بعد المعاناة الكبيرة التي عاناها الاهالي في البصرة جنوبي العراق من خلال ارتفاع نسبة الملوحة التي بلغت ذروتها في الصيف الماضي والتي ساهمت في قتل وتدمير مساحات كبيرة من البساتين والاراضي الزراعية وإصابة أكثر من ألف مواطن بحالات تسمم والتي اندلعت على إثرها حركة احتجاجات شعبية كبيرة في البصرة تطالب بوضع حد ومعالجة المياه في شط العرب۔

وعلى إثرها، ترك آلاف السكان من المزارعين في البصرة جنوبي العراق ارضهم بعد ان فقد النهر عذوبته التي رسمت على ضفتيه غايات النخيل وحكايات الناس، وشط العرب الذي يتكون من التقاء نهري دجلة والفرات في قضاء القرنة بالبصرة ويبلغ طوله 204 كلم، ويصب في الخليج العربي عند طرف مدينة الفاو، وهو ما تسبب بأزمة اقتصادية وزراعية كبيرة في المنطقة۔

وشهدت مياه شط العرب انخفاض نسبة الملوحة، حيث سجلت بين 600 و1500 جزء في المليون، وهي حالة استثنائية لم تحصل منذ سنوات، خاصة بعد أن وصلت الصيف الماضي لنحو عشرين ألف جزء في المليون.

ومع عودة الامطار الموسمية والتي هطلت بنسبة جيدة من المتوقع ان تعود مياه شط العرب الى عذوبتها لم يأت من تدخل بشري أو عملية إصلاحات إنما حدث نتيجة غزارة الأمطار خلال السنة، ما نجم عنه تدفق السيول التي ساهمت في زيادة كمية المياه الواردة إلى شط العرب التي تشكل أساس المشكلة.

تتوقع هيئة الأرصاد الجوية أن يسجل موسم الأمطار 2019-2018 أعلى من المعدل العام، وأن يصل المجموع الكلي لكميات الأمطار في عموم العراق إلى 2906 ملم.

وتضيف المعلومات ان عودة العذوبة الى مياه شط العرب يعود الى ان المصدر الثاني من نهر الكارون بعد اضطرار الجانب الايراني الى السماح باستمرار تدفق المياه نتيجة السيول التي اجتاحت اراضيهم، ويعد شط العرب عاملا مهما في الاقتصاد العراقي، وخاصة في البصرة وجنوبي العراق، لانه هو الشريان الملاحي والاساسي للسفن المتوجهة الى موانئ مدينة البصرة ويطل منها العراق على الخليج العربي والمنطقة۔ ويعتبر ايضا مصدرا رئيسيا من مصادر الري وتنقسم ضفتاه على جانبي الحدود العراقية والإيرانية، وشكلت السيطرة عليه أحد عوامل الحرب العراقية -  الإيرانية والتي استمرت ثماني سنوات۔ 

لكن يبقى الخوف انه لا بد من علاج المشكلة من الاساس وليس الاعتماد على الامطار فقط، لانها قد تمثل حالة مؤقتة ويكمن العلاج الاساسي في زيادة المياه الواردة الى النهر وذلك لرفع قوة دفع ماء البحر او انشاء سد لمنع تدفق المياه المالحة الى النهر مجددا۔

هذا ومن المعروف ان مشكلة ارتفاع الملوحة في مياه شط العرب ليست جديدة ولكنها تعود الى القرن الماضي والتي تفاقمت مع انشاء العديد من السدود في تركيا وسوريا، وقد أثرت هذه المشكلة على كل القطاعات العامة وهددت الحياة في المدينة بشكل عام۔