أقدم شوغونات توكوغاوا (Tokugawa Shogunate) على مدار أكثر من 200 عام على عزل اليابان عن العالم الخارجي، ولقب حينها الأوروبيين والأميركيين بالبرابرة والشياطين.

فيما حصلت هولندا على بعض الامتيازات اليابانية الضئيلة، وسمح لها بإقامة نوع من العلاقات التجارية والسياسية البسيطة.

وفي عام 1853 تغير كل شيء بالنسبة لليابان، حيث عرفت سياسة العزلة بداية نهايتها. فخلال شهر تموز/يوليو من ذلك العام حلت السفن الحربية الأميركية بقيادة الأميرال ماثيو كالبرايث بيري (Matthew Calbraith Perry) عند خليج إيدو (Edo) لتحقيق مطامعها بالهيمنة على الموارد الطبيعية للبلاد وفتح موانئها بالقوة.

وبعد أول محاولة فاشلة، غادرت السفن الحربية الأميركية لتعود مجددا للمنطقة خلال شهر شباط/فبراير سنة 1854 مجبرة اليابانيين على توقيع معاهدة غيّرت مستقبل اليابان إلى الأبد ومهدت لسقوط شوغونات توكوغاوا وبداية عهد إصلاحات ميجي (Meiji).

وفي يوم الثامن من شهر آذار/مارس سنة 1854، نزل بيري رفقة عدد من قواته على الشواطئ اليابانية لتبدأ بناء على ذلك سلسلة من المفاوضات استمرت لأكثر من ثلاثة أسابيع.

وخلال تلك الفترة، أصر الشوغون توكوغاوا إييسادا (Tokugawa Iesada) على أن يحظى الأميركيون باستقبال لائق ولهذا السبب شهدت المنطقة احتفالات عديدة تعرف خلالها الأميرال الأميركي بيري على العديد من التقاليد اليابانية، ولعل أبرزها رياضة السومو حيث تابع الأخير العديد من المقابلات وأبدى إعجابه بالقوة البدنية للاعبين.

وبالتزامن مع ذلك، قدّم بيري العديد من الهدايا للمسؤولين اليابانيين والتي تمثلت أساسا في النبيذ والكحول. ولم يتردد الأميركيون في تقديم بعض الهدايا القيمة الأخرى والتي كانت غريبة على اليابان مثل جهاز التلغراف وآلة كاميرا ومجسم صغير لعربة قاطرة سرعان ما اتجه المهندسون اليابانيون لدراسة مكوناتها.

يوم الواحد والثلاثين من شهر آذار/مارس سنة 1854، وقع الأميركيون واليابانيون اتفاقية كاناغاوا (Kanagawa) المتكونة من 12 بندا أساسيا والتي خدمت مصالح الطرفين.

وبموجب ذلك، سمح للأميركيين باستخدام ميناءي شيمودا (Shimoda) وهاكوداته (Hakodate) والتنقل داخلهما بكل حرية، وتعهدت اليابان بتوفير الدعم اللوجيستي وحماية السفن الأميركية وطواقمها بهذه الموانئ، ووافق اليابانيون على تقديم المساعدة وإنقاذ البحارة الأميركيين في حال غرق سفنهم قرب السواحل اليابانية.

ووافقت اليابان على نظام تحويل العملات لتسهيل عمليات التبادل التجاري، وأيدت منح الولايات المتحدة الأميركية امتيازات مماثلة لأية دولة أخرى قد تبرم معها اليابان معاهدات تجارية مستقبلا.

خلال نفس الفترة، وافق اليابانيون على إقامة قنصلية أميركية على أراضي منطقة شيمودا، وبسبب ذلك شهد الدور الهولندي تراجعا ملحوظا لصالح النفوذ الأميركي.

وحلت خلال سنة 1860 بعثة دبلوماسية يابانية بالعاصمة الأميركية #واشنطن لتستقر هنالك بضعة أسابيع، وبناء على ذلك أصبحت الولايات المتحدة الأميركية أول قوة عالمية تحظى بزيارة وفد رسمي ياباني.

ومهدت اتفاقية كاناغاوا الطريق لنهاية سياسة العزلة اليابانية وتزايد الأطماع الاستعمارية الأوروبية. فخلال السنوات القليلة التالية وقعت اليابان المزيد من الاتفاقيات مع عدد من القوى العالمية الأخرى مثل اتفاقية السلام والصداقة مع البريطانيين خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر سنة 1854 والتي تلتها اتفاقية التبادل التجاري الياباني - البريطاني سنة 1858، واتفاقية شيمودا مع الجانب الروسي خلال شهر شباط/فبراير سنة 1855 والتي رسمت المسالك البحرية والحدود بين البلدين، ومعاهدة السلام والتجارة اليابانية – الفرنسية خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر سنة 1858 والتي أقرت تبادل البعثات الدبلوماسية بين البلدين ومنحت فرنسا حقوقا تجارية بموانئ إيدو (Edo) وكوبي (Kobe) ويوكوهاما (Yokohama) ونيغيتا (Nigiita) إضافة إلى بعض الامتيازات الجمركية الأخرى.

العربية