يصنف الفنان الكوميدي الإنجليزي تشارلي تشابلن (Charlie Chaplin) كواحد من أهم الشخصيات في تاريخ الأفلام السينمائية، حيث برز الأخير أساساً من خلال الأفلام الكوميدية الصامتة والتي حققت شهرة عالمية خالدة.

وفي الأثناء استمرت مسيرة هذا الفنان لأكثر من 75 سنة لتبدأ بذلك خلال العهد الفيكتوري (نسبة للملكة البريطانية فيكتوريا) وتنتهي قبل عام واحد من وفاته سنة 1977.

ومنذ صغره عرف تشارلي تشابلن حياة مليئة بالمصاعب فبعد طفولة مأسوية مرّ الأخير خلال مختلف محطات حياته بالعديد من المتاعب ولعل أبرزها تلك التي حصلت خلال ثلاثينيات القرن الماضي والتي نجا خلالها من محاولة اغتيال أثناء زيارته لليابان.

منذ مطلع سنة 1932 نظّم عدد من الضباط بسلاح البحرية اليابانية مخططاً لاغتيال رئيس الوزراء إينوكاي تسويوشي (Inukai Tsuyoshi) والذي اتهم بخيانة مصالح وطنه عقب جملة من الإجراءات التي اتخذها، ولعل أبرزها قبوله بما جاء في اتفاقية الحد من التسلح البحري ورفضه للسياسة التوسعية اليابانية.

وبمساعدة عدد من المدنيين خطط ضباط البحرية لمهاجمة منزل رئيس الوزراء وقتله، رفقة ابنه البالغ من العمر 21 سنة لتكريس هيمنة العسكريين على الحكومة المستقبلية لليابان. لكن في حدود شهر آذار/مارس سنة 1932 حصل ضباط البحرية المتآمرون على معلومة هامة حول قيام الفنان الكوميدي الإنجليزي تشارلي تشابلن بجولة عالمية ستقوده لليابان.

وانطلاقاً من هذه المعلومة وضع مدبرو المآمرة خطة جديدة سعوا من خلالها لقتل كل من رئيس الوزراء وتشارلي تشابلن في آن واحد أثناء حفل الاستقبال الذي سيحظى به الأخير. ومن خلال استهداف شخصية تشارلي تشابلن سعى ضباط البحرية للتسبب في نزاع مسلح بين كل من اليابان والولايات المتحدة الأميركية، حيث آمن هؤلاء بإمكانية تدخل الأميركيين ضد اليابان في حال نجاح عملية اغتيال تشابلن.

يوم الرابع عشر من شهر أيار/مايو سنة 1932 حل تشارلي تشابلن بمدينة كوبي (Kobe) اليابانية عقب ساعات قضاها بمنطقة هونغ كونغ (Hong Kong).

وبالتزامن مع ذلك اتجه الكوميدي الإنجليزي نحو العاصمة طوكيو ليتجول في شوارعها ويتأمل معالمها التاريخية، حيث كان الأخير معجبا لدرجة كبيرة بالحضارة اليابانية. وخلال صباح اليوم التالي تلقى تشارلي تشابلن دعوة من رئيس وزراء اليابان دعاه من خلالها للحضور لمنزله لتناول طعام العشاء واستقباله بشكل رسمي.

في أثناء ذلك، عرف عن الكوميدي الإنجليزي كرهه الشديد للمظاهر وعدم ثقته بالسياسيين وبالتزامن مع موافقته على الدعوة عبّر تشارلي تشابلن خلال نفس ذلك اليوم عن رغبته الملحّة في متابعة إحدى مباريات رياضة السومو بقاعة ريوغوكو (Ryogoku) وبسبب ذلك أجبرت رئاسة الوزراء اليابانية على تأجيل موعد الاستقبال الرسمي لتشارلي تشابلن إلى يوم السابع عشر من شهر أيار/مايو.

ليلة يوم الخامس عشر من شهر أيار/مايو سنة 1932 تواجد تشارلي تشابلن رفقة ابن رئيس الوزراء الياباني بقاعة ريوغوكو لمتابعة مقابلة السومو.

وبالتزامن مع ذلك هاجم ضباط البحرية منزل رئيس الوزراء الياباني إينوكاي تسويوشي، والذي قتل عقب تلقيه لرصاصات عديدة بمختلف أنحاء جسده.

وبناء على ذلك نجا تشارلي تشابلن من موت مؤكد، حيث أنقذت مباراة السومو حياة هذا الكوميدي الإنجليزي والذي عبّر عن أسفه الشديد لما حصل لرئيس الوزراء الياباني، مؤكدا على ضرورة توفير الحماية الأمنية اللازمة لمنازل كبار الشخصيات باليابان لمنع تكرر مثل هذه الأحداث.

العربية