يشهد موسم الدراما السورية 2017 ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الممثلين اللبنانيين المشاركين في تجسيد حكاياتها. اذ ُسجل حضورهم في ثمانية مسلسلات حتى اليوم، في ظل ارتفاع أصوات تعزو وجودهم على هذا النحو الى شرط تسويق تلك المسلسلات وعرضها في الفضائيات اللبنانية.
من حيث المبدأ ليس جديداً حضور الفنانين اللبنانيين في الدراما السورية، بل أن عدداً منهم كان يحضر فيها سنوياً على نطاق أوسع من إطلالته عبر الدراما اللبنانية، الأمر الذي يجعل الحديث اليوم عن فرض الممثل اللبناني مسألة مستهجنة، تحتمل في أن تكون الوجه الآخر للمعارك الكلامية التي نالت من حضور السوريين في الدراما اللبنانية. أما إن صحت الأنباء عن حصول هذا الإلزام بالفعل لحسابات إنتاجية، فمن المفيد ألا نغفل أن لكل منتج درامي أو فضائية عارضة، قائمة أسماء تُفرض على صانعي الدراما، بما لا يقبل النقاش، وبالتالي ربما يبدو من المجدي أن نخرج القضية برمتها من دائرة التناحر، لنحاكمها فنياً.
لننس إذاً فكرة الإلزام القسري كشرط للتسويق، ولنقرأ اليوم، وفق المنطق الدرامي والإنتاجي، مشاركة اللبنانيين في الدراما السورية خلال سنوات الحرب السورية الستة، باعتبارها المدى الزمني المفترض الذي ارتفعت فيه الأصوات المعترضة على هذا النمط من المشاركة اللبنانية، أو المشككة في أسبابه الفنية.
طبيعة النص الدرامي السوري المفتوحة حكايته على خارج الحدود السورية، وميل السوريين للاعتماد على ممثلين يتكلمون لهجاتهم المحلية، مهد لحضور لبناني واسع مبرر درامياً في المسلسلات السورية. وقد جاءت العوامل الإنتاجية لاحقاً في السنوات الأخيرة (تخفيض النفقات على سبيل المثال لا الحصر أو دخول المنتجين اللبنانيين على خط الإنتاج السوري) لتكون سبباً إضافياً للحضور اللبناني في المسلسل السوري.
يعد مسلسل «سنعود بعد قليل» نموذجاً مثالياً اجتمعت فيه الأسباب السابقة كلها، إذ تدور حكايته حول عائلة سورية انتقل عدد من أفرادها للعيش في لبنان إثر الحرب الدائرة في بلادهم، إلى جانب أخوتهم الذين يعيشون هناك  منذ زمن طويل، ويرتبطون بعلاقات مصاهرة فيها، ومن بينهم من بات جزءاً من التركيبة السياسية للمجتمع اللبناني.
ووفق ذلك، تتطلب حكاية «سنعود بعد قليل» بالضرورة وجود لبنانيين بوصفهم طرفاً رئيسياً في العلاقات الاجتماعية لهذه العائلة السورية. وباستثناء الشخصيتين اللتين قدمتهما غيداء النوري ونادين الراسي، وكانتا تحتملان وجود ممثلتين سوريتين لأدائهما، لا يمكن الحديث عن حضور لبناني على حساب ممثلين سوريين.
أما مشاركة الفنانتين الراسي والنوري في العمل فقد كان ما يبرره درامياً، على الأقل بالنسبة الى الراسي، فهي تجسد شخصية امرأة سورية متزوجة من لبناني وتعيش منذ زمن طويل في لبنان. وربما نجد ما يبرر درامياً تجسيد غيداء لشخصية سورية في العمل كونها انخرطت في المجتمع اللبناني بحكم دراستها، وبالتالي يبدو استقطاب الاثنتين يلبي شرطاً إنتاجياً، وله ما يبرره درامياً.
في المقابل بدا الحضور اللبناني نافراً في المسلسل السوري، خلال الموسم الدرامي ذاته، حين شاركت نادين الراسي في الجزء الثالث من «الولادة من الخاصرة»، وجسدت شخصية سورية (سوزان) في نص يفترض أن بيئته سورية خالصة. وما لا يصح درامياً في مشاركة نادين في هذا المسلسل قد يجد ما يبرره إنتاجياً، ولكنه بالتأكيد لا يرتقي حد القول إنه شرط لتسويق المسلسل، وحتى لو كان الأمر كذلك، تبقى العبرة بالنتيجة. وبالتالي سيظل السؤال المنطقي هنا: هو إلى أي مدى كانت الراسي موفقة في أداء شخصية السورية «سوزان»...؟
نموذج المحاكمة السابقة للحضور اللبناني في المسلسلين السابقين يصح أن يكون أسلوب المحاكمة المنطقية لمشاركة اللبنانيين في الاعمال السورية، دون جلد الذات أوالتقليل من شأن الآخر. وعليه لا بد أن ننتظر العرض لنحكم أي مبرر درامي أو إنتاجي تطلب وجود ماريو باسيل ورولى شامية وطارق تميم ونور صعب في مسلسل «سايكو»، ووجود يوسف حدّاد وآية طيبا وسميرة بارودي ومجدي مشموشي في «وردة شامية»، ومشاركة الان الزغبي وفادي إبراهيم ومجدي مشموشي ونور صعب في «حكم الهوى»، وحضور بيار داغر وعمار شلق في  «الرابوص»، وفادي ابراهيم ودجى حجازي في «كعب عالي»، وسيرين عبد النور في «قناديل العشاق»، وزياد برجي في «شوق»، بالإضافة إلى الجمع  بين باسم ياخور وكاريس بشار وشكران مرتجى ومنى واصف من جهة، وبين نيكول سابا وطوني عيسى ومي صايغ من جهة أخرى في «مذكرات عشيقة سابقة».
وبانتظار عرض هذه المسلسلات، وإن صح الكلام عن فرض الأسماء اللبنانية كشرط للتسويق، فلماذا لم تبد الفضائيات اللبنانية من قبل حرصها على الممثل اللبناني؟ وإن كان هذا الأخير يهمها بالفعل، أليس من باب أولى أن تؤسس حراكاً درامياً لبنانياً حقيقياً لاستيعاب قدراته والترويج له؟!

ماهر منصور