بالقليل من الدولارات، "تمّت" الصفقة بين المواطن والسياسي خلال الإنتخابات، وبقليل من التكلفة تمكّن الحكام من الوصول إلى مكان يردّ لهم أضعاف ما دفعوه لشراء الأصوات في لبنان، وقد عوّضوا كل الأموال، وزادوا الأرباح، أما الخسارة فلا مكان لها إلا عند الذين دفعوا ولم يصلوا إلى "السياسة".

أيّها المواطن العظيم، تحيّة لك، أنت الصّامد التي لا تستفيق إلا بعد "عمْلَتِكَ"، خلال الإنتخابات تطمع بالمئة دولار وتنسى نفسك والوطن ولا تتطلّع إلى الأيام المقبلة، إلى أيام الذل، إلى أوقات الفقر والعوز والحاجة. تحية لك لأنك لا تفكّر إلا في اللحظة ذاتها، وأنت تعرف أن المئة دولار لا تساوي شيئاً.

أيها المواطن، انظر من حولك اليوم، انظر إلى المصائب التي لا تُحصى، إلى المشاكل كلّها، انظر إلى حالة المواطن الذي لا يعرف كيف يختفي من الوجود، لأنه غير قادر على إكمال حياته بهذه الطريقة، بالعوز والحاجة والديون المتراكمة، انظر إلى كل شيء وخصوصاً إلى التقصير في الدولة وإلى المواطن الذي لا ينال أدنى الحقوق من دولته الكريمة.

أيّها المواطن، اصحو من غفوتك ولو مرة في هذا التاريخ، وقرّر أن لا تقبل المئة دولار أو المبالغ العظيمة الأخرى خلال الإنتخابات، وحاول ولو لمرّة في هذا التاريخ انتخاب الشخص المناسب للمكان المناسب، الشخص السياسي القادر على تحقيق أحلام المواطن والوطن وبدلاً من تحقيق أحلامه في سرقة الدولة والمواطن.

أيها المواطن، التغيير لن يأتي إلا منك، من كل واحد منا، فالعملية هي عمليّة أشخاص لا غير، عملية ناجحة متى آمنا بها، نحن بحاجة للإيمان بالحلول حتى نجدها ونصل إليها في الوقت المناسب قبل فوات الأوان. اليوم، لينظر كل واحد منا، ولينظر إلى الأشخاص الذي انتخبهم... فهل هؤلاء هم الذين سيمثلونا ويحققون لنا أحلامنا في هذا الوطن؟

أيها المواطن، اعلم جيداً أن مَنْ "اشتراك" يوم الإنتخابات، ضحك عليك، لأنه لو كان يريد خدمتك خلال "ولايته"، لما كان "اشتراك" في يوم الإنتخابات لينجح وكان واثقاً ببرنامجه الإنتخابي وصادقاً مع نفسه. اليوم، تكثر الأحاديث عن فشل الدولة، واليوم يعرف المواطن أن ما فعله لم يكن جيداً، لأنه باع صوته لمن لا يستحقّه، اليوم يعرف المواطن جيداً حجم الخطأ الذي فعله خلال الإنتخابات... فهل سيُغمى عليه مجدّداً في الإنتخابات المقبلة؟ هنا المسألة الحقيقية...