ليس مستغربا فوز مرشحة الرئيس الحريري ديما جمالي، بل المستغرب هو التدني غير المسبوق في عدد المقترعين رغم نشوء اوسع تحالف سياسي طرابلسي بين اكبر التيارات السياسية الناشطة على الساحة الطرابلسية والتي لو صدقت في وعودها لرفعت من حجم الاقتراع الى ما لا يقل عن 50 بالمئة .

سبق موعد الاستحقاق حفلات إطلاق ماكينات انتخابية لكل من الرئيس ميقاتي والوزير السابق محمد الصفدي واللواء ريفي والنائب كبارة .

السؤال الذي تطرحه الأوساط الطرابلسية وهو ما لاحظه الجميع هو الآتي : أين هذه الماكينات الانتخابية؟ولماذا لم تتوجه الى صناديق الاقتراع؟

لم نلحظ في جولتنا سوى ماكينة تيار المستقبل اما باقي الماكينات فبدت انها غائبة ...

بل لوحظ ان مجموع مراسلي الوسائل الإعلامية الذين انتشروا بين المراكز الانتخابية فاق عددهم عدد المقترعين البالغ عددهم حسب لوائح الشطب حوالى 230 ألف ناخب لم يقترع منهم سوى 9 بالمئة (تسعة بالمئة) وهي نسبة شكلت صدمة لتحالف القوى السياسية.

الصدمة التي تلقاها الرئيس الحريري سجلت اثر جولة ماراتونية له في طرابلس لشد العصب السني وعقب استــنفار سياسي غير مسبوق لقادة المستقبل الذين فجأة انتقلوا الى طرابلس وحلوا فيها بمهرجان وجولات، وإقامة دائمة لاحمد الحريري بخطابه السني وبعقد مصالحات لضرورات المعركة الانتخابية كل ذلك والنتيجة تدن فاق اي تصور محطما كل توقعات التدني لكن ليس بهذه النسبة غير المسبوقة.

يقول مصدر طرابلسي انه لو صدق التحالف السياسي والتزمت كل أطراف التحالف بوعودها لارتفعت نسبة الاقتراع الى نصف عدد الناخبين .

يقول المصدر انه وفق اعتقاده ان القيادات السياسية التي تحالفت مع الحريري هي ذاتها لم تقتنع بشخص المرشحة جمالي ومن جهة ثانية ليس من مصلحتها أن تحصد جمالي رقما يفوق الأرقام التي حصل عليها نواب طرابلس كلهم وهي أمرأة لم تقنع الجمهور الطرابلسي بخطابها السياسي.

وفيما التزم جمهور النائب فيصل كرامي بالمقاطعة، جاءت مقاطعة الطائفة العلوية ومقاطعة مسيحية مارونية - ارثوذكسية لترفع من حجم المقاطعة اضافة الى غياب كلي للقوى الإسلامية كافة.

ويرد المصدر كل ذلك الى عوامل عديدة منها تسرع الرئيس الحريري في خياره مما شكل ردة فعل داخل التيار، وثانياً لان الوعود لم تعد تجدي نفعا في ظل الضغوط المعيشية والفقر وغياب المشاريع وهذا ما دفع بالطرابلسيين الى ردة فعل عكسية ضد السلطة وقواها.

وحاولت هذه القوى استثارة الغرائز المذهبية قبيل ساعة من إقفال صناديق الاقتراع لحث الناخبين على الاقتراع بإطلاق شائعة لا تمت الى الحقيقة بصلة وهي توجه ناخبين علويين الى صناديق الاقتراع ووصول باصات سورية للمجنسين لكنها كانت كذبة نيسان لم ترفع من منسوب الاقتراع.

حتى ان تصريح احمد الحريري بعد الظهر عن احتمال مفاجأة من قوى الثامن من آذار بتوجههم للاقتراع لمصلحة احد المرشحين لم يصدقها الناخب الطرابلسي.

لعل تدني الاقتراع شكل ردا على كل الوعود وعلى ما تسرب من سيدر وحصة طرابلس منها بل شكل الرد على كل نواب طرابلس الذين اقفلوا مكاتبهم في وجه الناس الفقراء والمحتاجين في اليوم الثاني لانتخابات أيار 2018.

يبدو ان الطرابلسيين هذه المرة اتخذوا قرار المحاسبة لنوابهم وآثروا معاقبتهم بطريقتهم ولأن الجوع كافر...

ثمة تساؤلات تطرح بقوة هي: ماذا سيكون رد فعل الرئيس الحريري بعد صدور النتيجة؟ هل سيكمل تحالفه مع الأطراف ؟ وهل يعتبر ان تضامنهم معه لم يتجاوز التضامن الإعلامي وحسب؟ وهل يكمل مشواره التحالفي معهم؟ ام ستكون له ردة فعل صادمة؟؟؟