طوى المنتخب اللبناني صفحة مشاركته في كأس أسيا 2019 في الأمارات بمباراة أقل ما يقال عنها انها انتهت بخروج منتخب الأرز من الدور الأول للبطولة بمرارة بعد روح قتالية أظهرها لاعبوه الذين ترفع لهم القبعة لكلّ ما قدّموه رغم غياب الدعم اللازم وافتقاد الكرة اللبنانية للإحترافية واقتصارها على دوري للهواة لم يعد يتناسب مع مقتضيات المرحلة ولا يتناسب مع ما تقوم به الإتحادات العربية والآسيوية المتقدمة في هذا المجال.

فبعد لقاء المنتخبين اللبناني والكوري على ملعب استاد نادي الشارقة، ضمن منافسات الجولة الثالثة والأخيرة من المجموعة الخامسة، والذي تمكنت كوريا من إحراز هدف في مرمى المنتخب اللبناني في بدايته، الأمر الذي صعّب على رجال الأرز المهمة ليرتفع عدد الاهداف المتوّجب إحرازها إلى خمسة. غير أنّ غياب التعادل في المباريات الثلاثة، فرض على المنتخب اللبناني التقدم على نظيره الكوري بنتيجة 4 -0، كي يضمن التأهل.

إلا أن الروح القتالية لدى رجال المنتخب لم تكن كافية لوحدها للعبور الى الدور الثاني، فبالرغم من اثبات المنتخب اللبناني أن العزيمة والإصرار يُحقّقان الانتصار، الا أن المشاركة اللبنانية انتهت دون أن تكون على مستوى الآمال المعقودة، او بالأحرى على مستوى التمنيات لا سيما وأن التحضيرات ما قبل البطولة لم تكن تبشّر بالخير.

فبعد المشاركة الأولى عام 2000 بصفتنا البلد المضيف والتي انتهت بخروجنا من الدور الأول، أتت المشاركة الأولى من خلال التأهل عبر التصفيات، لتضيء على عدة نقاط لا بد من تصحيحها لمستقبل أفضل للكرة اللبنانية.

لا بد بداية من الإضاءة على التحضير الذي رافق المنتخب قبل البطولة وطرح الأسئلة حول المباريات الودية التحضيرية التي خضناها، التي أقل ما يمكن القول عنها أنها كانت مع فرق ومنتخبات ذات مستوى أدنى بكثير من تلك المشاركة في كأس آسيا.

فهل الهدف كان تسجيل انتصارات في مباريات ودية سهلة والحفاظ على سجل نظيف للمدرب، أم تحضير المنتخب لكي يصل للعرس القاري على أكمل جهوزية؟؟

وبالعودة للمباريات التحضيرية، ألم يلاحظ الجهاز الفني والمدرب رادولوفيتش تحديداً، مشكلة العقم التهديفي التي واجهتنا في سلسلة مباريات لكي يجد لها الحلول المناسبة؟؟ فهل من المعقول أن هذا العقم استمر خلال أول مباراتين في البطولة القارية ضد المنتخبين القطري والسعودي لا بل أن اللبنانيين لم يسددوا تسديدة واحدة بين الخشبات الثلاث طوال 180 دقيقة؟؟ من المسؤول عن هذه الخطط الدفاعية، التي استمرّت حتى عند التأخر بالنتيجة فظهر منتخبنا دون أية ردة فعل وكأنه مقتنع بمصيره.

كما وأن المباراة الأخيرة بمواجهة المنتخب الكوري الشمالي الضعيف والتي كان بإمكاننا هزّ شباكه بعدد كبير من الأهداف غير الأربعة التي سجّلناها، شهدت تباعداً بين الخطوط الثلاث لدى منتخبنا حيث ظهر جلياً ضعف التنظيم وكان الإتكال على المهارات الفردية لحسن معتوق وجورج ملكي بالإضافة إلى اللمسة التي تركتها مشاركة ربيع عطايا الغائب عن أول مباراتين لأسباب مجهولة ألا عند المدرب رادولوفيتش.

دون أن ننسى مشكلة الجهوزية البدنية التي ظهرت جلياً لا سيما في الشوط الثاني من مباراة كوريا.

وكما انتهت كأس آسيا، يجب أن تنتهي هذه المرحلة التي رافقت كآس آسيا. فأصبح واضحاً ان عقلية المدرب رادولوفيتش وفلسفته الكروية ليست تلك التي يحتاجها المنتخب اللبناني إذ أنه برأي المتابعين والنقاد والمحللين الكرويين يتحمّل الجزء الأكبر ممّا آلت اليه أوضاع المنتخب في المشاركة الآسيوية.

نقلة نوعية في كرة القدم؟!

كما أصبح واضحاً أن كرة القدم اللبنانية بحاجة لنقلة نوعية لكي تتمكن من مجاراة باقي المنتخبات الآسيوية. فلنضع الأصبع على الجرح ونقولها صراحة انه ليس بالإمكان التقدم لمرحلة أعلى في حين اننا بعيدون عن الإحتراف، مع العلم أن المنتخب اللبناني كان المنتخب الوحيد المشارك في كأس آسيا وهو لا يملك دوري محترف!

إن هذا الموضوع برسم الإتحاد اللبناني الذي تقع على عاتقه هذه المسؤولية للإرتقاء باللعبة نحو مستوى يليق بمنتخب الأرز، فلا تعود مشاركاتنا المقبلة تقتصر على التمنيات والخيبات.. والخروج من الدور الأول!