«أمل» تنتقد... و«الجديد» تدّعي... وخليل لا يتراجع


ما زالت تتفاعل «ترددات» حلقة «دمى كراسي» التي عرضت على قناة «الجديد» الأحد الماضي،  والتي استضاف فيها شربل خليل النائب السابق حسن يعقوب. وما زالت «الجديد» التي غابت عن البث لساعات طويلة، تلملم آثار الأضرار، التي لحقت بمبناها في وطى المصيطبة. وذلك جراء تعرضها لرمي الحجارة، من قبل بعض انصار حركة « أمل»، ممن وجدوا في الحلقة تعرضا للامام موسى الصدر، او رموز الحركة، طالبين من المخرج شربل خليل والقناة الاعتذار.
التحرك الذي كان بدأ الاثنين الماضي، واستمر في اليوم التالي لساعات، استدعى تدخل رئيس الجمهورية ميشال عون شخصيا، ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري. كما اثار أمس وزير الاعلام ملحم رياشي القضية أمس في مجلس الوزراء، وحول بدوره وزير العدل القضية الى القضاء، من خلال طلب التحقيق في مسألتين: التعرض لشخصية رئيس مجلس النواب، والتعرض للأملاك العامة من قبل المشاركين في التحرك الاحتجاجي.
من جهتها، تقدمت «الجديد» بدعويين قضائيين، الاولى بحق أنصار حركة «أمل»، والثانية بحق الجهة التي ضغطت على اصحاب الكايبل، لوقف بث القناة. فيما تترقب الحركة مسار هذا الملف لتبني على الشيء مقتضاه.
معد « دمى كراسي» المخرج شربل خليل يرفض الاعتذار ويقول لـ«الديار»: انها هجمة مدروسة ومخطط لها. ان يتوزع رسائل عبر «الواتس أب» ومواقع التواصل الاجتماعي، تتضمن ان برنامج « دمى كراسي» يتضمن دمية للامام الصدر للتهكم عليه، فهذه رسائل مدسوسة للتحريض. انها فعلا فضيحة!
ويضيف: يجب ان يصار الى اجراء تحقيق لمعرفة من كان وراء هذه الرسائل- الكذبة، ومن كان وراء تحريض الشارع. فبعض الناس لا يطلعون ولا يتأكدون بأنفسهم. بل يُحركون من بعيد.
ويرى ان للقصة خلفيات. لأنه لو قيل اننا نتهكم على الرئيس بري، لم يكن هناك داعٍ للتحرك، سيما وان دمية بري موجودة في برامجنا منذ تسع سنوات. ولو قيل اننا استضفنا النائب السابق حسن يعقوب، فالامر لا يكفي لاثارة تحرك. ولكنهم اختلقوا سببا وهميا اولا  ل» يفشوا خلقهم» بقناة «الجديد». وثانيا لايصال رسالة واضحة الى يعقوب نفسه!
وحول استضافة يعقوب يقول: انا كإعلامي مهمتي البحث عن الحقيقة. لأن ما حدث من خطف هنيبعل، وسجن يعقوب وإطلاق سراحه، وحديث المحامية بشرى خليل عن مفاوضات جرت في هذا المجال، والحديث عن تدخل سوري في هذا الملف... كل ذلك دفعني لاستضافة يعقوب، باعتباره الشخص المعني المباشر بالقضية.
وعن توجيه اتهام عبر الدمى الى الرئيس بري بالتكتم على معلومات تتعلق باختطاف الصدر يقول خليل: الرئيس بري نفسه يقول ان النظام الليبي هو وراء اختطاف الصدر. ويعقوب قال بنفسه خلال الحلقة بان عملية البحث الجدي عن الحقيقة لم تجر خلال 38 عاما. وان المهرجانات حول القضية كانت تستبق مواعيد الانتخابات. هو قال ذلك بفمه. فليدّعوا عليه، بدل ان يكسروا قناة «الجديد»!
وردا على سؤال يقول خليل: ليس هناك من لا يخاف على نفسه. ولكن هذا لا يجعلني اسكت، بل انتبه على نفسي اكثر. لا شيء يجعلني اصمت!  
من جهتها، تقول أوساط مقربة من حركة أمل لـ«الديار» ان الحركة لم تدفع الناس الى النزول الى الشارع. بل ان التحرك كان شعبيا عفويا بسبب الحرص على قضية الصدر. فالقضية اكبر من ان يتم تناولها بالاستهزاء في برنامج كوميدي. القانون والاخلاق الإعلامية يمنعان القدح والتشهير. وهناك رموز وشخصيات يمنع التعرض لها.
وتعتبر انه تم التعرض الى الامام الصدر، من خلال المس بحامل القضية الرئيس بري، وعبر تشويه المهرجانات السنوية التي تقام احياء لذكرى الامام، ووضعها في سياق انتخابي، بينما لم تتم الانتخابات النيابية منذ ثماني سنوات.
ولدى القول بان ذلك جاء على لسان الضيف وليس المضيف، تؤكد الاوساط ان الاسئلة والأجوبة في البرنامج معدة سلفا.
وتتساءل ما سبب الدفاع «الجديد» المستميت عن معمر القذافي؟ يقولون انهم يدافعون عن قضية الامام الصدر، كيف ذلك والقذافي هو من خطفه؟ كل ذلك من اجل مصالح مالية وتجارية، ام انهم أصبحوا فعلا من حزب القذافي؟! وتقول الأوساط: يجب ان تلتزم القناة بالقرار الذي اصدرته القاضية زلفا حسن،  بعدم  التعرض للرئيس بري وعائلته وقناة «ان بي ان».. ولتنفذ الحكم بشأن الغرامة المفروضة عليها بقيمة 50 مليون ليرة.
وحول تعرض بعض أنصار الحركة لمبنى «الجديد» بالحجارة، تشير الأوساط الى انه في التظاهرات العفوية تحدث تجاوزات معينة، ولا يجوز استغلال بعض ما رافق التظاهرة،  للتغطية على الاساءة التي حصلت للامام الصدر وللحركة، رافضة اتهام الحركة بتنظيم الحراك، وبالضغط على اصحاب الكايبل لقطع البث في القناة.
وتلفت النظر الى ان الحركة ستتخذ إجراءات قانونية وإعلامية، على ضوء ما سيحدث، مشيرة الى ان هناك مسارا طويلا من التجاوزات والإساءات المتراكمة بحق شخصيات في «أمل».
وتستهجن الأوساط كيف ان رئيس «المجلس الوطني للإعلام» عبد الهادي محفوظ كان مرضيا عنه من قبل «الجديد» عندما كان يدافع عن حرية الاعلام، فيما أصبحت اليوم غاضبة عليه لانه حملها مسؤولية التعرض لشخصية معينة.
فاتن قبيسي