يقدّم رؤساء وزعماء وملوك الدول الهدايا الى بعضهم البعض في اللقاءات والمناسبات الرسمية كنوع من التقاليد والأعراف الديبلوماسية وتعبيرا عن الصداقة اوامتنانا لمساعدة قدمتها دولة لأخرى.

لطالما تميز العرب وخاصة الخليجيون بالتفاخر وتقديم هدايا ثمينة غير متوقعة، تفوق قيمتها عشرات الملايين من الدولارات حتى انها قد تصل الى ما يقارب المليار دولار، فيما المواطن العربي يعاني من الفقر والبطالة والحرمان، ومن ابسط حقوقه الإنسانية.

وفي الوقت الذي يدعوفيه رؤساء الدول شعبهم الى الادخار فهم لا يتخلون التخلي عن الترف كما هوالحال مع الرئيس التركي رجب الطيب اردوغان، الذي تعرض لانتقادات واسعة بعد تلقيه هدية كناية عن طائرة خاصة اشبه بـ «قصر طائر» من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وانقسمت الأنباء حول صحة الخبر، فذكر الموقع الاخباري التركي»Kokpit.aero أن تميم قدمّ الطائرة التي يبلغ ثمنها 400 مليون دولار الى اردوغان تعبيرا عن ثقته بالدولة التركية وحبه لرئيسها، خاصة بعد أن أبدى الرئيس التركي اهتماما بالطائرة، بينما كشفت النائبة عن حزب الشعب الجمهوري المعارض غمزة تاشجي أن الرئيس التركي اشترى هذه الطائرة من قطر من أجل استخدامه الشخصي.


انتقادات تطال الدولتين 

لم يمرّ خبر تقديم أمير قطر الهدية الفاخرة لاردوغان مرور الكرام، بل أثار موجة من الانتقادات اللاذعة حيث اتُهم الأمير تميم بتجاهل اقتصاد بلاده، خاصة في وقت تعاني فيه قطر من حصار دول الخليج ومن أزمة مالية ضخمة، وكانت وكالة «ستاندرد آند بورز»، في آخر تقرير لها أبقت على نظرتها السلبية للاقتصاد القطري عند مستوى AA- التي ترجع أساسا إلى المخاطر الجيوسياسية والعواقب المحتملة للتوترات الدبلوماسية القائمة على الأوضاع الاقتصادية والمالية.

ومن ابرز الخسائر الذي تعرض لها هذا البلد الخليجي الصغير بعد مقاطعة دول الخليج له هوتضرر قطاع السياحة بشدة، وتراجع الاحتياطيات الدولية والسيولة بالعملة الأجنبية، كذلك الامر بالنسبة الى المؤشر العام لبورصة قطر، كما خسرت القيمة السوقية للبورصة القطرية 56.5 مليار ريال قطري في آخر 7 أشهر من 2017، بالإضافة الى اغلاق 418 شركة نشاطها التجاري في قطر خلال شهر كانون الثاني الماضي، ناهيك عن تراجع أسعار العقارات، حيث انخفض مؤشر أسعار العقارات بنسبة 8.3% بنهاية كانون الاول الماضي مقارنة بنهاية ايار الماضي، بحسب مصرف قطر المركزي.

كما تعرضت الرئاسة والحكومة التركية لحملات عنيفة نتيجة الوضع الاقتصادي السائد في البلاد، وبعد فترة ليست طويلة من إعلان وزير المالية والخزانة التركي، بيرات البيرق وهوصهر أردوغان، إجراءات تقشف تشمل قائمة السيارات الضخمة التابعة للدولة والمستخدمة من قبل الموظفين العموميين،

وقد شهدت الليرة التركية انهيارا امام العملات الاجنبية حيث فقدت 40% من قيمتها هذا العام بسبب مخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد التركي، خاصة بعد تفاقم النزاع الدبلوماسي بين أنقرة وواشنطن بشأن قضية القس الأميركي أندروبرانسون، وبعدما فرضت الولايات المتحدة عقوبات ورسوما جمركية إضافية على وارداتها من منتجات الألمنيوم والحديد التركية.

كما تراجعت وتيرة نموالاقتصاد التركي خلال الربع الثاني للعام 2018، وانخفض لأقل مستوى منذ عام ونصف.


 هدايا الزعماء العرب 

هدية الأمير تميم لاردوغان لم تكن الهدية الوحيدة التي اهداها أمير اورئيس عربي الى شخصية أجنبية من حيث الغرابة والقيمة الباهظة، فالهدايا التي تلقاها الرئيس الأميركي دونالد ترامب من السعودية تعتبر هي الأكبر في تاريخ المملكة، حيث قدّم الملك سلمان بن عبد العزيز له مسدسا نادرا من الذهب، وكذلك سيفا وزنه يزيد عن 25 كلغ من الذهب المرصّع بالألماس والحجارة النادرة يفوق ثمنه 200 مليون دولار، إضافة الى 25 ساعة يد كلها من الألماس والذهب له ولعائلته، ثمنها بحوالي 200 مليون دولار، وأكثر من 150 عباءة مرصّعة بالأحجار الكريمة له ولعائلته بمقاسات مختلفة.

كما تلقى ترامب تمثالا مصغرا للحرية في اميركا من الذهب والالماس والياقوت، ويختاً طوله 125 متر، هوأطول يخت في العالم لشخصية خاصة، ويضم 80 غرفة مع 20 جناحا ملكيا ومعظم مكوناته من الذهب الخالص يبلغ ثمنه 800 مليون دولار.

وترامب ليس الرئيس الأميركي الذي دُلّل من قبل دول الخليج، فالرئيس السابق باراك أوباما كان له حصة أيضا، حيث قدّم له الملك الراحل عبد الله بن العزيز قلادة مصنوعة من الذهب الخالص خلال زيارته للمملكة العربية السعودية عام 2009 وهي أثمن الهدايا الرسمية التي تلقاها أوباما على الإطلاق.

كما قدّم أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ال ثاني طبقاً فضياً منقوشاً عليه مجموعة من مدن العالم وتبلغ قيمته 6500 دولار أميركي.

كما تلقى أيضا لوح زجاج بلون العنبر منحوت عليه صقر تقدر قيمته بـ10 ألاف و400 دولار أميركي من سفير دولة قطر في الولايات المتحدة.