لم يظهر حتى حينه أن التهديدات الاسرائيلية في الجنوب اللبناني أم تداعيات أحداث الجاهلية عكست اندفاعاً لتشكيل الحكومة في ظل عدم التعديل في المواقف التي تطلقها القوى ذات الصلة بإرجاء مسار التأليف، في حين أن انشغال حزب الله في الملف الاسرائيلي لم يدفع به ايضا نحو الدخول على خط تسريع تشكيل الحكومة نظرا للغطاء الذي تؤمنه له، وذلك من خلال تحفيز حلفائه اي نواب «اللقاء التشاوري»، على التهاون في مطالبهم مما يعجل عملية التشكيل لمواجهة التهديدات الاسرائيلية اقوى من خلال حكومة وحدة وطنية مستوفاة الشروط.

لكن في موازاة ذلك يدور الكلام لدى حزب الله انه بإمكان رئيس الجمهورية ميشال عون ان يحدث كوة في الحائط الجليدي القائم بين الرئيس المكلف سعد الحريري وبين نواب «اللقاء التشاوري» بتخليه عن وزيره السني في مقابل تبني أحد هؤلاء ليفتح بعدها الباب على النقاشات حول درجة اللون الممانع لممثل هؤلاء في الحكومة بعد أن تصبح الكرة في ملعب الحريري عندما يجد انه بات وحيدا في هذا الرفض، عندئذ يكون موقف رئيس الجمهورية شكل مدخلا لتوزير «اللقاء التشاوري» مباشرة ام بالواسطة، لكن في كل الاحوال يكون عون تماهى مع طلب حليفه امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الذي وقف الى جانبه في معركة رئاسة الجمهورية ومن الطبيعي ان يكون لعون هذا الموقف في مجال ترشيح حزب الله لأحد هؤلاء النواب للتوزير ما دام ان الموضوع مرتبط بالمقاومة وابعادها المتعددة ومنها تعزيز حضورها الوزاري داخل الحكومة كترجمة للانتصارات التي حققتها.

وفي منطق حزب الله بأنها ليست المرة الاولى التي يتمايز فيها عون والى جانبه رئيس تكتل لبنان القوي الوزير جبران باسيل عن خيارات من المفترض ان تكون متطابقة مع حزب الله، معددة النقاط التالية التي خلقت نوعا من التباعد:

ـ اولا: الخلاف حول قانون الانتخاب حيث كان لمحور عون ـ باسيل تمايز في ما خص اعتماد صيغة النسبية التي تم التفاهم عليها سابقا في وثيقة مار مخايل، ثم انتهى الامر بعد التجاذب الى التسليم بقانون الانتخابات الحالي.

ـ ثانيا: تملص التيار الوطني الحر من التحالف مع حزب الله في الانتخابات النيابية مفقدا بذلك حزب الله غطاء مسيحيا لجملة اعتبارات داخلية وخارجية لا تطمئن الحزب، رغم أن لذلك حسابات انتخابية دفعه الى التحالف مع تيار المستقبل في عدة دورات.

ـ ثالثا: رفض كل من عون وباسيل منطق توزير احد نواب «اللقاء التشاوري» تحت عناوين متعددة تقاطعا فيها مع الرئيس الحريري اكثر مما يفترض ان يتلاقيا مع حليفهما حزب الله.

وكذلك للحزب ايضا آمال في أن يخطو عون الخطوة الأساسية في مسيرة تشكيل الحكومة لأنه المعني الأول فيها ومن غير المقبول الا يدخل رئيس الجمهورية على خط حل الازمات وتفكيك العقد، وهو ما بات مطلوبا في هذه المرحلة لأنه هو الذي اصدر قرار تكليف الحريري لتشكيل الحكومة ومن المفترض ان يكون له دور في هذا الحقل من خلال نزع الالغام. وانه حاليا رئيس للبلاد وليس رئيساً لفريق سياسي.

حيال دور باسيل المتحرك يرى ناىب في «اللقاء التشاوري» ان دوره غير واضح المعالم، اذ هو فريق ام وسيط، مثلاً كان رئيس محلس النواب نبيه بري يتولى ادوارا من موقعه 8 اذار واكثر، ولكن كان ينطلق من ارضية تفاوض عن فريقه، واحياناً يتوسط بين جهتين، كما ان ادوارا قام بها النائب ميشال المر كوسيط بين الروساء الثلاثة في السابق اتت من منطلق موقعه المستقل، لكن باسيل يتحرك وكأنه خارج الخلاف، فيما المطلوب ان يتخلى عن وزير من حصته ام يعمد الى الخطوة ذاتها رئيس الجمهورية حيث ان جانب كبير من هذه الازمة الحكومية هي على عاتقهما لان تساهلهما يفتح النقاش بوتيرة اقوى مع الحريري.

في حين يدور الكلام في محيط باسيل انه من البداية قال انه مصلح، لكنه لن يقبل ان «ياكل تلتين القتلة»، فالازمة الحكومية في ظاهرها سنية ـ سنية وفي خلفيتها سنية ـ شيعية، فلماذا عليه ان يتخلى عن وزير ما دام ان الخلافات ذات بعد آخر؟