شهدت السنوت الأخيرة تزايداً كبيراً بمعدلات السمنة لدى الأطفال والبالغين على حد سواء في مختلف أنحاء العالم، إلى حد تصنيف الآفة على أنها وباء. فقد أظهرت الدراسات إلى أن ربع البالغين يعانون من البدانة، في حين يعاني نصف المراهقين والأطفال منها، والأرقام مرجحة للإرتفاع.

أما محلياً، فقد صدر عن وزارة التربية والتعليم العالي، ووزارة الصحة العامة أن لبنان يحتل مرتبة متقدمة جداً على صعيد نسبة البدانة لدى الأطفال في المنطقة. حيث أظهرت الدراسات أن حوالي 13.2% من الأطفال في لبنان يعانون من البدانة، و 37.8% يشكون من الوزن الزائد، ومن المتوقع أن ترتفع النسب في السنوات المقبلة. فما هي مخاطر السمنة وكيف يمكن الحد منها؟

قبل التطرق للإنعكاسات السلبية للسمنة لدى الأطفال وسبل العلاج، لابد من التعريف عنها وذكر أسبابهاأسبابها. البدانة هي زيادة الأنسجة الدهنية في الجسم عن معدلاتها الطبيعية، والتي يتم قياسها بالإستعانة بمقياس كتلة الجسم "BMI"، وذلك بناءً على حساب وزن الشخص مقارنة بطوله، إضافةً إلى العمر والجنس سواء رجل أم أنثى.  ويعتبر الشخص مصاباً بالسمنة إذا ما تجاوز مؤشر كتلة الجسم الـ30 على المقياس المعتمد. 

وتعود إصابة الأطفال بالسمنة لعوامل عدة، منها وراثية، إذ أكدت الأبحاث إلى أن البدانة يمكن أن تنتقل للأطفال عبر الجينات في حال معاناة الأب أو الأم منها.  كما تلعب العوامل النفسية دوراً مهماً، حيث أن بعض الأطفال الذين يعانون من مشاكل وضغوطات نفسية يلجؤون في أغلب الأحيان إلى تناول كميات كبيرة من الطعام كمصدر راحة لهم.  أما في الجانب الطبي، فقد يصاب الفرد بالسمنة بسبب نقص جين "اللبتين" وهو جين مسؤول عن تحديد نسبة الدهون في الجسم وكمية الطعام التي يحتاجها الشخص يومياً. ومن الأسباب التي تؤدي إلى إصابة الطفل بالسمنة أيضاً إتباع نظام حياة غير صحي، يرتكز بشكل كبير على تناول الأطعمة المشبعة بالدهون الضارة، كميات كبيرة من الحلويات والمشروبات الغازية، وبالمقابل عدم أداء الطفل لأي مجهود بدني كممارسة الرياضية، مما يساهم بشكل كبير برفع مستوى الدهون في الجسم.

هذا وتسبب السمنة للطفل المصاب مشاكل صحيَة متعددة منها إرتفاع معدل الكولسترول، الإصابة بمرض السكري، الإكتئاب، إضطرابات في النوم، مشاكل نفسية مثل إنعدام الثقة بالنفس وظهور سلوك عدائي، إضافةً إلى الشراهة. كما للبدانة تأثير على المدى البعيد في حال إستمرارها كالإصابة بالسرطان، أمراض القلب والشرايين ومشاكل في العامود الفقري لدى الفئة الشابة والبالغين.

ولعلاج السمنة، لابد من الأخذ بعين الإعتبار أن الحلول المتبعة تختلف بالإستناد إلى المسبب الرئيسي للبدانة. فالعلاج الطبي هو الخيار الأمثل في حالة نقص جين "اللبتين"، المعالجة النفسية للأطفال الذين يعانون من إضطرابات نفسية تسبب لهم السمنة، ووضع نظام حياة صحي للطفل بإشراف أخصائي تغذية مبني على تناول الأطعمة الصحية وممارسة الرياضة بالنسبة للأطفال الذين يعانون من السمنة لأسباب وراثية أو لأمور حياتية.