شارل أيوب

ما كتبته صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية وهي القريبة من جهاز الموساد الإسرائيلي وأركان الجيش الإسرائيلي عن ان رفات العميل الخطير التاريخي إيليا كوهين الذي تم إعدامه عام 1965 في دمشق بعد اكتشافه قام بالتسبب بأذى لأمن سوريا وقدم اكبر خدمات للكيان الصهيوني الإسرائيلي ورغم تدخل يومها اكثر من 41 دولة قامت السلطات السورية بإعدامه لأنه سبب أكبر ضرر للأمن الوطني والقومي السوري عبر إقامة علاقات مع كبار ضباط الجيش الإسرائيلي وكبار المسؤولين السوريين وعبر تغيير اسمه كاد ان يصل الى رئاسة الحكومة السورية لكن جهاز المخابرات السوري كشفه وحاكمه واعترف بأنه إسرائيلي وعميل للكيان الصهيوني إسرائيل واعترف بما نقله من اخطر معلومات سببت اكبر ضرر لمصالح سوريا الوطنية والقومية وأيضا لدول عربية كانت ترسل تقارير فيما بينها وبين سوريا.

اليوم بعدما نشرت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية وتابعت على موقعها الالكتروني تنشر الخبر فيما اعلام ووكالات اخبار سوريا لم تنفِ الخبر فيما وكالة تاس الروسية المحت الى صفقة هامة بين سوريا وروسيا وإسرائيل بشأن رفات شخصية إسرائيلية كانت مدفونة في مقابر دمشق وفي مركز هام وعليه حراسة دائمة اما سوريا فلم تنفِ الخبر ولم تعلق عليه واذا كان صحيحا ذلك فالسؤال المطروح لدى كل قومي عربي وكل عربي وكل سوري ما الذي يجري كيف يتم تسليم رفات العريف الإسرائيلي بوميل الى إسرائيل عبر طريق موسكو من مقابر مخيم اليرموك داخل دمشق دون المقايضة بأي اسير عربي خاصة وان سوريا لديها اسرى في السجون الإسرائيلية إضافة الى ان سجون إسرائيل تضم وراء قضبانها فتيات فلسطينيات في 13 من عمرهن و16 سنة إضافة الى 19 الف اسير فلسطيني وربما يزيد عددهم عن 21 الف سجين في سجون ظلم الكيان الصهيوني فكيف يتم تسليم رفات العريف بوميل المفقود عام 1982 اثناء عدوان الجيش الإسرائيلي على لبنان والجيش السوري في لبنان وكيف يتم تسليم رفات العميل التاريخي كوهين والصمت السوري حول الموضوع وتأكيد وكالة روسية الخبر يشكل مفاجأة بشأن رفات شخصية إسرائيلية كانت مدفونة في سوريا وان ذلك يشكل خبراً صادماً وصدمة كبرى فما الذي يجري وكيف لا يتم مقايضة رفات الجندي الإسرائيلي واذا صح الخبر نقل رفات العميل الصهيوني كوهين دون المقايضة على الأقل بـ5000 سجين عربي وفلسطيني في السجون الإسرائيلية خاصة الاسيرات النساء والفتيات دون سن الـ 15 لا يا سوريا وبكل احترام وتقدير لا يا سيادة الرئيس لا نقبل بهذا الخبر ولا نقبل مقايضة رفات الجندي الإسرائيلي دون الافراج عن اسرى سوريين وفلسطينيين لا يا سيادة الرئيس الأسد هذا العمل لا نفهمه لا نريد ان نصدقه لا نريد ان نقبله انه اكبر خطأ سوري حصل مع الكيان الصهيوني منذ اغتصاب فلسطين وحتى الآن ويبقى الخبر إعادة رفات العميل إيليا كوهين اكبر طعنة لنا وخبراً صادماً وصدمة لنا ولكل قومي عربي وسوري لا يا سوريا لا يا سيادة الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد اذا كان الخبر صحيحا لكن الصمت السوري والصمت الإسرائيلي واخفاء الخبر في روسيا يجعلنا نصدق ان الخبر صحيح ونتمنى ان لا يكون صحيحاً ولكن اذا كان صحيحاً نحن وكل قومي عربي في صدرنا خنجر ذبحنا وذبح وريد شراييننا وننزف دما على هذا الخبر اللعين والخنجر في قلبنا عميق حتى وصل الى اخر حنايا القلب من العذاب والمرارة والصدمة والطعنة في قلبنا وفي قلب كل قومي عربي.

شارل أيوب


----                      ----

من هو العميل الإسرائيلي الخطير التاريخي إيليا كوهين الذي تم الإعلان عن تسليم رفاته من سوريا الى روسيا الى إسرائيل

إيليا كوهين، الياهو بن شاؤول كوهين (26 كانون الاول 1924 - 18 أيار 1965) يهودي ولد بالإسكندرية التي هاجر إليها أحد أجداده سنة 1924. ومن المعروف أنه عمل في مجال التجسس في الفترة 1961-1965 في سوريا، حيث أقام علاقات وثيقة مع التسلسل الهرمي السياسي والعسكري وأصبح المستشار الأول لوزير الدفاع. وكشفت سلطات مكافحة التجسس السورية في نهاية المطاف عن مؤامرة التجسس، واعتقلت وأدانت كوهين بموجب القانون العسكري قبل الحرب، وحكمت عليه بالإعدام في 1965. وقيل أن المعلومات الاستخبارية التي جمعها قبل إلقاء القبض عليه كانت عاملا هامًا في نجاح إسرائيل في حرب 1967.

في مصر

في عام 1944 انضم كوهين إلى منظمة الشباب اليهودي الصهيوني في الإسكندرية وبدأ متحمساً للسياسة الصهيونية تجاه البلاد العربية. وبعد حرب 1948، أخذ يدعو مع غيره من أعضاء المنظمة لهجرة اليهود المصريين إلى فلسطين. وبالفعل، في عام 1949 هاجر أبواه وثلاثة من أشقائه إلى إسرائيل بينما تخلّف هو في الإسكندرية. وقبل أن يهاجر إلى إسرائيل، عمل تحت قيادة (إبراهام دار) وهو أحد كبار الجواسيس الإسرائيليين الذي وصل إلى مصر ليباشر دوره في التجسس ومساعدة اليهود علي الهجرة وتجنيد العملاء، واتخذ الجاسوس اسم جون دارلينج وشكّل شبكةً للمخابرات الإسرائيلية بمصر نفذت سلسلة من التفجيرات ببعض المنشآت الأميركية في القاهرة والإسكندرية بهدف إفساد العلاقة بين مصر والولايات المتحدة الأميركية. وفي عام 1954، تم إلقاء القبض على أفراد الشبكة في فضيحة كبرى عرفت حينها بفضيحة لافون. وبعد انتهاء عمليات التحقيق، كان إيليا كوهين قد تمكن من إقناع المحققين ببراءة صفحته إلى أن خرج من مصر عام 1955 حيث التحق هناك بالوحدة رقم 131 بجهاز الموساد ثم أعيد إلى مصر ولكنه كان تحت عيون المخابرات المصرية التي لم تنس ماضيه فاعتقلته مع بدء العدوان الثلاثي على مصر في تشرين الاول 1956.

تجنيده في إسرائيل

بعد الإفراج عنه، هاجر إلى إسرائيل عام 1957 حيث استقر به المقام محاسباً في بعض الشركات وانقطعت صلته مع الموساد لفترة من الوقت، ولكنها استأنفت عندما طرد من عمله وعمل لفترة كمترجم في وزارة الدفاع الإسرائيلية ولما ضاق به الحال استقال وتزوج من يهودية من أصل عراقي عام 1959. وقد رأت المخابرات الإسرائيلية في كوهين مشروع جاسوس جيد فتم إعداده في البداية لكي يعمل في مصر، ولكن الخطة ما لبثت أن عدلت، ورأى الموساد أن أنسب مجال لنشاطه التجسسي هو دمشق. وبدأ الإعداد الدقيق لكي يقوم بدوره الجديد، ولم تكن هناك صعوبة في تدريبه على التكلم باللهجة السورية، لأنه كان يجيد العربية بحكم نشأته في الإسكندرية وكان طالباً في جامعة الملك فاروق وترك الدراسة فيها لاحقاً.

رتبت له المخابرات الإسرائيلية قصة ملفقة يبدو بها سورياً مسلماً يحمل اسم كامل أمين ثابت هاجر وعائلته إلى الإسكندرية ثم سافر عمه إلى الأرجنتين عام 1946 حيث لحق به كامل وعائلته عام 1947. وفي عام 1952، توفي والده في الأرجنتين بالسكتة القلبية كما توفيت والدته بعد ستة أشهر وبقي كامل وحده هناك يعمل في تجارة الأقمشة.

تم تدريبه على كيفية استخدام أجهزة الإرسال والاستقبال اللاسلكي والكتابة بالحبر السري كما راح يدرس في الوقت نفسه كل أخبار سوريا ويحفظ أسماء رجالها السياسيين والبارزين في عالم الاقتصاد والتجارة. مع تعليمه القرآن وتعاليم الدين الإسلامي. وفي 3 شباط 1961، غادر كوهين إسرائيل إلى زيوريخ، ومنها حجز تذكرة سفر إلى العاصمة التشيلية سانتياغو باسم كامل أمين ثابت، ولكنه تخلف في بوينس ايرس حيث كانت هناك تسهيلات معدة سلفا لكي يدخل الأرجنتين بدون تدقيق في شخصيته الجديدة.

وفي الأرجنتين استقبله عميل إسرائيلي يحمل اسم أبراهام حيث نصحه بتعلم اللغة الإسبانية حتى لا يفتضح أمره وبالفعل تعلم كوهين اللغة الإسبانية وكان أبراهام يمده بالمال ويطلعه على كل ما يجب أن يعرفه لكي ينجح في مهمته. وبمساعدة بعض العملاء تم تعيين كوهين في شركة للنقل وظل كوهين لمدة تقترب من العام يبني وجوده في العاصمة الأرجنتينية كرجل أعمال سوري ناجح فكون لنفسه هوية لا يرقى إليها الشك، واكتسب وضعا متميزاً لدي الجالية العربية في الأرجنتين، باعتباره رجلاً وطنياً شديد الحماس لبلده وأصبح شخصية مرموقة وتشير بعض الشائعات لتعرفه على العقيد أمين الحافظ، لكن توقيت استلام الحافظ منصب الملحق العسكري في بيونس آيرس كان قد تزامن مع سفر كوهين لسوريا مما ينفي أي علاقة مسبقة بين الرجلين

خلال المآدب الفاخرة التي اعتاد كوهين - أو كامل أمين ثابت - إقامتها في كل مناسبة وغير مناسبة، وكان الدبلوماسيون السوريون على رأس الضيوف، لم يكن يخفي حنينه إلى وطنه سوريا، ورغبته في زيارة دمشق. لذلك، لم يكن غريباً أن يرحل إليها بعد أن وصلته الإشارة من المخابرات الإسرائيلية ووصل إليها بالفعل في كانون الثاني 1962 حاملا معه الآت دقيقة للتجسس، ومزودا بعدد من التوصيات الرسمية وغير الرسمية لأكبر عدد من الشخصيات المهمة في سوريا، مع الإشادة بنوع خاص إلى الروح الوطنية العالية التي يتميز بها، والتي تستحق أن يكون محل ترحيب واهتمام من المسؤولين في سوريا. وبالطبع، لم يفت كوهين أن يمر على تل أبيب قبل وصوله إلى دمشق، ولكن ذلك تطلب منه القيام بدورة واسعة بين عواصم أوروبا قبل أن ينزل في مطار دمشق.

التجسس

أعلن كوهين أنه قرر تصفية كل أعماله العالقة في الأرجنتين ليظل في دمشق مدعياً حب الوطن. وبعد أقل من شهرين من استقراره في دمشق، تلقت أجهزة الاستقبال في الموساد أولى رسائله التجسسية التي لم تنقطع على مدى ما يقرب من ثلاث سنوات، بمعدل رسالتين على الأقل كل أسبوع.

وفي الشهور الأولى تمكن كوهين أو كامل من إقامة شبكة واسعة من العلاقات المهمة مع ضباط الجيش والمسؤولين الأمنيين وقيادات حزب البعث السوري. وكان من المعتاد أن يزور أصدقاءه في مقار عملهم، وكانوا يتحدثون معه بحرية عن تكتيكاتهم في حالة نشوب الحرب مع إسرائيل ويجيبون على أي سؤال فني يتعلق بطائرات الميغ أو السوخوي، أو الغواصات التي وصلت حديثا من الاتحاد السوفياتي أو الفرق بين الدبابة ت-54 وت-55 وغيرها من أمور كانت محل اهتمامه كجاسوس. وكانت هذه المعلومات تصل أولا بأول إلى إسرائيل ومعها قوائم بأسماء وتحركات الضباط السوريين بين مختلف المواقع والوحدات. وفي أيلول 1962، صحبه أحد أصدقائه في جولة داخل التحصينات الدفاعية بمرتفعات الجولان. وقد تمكن من تصوير جميع التحصينات بواسطة آلة تصوير دقيقة مثبتة في ساعة يده أنتجتها المخابرات الإسرائيلية والأميركية. ومع أن صور هذه المواقع سبق أن تزودت بها إسرائيل عن طريق وسائل الاستطلاع الجوي الأميركية، إلا أن مطابقتها مع رسائل كوهين كانت لها أهمية خاصة سواء من حيث تأكيد صحتها، أو من حيث الثقة بمدى قدرات الجاسوس الإسرائيلي. وفي عام 1964، زود كوهين قادته في تل أبيب بتفصيلات وافية للخطط الدفاعية السورية في منطقة القنيطرة. وفي تقرير آخر، أبلغهم بوصول صفقة دبابات روسية من طراز ت-54 وأماكن توزيعها وكذلك تفاصيل الخطة السورية التي أعدت بمعرفة الخبراء الروس لاجتياح الجزء الشمالي من إسرائيل في حالة نشوب الحرب. وازداد نجاح كوهين خاصة مع إغداقه الهدايا على مسؤولي حزب البعث السوري.

القبض عليه

في عام 1965، وبعد 4 سنوات من العمل في دمشق، تم الكشف عن كوهين عندما كانت تمر أمام بيته سيارة رصد الاتصالات الخارجية التابعة للأمن السوري. وعندما ضبطت أن رسالة مورس وجهت من المبنى الذي يسكن فيه حوصر المبنى على الفور، وقام رجال الأمن بالتحقيق مع السكان ولم يجدوا أحداً مشبوهاً فيه، ولم يجدوا من يشكّوا فيه في المبنى. إلا أنهم عادوا واعتقلوه بعد مراقبة البث الصادر من الشقة.

اكتشفه محمد وداد بشير وهو مسؤول الإشارة في الجيش، ويعلم أن السفارات تبث وفق ترددات محددة، واكتشف وجود بث غير مماثل لهذه الترددات، فداهم سفارة أو سفارتين بعد الإذن بذلك، ثم رصدوا الإشارة مجددًا وحددوا المكان بدقة وداهموا البيت، وقبضوا على الجاسوس متلبسًا، وحاول أن يتناول السم، ولكنهم أمسكوه قبل ذلك.

وفي رواية وهي الأقرب أنه كان يسكن قرب مقر السفارة الهندية بدمشق وأن العاملين بالإتصالات الهندية رصدوا إشارات لاسلكية تشوش على إشارات السفارة وتم إبلاغ الجهات المختصة بسوريا التي تأكدت من وجود رسائل تصدر من مبنى قرب السفارة وتم رصد المصدر وبالمراقبة تم تحديد وقت الإرسال الأسبوعي للمداهمة وتم القبض عليه متلبسآ وقبض على كوهين وأعدم في ساحة المرجة وسط دمشق في 18 أيار 1965.

الرواية المصرية

تؤكد تقارير المخابرات المصرية ان اكتشاف الجاسوس الإسرائيلي إيليا كوهين في سوريا عام 1965 كان بواسطة التعاون مع المخابرات السورية وفي نفس الوقت عن طريق الصدفة البحتة حيث أنه في أثناء زيارته مع قادة عسكريين في هضبة الجولان تم التقاط صور له وللقادة العسكريين معه.. وذلك هو النظام المتبع عادة لتلك الزيارات... وعندما عرضت تلك الصور على ضباط المخابرات المصرية (حيث كان هناك تعاون بين المخابرات المصرية والسورية في تلك الفترة) تعرفوا عليه على الفور حيث أنه كان معروفا لديهم لأنه كان متهما بعمليات اغتيال وتخريب عندما كان عضوا في العصابات الصهيونية في مصر.

ويحكى في رواية أخرى أنه كان بواسطة العميل المصري في إسرائيل رفعت الجمال أو رأفت الهجان:

«... شاهدته مرة في سهرة عائلية حضرها مسؤولون في الموساد وعرفوني به انه رجل اعمال إسرئيلي في أميركا ويغدق على إسرائيل بالتبرعات المالية.. ولم يكن هناك أي مجال للشك في الصديق اليهودي الغني، وكنت على علاقة صداقة مع طبيبة شابه من اصل مغربي اسمها (ليلى) وفي زيارة لها بمنزلها شاهدت صورة صديقنا اليهودي الغني مع امرأة جميلة وطفلين فسألتها من هذا؟ قالت انه إيليا كوهين زوج شقيقتي ناديا وهو باحث في وزارة الدفاع وموفد للعمل في بعض السفارات الإسرائيلي في الخارج... لم تغب المعلومة عن ذهني كما أنها لم تكن على قدر كبير من الأهمية العاجلة، وفي تشرين الاول عام 1964 كنت في رحلة عمل للاتفاق على افواج سياحية في روما وفق تعليمات المخابرات المصرية وفي الشركة السياحية وجدت بعض المجلات والصحف ووقعت عيناي على صورة إيليا كوهين فقرأت المكتوب أسفل الصورة، (الفريق أول علي عامر والوفد المرافق له بصحبة القادة العسكريين في سوريا والعضو القيادي لحزب البعث العربي الاشتراكي كامل امين ثابت) وكان كامل هذا هو إيليا كوهين الذي سهرت معه في إسرائيل وتجمعت الخيوط في عقلي فحصلت على نسخة من هذه الجريدة اللبنانية من محل بيع الصحف بالفندق وفي المساء التقيت مع (قلب الأسد) محمد نسيم رجل المهام الصعبة في المخابرات المصرية وسألته هل يسمح لي ان اعمل خارج نطاق إسرائيل؟ فنظر إلى بعيون ثاقبة:

- ماذا ؟

- قلت: خارج إسرائيل.

- قال: اوضح.

- قلت: كامل امين ثابت أحد قيادات حزب البعث السوري هو إيليا كوهين الإسرائيلي مزروع في سوريا واخشى ان يتولى هناك منصبا كبيرا.

- قال: ما هي ادلتك؟

- قلت: هذه الصورة ولقائي معه في تل ابيب ثم ان صديقة لي اعترفت انه يعمل في جيش الدفاع. ابتسم قلب الأسد، وأوهمني أنه يعرف هذه المعلومة، فأصبت بإحباط شديد، ثم اقترب من النافذة وعاد فجأة واقترب مني وقال: لو صدقت توقعاتك يا رفعت لسجلنا هذا باسمك ضمن الأعمال النادرة في ملفات المخابرات المصرية..»

وعقب هذا اللقاء طار رجال المخابرات المصرية شرقًا وغربًا للتأكد من المعلومة، وفي مكتب مدير المخابرات في ذلك الوقت السيد صلاح نصر تجمعت الحقائق وقابل مدير المخابرات الرئيس جمال عبد الناصر ثم طار في نفس الليلة بطائرة خاصة إلى دمشق النقيب حسين تمراز من المخابرات المصرية حاملا ملفا ضخما وخاصا إلى الرئيس السوري أمين الحافظ.

في اخر رسائله ابلغ إيليا كوهين قيادته في إسرائيل عن اتفاق بين سوريا وأحمد الشقيري (سياسي فلسطيني) لتدريب قوات منظمة التحرير الفلسطينية وتم القبض على إيليا كوهين متلبسا وسط دهشة الجميع واعدم هناك في 18 أيار 1965.

يقول رفعت الجمال.. « حضرت جنازته في إسرائيل بين رجال الموساد بعد أن اعلنت الصحف العربية نبأ القبض عليه وشاركت الأصدقاء السوريين الحزن عليه والمهم لسقوط (نجمنا) الأسطوري إيليا كوهين».

كوهين في الثقافة

أنتج الفيلم الأميركي الشهير جاسوس المستحيل (بالإنكليزية: The Impossible Spy) سنة 1987م، من بطولة جون شيا في دور كوهين الجاسوس الإسرائيلي الشهير، وصور في إسرائيل.

في مسلسل باب الحارة وبالتحديد في جزءيه الرابع والخامس، دخلت على حارة الضبع شخصية جديدة تحت اسم مأمون بيك ويكنى أبو كامل (يمثل دوره الفنان فايز قزق) إذ أنه جاسوس فرنسي كان يعمل في الأرجنتين وعاد للوطن ثريا ويدافع عنه وينقذ الكثير من الناشطين بعلاقاته مع أكبر قادة الجيش الفرنسي. هذه الشخصية تشبه لحد كبير إيليا كوهين إذا أنهما يتشاركان في الاسم «كامل» ومكان الاقامة «الأرجنتين» و«حب الوطن والثراء والعلاقات الكبيرة والرفيعة» وأخيرا يتم إعدام الإثنين في الساحات.

إخفاقات الموساد

سقوط إيليا كوهين في سوريا واعدامه عام 1965 لم يمنع جهاز الموساد من إرسال فريق كيدون للتجسس وتنفيذ عدد من الاغتيالات التى طالت الشخصيات الفلسطينية في اوروبا والدول العربية، فقد كشف عاطف أبو بكر ان الموساد ارسل ضباط إسرائيليين على رأسهم مايك هراري إلى مؤتمر اللاءات الثلاث في الخرطوم الذي عقد بعد هزيمة 1967 لمراقبة او اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر وكانوا متسترين تحت غطاء صحفيين بريطانيين كما ان فريق الموساد كان يتابع ويراقب الوفد الفلسطينى المشارك في قمة الخرطوم المؤلف من احمد الشقيري وسعيد السبع وشفيق الحوت، لم يتوقف نشاط الموساد هنا بل تضاعف بعد عملية ميونخ فتم اغتيال ثلاثة من قادة العمل الوطني الفلسطينى كمال عدوان وكمال ناصر وأبو يوسف النجار في فردان عام 1973 التى اطلقت عليها إسرائيل عملية ربيع الشباب، نجاح عملية فردان دفع الموساد للانتقال إلى مدينة طرابلس (لبنان) شمال لبنان لاغتيال سعيد السبع فوصل خمسة عشر عنصرا من فرقة كيدون متخفين تحت جنسيات مختلفة واقاموا حول منزله، وقد شك ابو باسل بأحد اعضاء الشبكة واسمه الوهمي اورلخ لوسبرخ والحقيقي حجاي هداس الذي سكن في منزل خطيبته جميلة معتوق المواجهة لشقة السبع محاولا التقاط الصور من خلف الستار، وهذا ما دفع السبع لتكليف عدد من مرافقيه لمراقبة السائح الألماني فتبين ان يتردد على محل رينوار للتصوير في شارع عزمي وسط مدينة طرابلس، وعند مراجعة صاحب المحل تبين ان لديه عدداً من الصور لكافة اقسام منزل سعيد السبع، عندها اتصل ابو باسل مع القوى الامنية اللبنانية التى لم تتحرك في حينه، مما ادى إلى هروب فريق الموساد من لبنان إلى إسرائيل ومنها إلى النرويج ليتم تصفية أحمد بوشيقي بتاريخ 21/7/1973 النادل المغربي بعد الاشتباه به انه علي حسن سلامة حسب رواية جهاز الموساد. بينما بقي اورلخ لوسبرغ الألماني اسمه الحقيقي حجاي هداس في مدينة طرابلس (لبنان) لتنفيذ مخطط تفجير الاوضاع بين الدولة اللبنانية والفدائيين الفلسطينين، واصدر بياناً باسم منظمة ميونخ 72 يحرض فيها على قادة العمل الفدائي ويدعوا إلى تصفيتهم وخاصة أولئك الذين يدعمون عمليات كميونخ، كما انه تواصل مع عدد من الفدائيين الفلسطينين في مخيم البداوي، واتفق مع ثلاثة لبنانيين اضافة لخطيبته على تنفيذ عملية خطف نفسه،ومحاولة ايهام الدولة اللبنانية ان سعيد السبع وراء عملية الخطف رداً على تعاون الحكومة الألمانية مع إسرائيل ضد الفدائيين الفلسطينين، الهدف من هذه العملية خلق فتنة لبنانية فلسطينية، بدأت الاجهزة الامنية اللبنانية تبحث عن الألماني المخطوف خاصة بعد ان تدخلت السفارة الألمانية في بيروت واتهمت المقاومة الفلسطينية بخطفه، مما دفع الرئيس سليمان فرنجية لاعطاء اوامر مشددة للاجهزة الامنية لكشف ملابسات عملية الخطف، وبعد البحث والتحقيق تبين ان الألماني اوراخ اوسبرخ هو من خطف نفسه للفتنة ولتوريط سعيد السبع، فتوجه النقيب عصام أبو زكي لمداهمته في حقل العزيمة ليفاجأ بوجود اثنين من حراس العميد المتقاعد الياس داوود، فتم القبض عليه وتحويل ملفه إلى المحكمة العسكرية مع عشرين لبنانياً متورطاً معه وبقي معتقلاً في لبنان لمدة شهر وتوكل عنه وعن خطيبته جميلة معتوق المحامي رشيد درباس إلى ان تم اغلاق ملفه وترحيله من لبنان بظروف غامضة لا شك ان الشعبة اللبنانية برئاسة جول بستاني ضغطت على القاضي اسعد جرمانوس من اجل اطلاق سراحه، كما ان السفارتين الأميركية والألمانية مارستا الضغوط على الحكومة اللبنانية للحيولة دون محاكمة حجاي هداس في لبنان وياسر عرفات تحرك من جهته فارسل مسؤول الكفاح المسلح في شمال لبنان إبراهيم البطراوي ليتدخل لدى النقيب عصام أبو زكي من اجل اقناعه بالافراج عن (اورلخ لوسبرخ) حجاي هداس تحت حجة انه مناضل اممي يناصر القضية الفلسطينية وله افضال على الفدائيين الفلسطينين عندما كان يدربهم في مخيم البداوي، فرفض النقيب عصام أبو زكي هذا الامر بشدة وابلغه ان الألماني (اورلخ لوسبرغ) حجاي هداس تم تحويل ملفه إلى المحكمة العسكرية والموضوع خارج صلاحياته

رفات إيليا كوهين

ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين توجه سرا إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين بطلب المساعدة على نقل رفات الجاسوس الإسرائيلي إيليا كوهين، الذي أعدم في سوريا عام 1965، إلى إسرائيل ليتم دفنه في مقبرة يهودية. وادعت الصحيفة أن الرئيس بوتين وعد ريفلين ببحث الموضوع، وكانت السلطات السورية رفضت من قبل طلبات إسرائيلية متكررة بهذا الشأن، بزعم أنها لا تعلم مكان دفن الرفات.