تقدموا بدعاوى امام القضائي ضد من تعرضوا لابنائهم بالاعتداء الجسدي واطلاق النار، ودعوا للاحتكام الى القانون، ورفض الانجرار وراء اي رد فعل يهدد الاستقرار في الشويفات، وقد كان لموقف النائب ارسلان برفض تغطية اي شخص يخل بالامن، وكلف احد معاونيه نضال الجردي، العمل مع الاجهزة الامنية لتسليم المتورطين في الحادث، من قبل آل عربيد في التهدئة وضبط النفس، وعدم استغلال حادث فردي، لاشاعة اجواء متوترة.

في هذا الوقت، فان المصالحة بين جنبلاط وارسلان، ما زالت في عهدة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي تمكن من عقد تسوية حول التمثيل الدرزي في الحكومة عبر طلب منهما وضع لائحتين باسماء خمسة وزراء من قبل كل من الزعيمين الدرزيين، على ان يختار واحداً فكان صالح الغريب من لائحة ارسلان وزير دولة لشؤون النازحين السوريين.

ووضع الرئيس عون المصالحة كاحد اولوياته، والذي يرى جنبلاط انها تبدأ باقفال ملف حادثة الشويفات، من خلال تسليم احد المطلوبين الفارين امين السوقي الى القضاء، وهو ما يتردد بان ارسلان يرفض القبول به، كما تقول مصادر سياسية متابعة، التي تشير الى ان هذه النقطة هي التي ما زالت تؤخر انطلاق آلية عمل المصالحة، التي كادت ان تتحرك قبل قداس دير القمر الذي اقامته وزارة المهجرين في ذكرى شهداء الاحداث التي وقعت اثر اغتيال الشهيد كمال جنبلاط في 16 آذار 1977.

فالتفويض ما زال قائماً من جنبلاط وارسلان لرئيس الجمهورية، لعقد مصالحة بينهما، وقد بادر كل منهما الى تقديم اسقاط الحق الشخصي المقدمة من اجل افساح المجال لتحقيق الآلية المرجوة بشأن انهاء حادثة شويفات وما تلاها.

وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون استقبل امس في قصر بعبدا وزير التربية والتعليم العالي اكرم شهيب ووزير الصناعة وائل ابو فاعور حيث سلماه ورقة اسقاط الحق الشخصي في الجريمة.

وبعد اللقاء، أدلى شهيب بالتصريح الآتي: «بمبادرة مشكورة من الرئيس عون وسعي من وليد جنبلاط، سلمنا الوزير وائل ابو فاعور وانا اليوم الى فخامته، «اسقاط الحق الشخصي» عن المتهم بقتل الشهيد علاء ابو فرج، على ان يسلم الاسقاط الى القضاء المختص فور تسليم المتهم امين السوقي، فيكون بعدها للقضاء والحق العام كلمته دون اي تدخلات او ضغوط بضمانة صاحب الفخامة الذي نثق به. ومن نقاط الاتفاق وفق اصول وتقاليد اهل الجبل، ابعاد المتهم عن المكان والمحيط الجغرافي للحادثة، وتركنا لفخامة الرئيس تحديد الوقت بحسب الاعراف بعد صدور الحكم، على ان يتم الاتفاق لاحقا بعد تنفيذ البنود التي تحدثنا عنها، بالقيام بالاجراءات المعتادة برعاية المشايخ ورجال الدين وفق الاعراف التوحيدية. وهذا ما كان ليكون لولا حرص فخامة الرئيس ووليد بك على الامن وإحقاق الحق. والشكر للرئيس عون الساهر على كل ابناء الوطن، والحريص على العدالة والقانون، والشكر موصول لملاقاة وليد بك من قبل عائلة الفقيد الوالدة والاخوين وآل ابي فرج الكرام حرصا على حجب الدم واستقرار وامن بلدة الشويفات».