إستبدال الحرب السوريّة بالهموم الإجتماعيّة


دمشق ـ روز سليمان
    
داخل مبنى كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة دمشق؛ يتجمع الطلبة. إنها فترة امتحانات الفصل الدراسي الأول، لكن لا مانع من إطلالة قصيرة على اجواء تصوير المشاهد الذي تجمع عبد المنعم عمايري وصفاء سلطان في «بقعة ضوء 13» ، إنتاج «سما الفن» ، وأملاً بفرصة الحصول على «سلفي»  مع النجوم.
 في منطقة المزّة، حيث موقع التصوير الذي زارته «الديار» ، يصعب ضبط الحركة والضجيج كليّاً. الاستعانة بصبايا وشباب موجودين في المكان ضرورية، بعد تزويدهم ببعض التعليمات لتشكيل خلفيّة المشهد من لوحة «الله محيّي الثابت» . يجب تسريع وتيرة العمل «قبل غياب الشمس»  يخبر المخرج فادي سليم الفنيين والممثلين. ففي عمل يحمل طابعاً كوميدياً في  اللغة والأداء، من الطبيعي أن تتمّ إعادة تصوير إحدى مشاهده حوالي عشر مرات مثلاً، عندما لا يتمكّن عمايري وسلطان من كبت الضحكة مباشرة عند تأدية حوارات وحركات كوميدية، مهيأة لخلق البسمة لدى الجمهور!
 بعيداً عمّا تناولته كثير من لوحات الموسم الماضي؛ يبتعد الجزء الجديد لموسم دراما 2017 نهائياً، عن كل ما يتعلّق بمجريات الأزمة والحرب السورية. يقول المخرج سليم لـ «الديار» : «الناس لا تزال تعيش واقعياً في الأزمة، فليس ضروريا أن تعود الدراما فتحكي له عنها. جودة المشروع متعلّقة بالأفكار الجيدة بالدرجة الأولى، والنصوص التي تتناول كل ما له علاقة بالمجتمع السوري والهموم الاجتماعية العادية» .
ويعتبر مخرج «دومينو»  أن «بقعة ضوء»  الذي تواصل «سما الفن»  إنتاجه منذ العام 2000، سلسلة لا يمكن لها أن تنتهي. وقد كتب النصوص لهذا الموسم كل من ممدوح حمادة، وسامر سلمان، وشادي كيوان، وإيناس جحا وآخرين. إضافة إلى نصوص كثيرة لكتّاب شباب. وقد أنهى فريق العمل حتى اليوم أكثر من نصف المدّة، ضمن خطة مبدئية تفرض انتهاء التصوير خلال سبعين يوماً. إلا أن «البرد الشديد الذي مر في الأسابيع الماضية أدّى إلى بعض التأخير»  يضيف سليم.
يشارك في العمل أيضاً كل من : ديمة قندلفت، ومحمد حداقي، وجرجس جبارة، ومحمد خير الجراح، ونادين تحسين بك، ونزار أبو حجر، ورنا شميس، وغادة بشور، وسوسن ميخائيل، وعبير شمس الدين، وآندريه اسكاف، ودانا جبر.. وآخرين.
ربما تبدأ لوحات «بقعة ضوء»  قبل أن تبدأ؛ فقصص شخصياتها تتقاطع مع قصص الناس وتفاصيلهم اليومية. الأمر ينسحب على كامل السلسلة الكوميدية. ففي كل حلقة منها عدة لوحات قصيرة، وأخرى طويلة تحمل عناوين من بينها «غير قابل للشفاء» ، «مستر فيشر» ، «المهرج» ، «مشاكل تقنـــية» ، «مصادر موثوقة»  وغيرها. هذا العام كما في معظم المواسم السابقة، التي زرنا فيها مواقع تصوير؛ لم يتغيّر حجم الجهد الكبير الذي يتطلّبه هذا العمل، بدءا بضرورة التنقّلات المتعددة في اليوم الواحد، وليس انتهاء بصعوبة توافر نصوص جيّدة، تحمل أفكاراً غير مستهلكة، والاشتغال عليها أثناء التصوير. إذ ضمّت السلسلة الشهيرة أسماء كتّاب كثر، وتوالى على إخراجها حتى اليوم ثمانية مخرجين، بدءاً بالليث حجو، ناجي طعمي، فراس دهني، هشام شربتجي، سامر برقاوي، وعامر فهد. وصولا الى الجزئين الاخيرين الذين تولّى إخراجهما سيف الشيخ نجيب.