تقول أوساط نيابية في كتلة تيار «المستقبل»، أن تشكيل الحكومة هو ضرورة، ولكن المطالب التعجيزية تلقي عوائق كبيرة أمام مسار تأليفها، وتثقل كاهل الرئيس المكلّف سعد الحريري، الذي يشدّد على استمراره في مهمته، ولكن من خلال صيغة وفاق وطني تحقّق التمثيل الوازن للجميع، ولكن ليس في أي سياق آخر خارج هذه الصيغة. وكشفت الأوساط، أن الرئيس المكلّف قد أنجز مهمته، ووضع التشكيلة الوزارية، ولم تبق إلا خطوة أخيرة تتمثّل بإسقاط الأسماء على المواقع الوزارية، ولكن، ما يحول دون إنجاز هذا الأمر، هو عدم تسليم «الثنائي الشيعي» بعض أسماء الوزراء المطلوبين.

وفي ضوء الجمود الحاصل على خط التواصل الداخلي ما بين القيادات من أجل مقاربة العقدة الراهنة، قالت هذه الأوساط، أن وضع المشكلة في ملعب الرئيس المكلّف لا يخدم الحلحلة المنشودة، ذلك أن الخروج من المأزق الراهن، يتطلّب تقاسم المسؤوليات، وليس رميها عند فريق دون فريق آخر. وإذ شدّدت على أن الرئيس الحريري سيعود قريباً من العاصمة الفرنسية، أوضحت أن العقدة «السنّية» ما زالت على واقعها، لجهة المواقف المعلنة من المعنيين، وبالتالي، عدم جهوزية أي تسوية حتى الساعة. وأضافت أن الإتفاق التام ما بين رئاستي الجمهورية والحكومة، يساعد على تحريك الركود الحالي، ولكنه يتطلّب أيضاً مبادرات وأفكاراً جديدة تسمح بتذليل المعوقات التي تمنع ولادة الحكومة العتيدة.

وفي حين لم تهمل الأوساط النيابية الإشارة إلى وجود بعض الأفكار المتداولة حول الحل الذي يجب اعتماده، أكدت أن ما من وسيط فاعل يقوم بالعمل على أكثر من مستوى، من أجل تحقيق أي خرق في أزمة «سنّة المعارضة»، ولا سيما أن المناخات التي يتم تسريبها من قبل بعض المعنيين، تشير إلى تمسّك الجميع بمواقفهم المعلنة، ولكن من دون إقفال باب الوساطات فيما لو بادر البعض إلى التحرّك من أجل إنهاء هذه العقدة المستجدّة والمفتعلة. وشدّدت على أن الرئيس المكلّف، يرفض المساومات، كما أنه لا يعتمد أسلوب المناورة في مهمته الحكومية، ذلك أنه يركّز على إنجاز الحكومة قبل تفاقم التحدّيات الإقتصادية والمالية والمعيشية الضاغطة، علماً أنه شارك في الجهود التي استدعت مطلع الأسبوع الحالي تدخله من أجل معالجة أزمة الفيول لمؤسّسة كهرباء لبنان.

من هنا، فإن السيناريوهات المتداولة حول الحلول المقترحة بقيت سرية لكنها لم تصل إلى أي مستوى من الجدّية، يسمح بأن يتم الحديث عن مقاربة فاعلة تؤدي إلى الخروج من الجمود الحالي، وبخاصة أن الأوساط نفسها تعتبر أن الرئيس المكلّف كان حاسماً منذ طرح مسألة تمثيل النواب السنّة المعارضين لتيار «المستقبل»، وأبلغ المعنيين بتأليف الحكومة، بأنه من الصعب، لا بل من المستحيل، تمثيل أي من هؤلاء في حكومة يرأسها.

وانطلاقاً من هذه المعطيات، تخلص الأوساط المستقبلية عينها، أن ما من جديد في الأيام القليلة المقبلة على صعيد هذه العقدة المفتعلة، وتكشف أن المشهد الحكومي مرشّح لأن يبقى على حاله في الأيام القليلة المقبلة، وذلك بانتظار عودة الرئيس الحريري إلى بيروت قريباً، من أجل إعادة تحريك المياه الحكومية الراكدة.