قبل يوم من اعلانه رسمياً تأييده ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، استدعى الرئيس سعد الحريري السفيرة الاميركية في لبنان اليزابيت ريتشارد مع سفراء آخرين، ليبلغهم قراره تأييد رئيس «تكتل الاصلاح والتغيير»، كمرشح رئاسي، حيث تسربت معلومات عن ان ريتشارد ابلغت الحريري رفض اميركي ترشيح عون، ثم اصدرت بياناً نفت فيه ما تم ترويجه في وسائل الاعلام، ليأتي موقف وزير الخارجية الاميركي جون كيري، ويؤكد ما نقلته السفيرة الاميركية الى رئيس «تيار المستقبل» ويعكس موقف ادارتها، التي عبر عنها كيري نفسه بعد يومين، اذ اشار في رده على سؤال حول دعم الحريري لعون بالقول: نأمل ان يحدث تطور في لبنان، لكنني لست واثقاً من نتيجة ودعم سعد الحريري لا ادري، نأمل ان يتم تجاوز هذا المأزق.
ولقد توقفت المراجع الرسمية والسياسة والحزبية وغيرها، امام تصريح كيري، والمعروف عنه تقلباته في مواقفه، لتسأل ما اذا كان رسالة اميركية لتعطيل الانتخابات الرئاسية في 31 تشرين الاول، او اعطاء جرعة دعم للمعارضين لاتفاق الحريري وعون، لا سيما من هم في «كتلة المستقبل» التي يترأسها الرئيس فؤاد السنيورة، واعلن جهارة رفضه انتخاب عون، وقد ايده نواب آخرون في الكتلة وصل عددهم الى حوالى ثمانية نواب، وربما يرتفع العدد الى 12 او 14 نائباً، حيث تشير مصادر سياسة مطلعة، على ان السنيورة يعكس احياناً الموقف الاميركي وان خصوماً له، يؤكدون على علاقته الوثيقة بالادارة الاميركية، ويذكرون بالاطراءات التي كانت تأتيه من مسؤولين اميركيين، وابرزهم وزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس، لا سيما في اثناء حرب تمو 2006، اضافة الى الاتهام المباشر الذي وجهه اليه النائب والوزير السابق محسن دلول عن علاقته الاميركية والتي كان يعرفها الرئيس رفيق الحريري، الذي ابلغ دلول انه يلاحظ في اثناء زياراته الى اميركا، الاهتمام من قبل المسؤولين فيها برئيس الحكومة الاسبق.
فالموقف الاميركي من المرشح الرئاسي، وليس من حصول الانتخابات الرئاسية، التي تمنى كيري ان يتم تجاوز هذا المأزق، اذ برأي المصادر، فأن الادارة الاميركية ترغب في مرشح ترتاح له، وهي لا تطمئن الى العماد عون الذي تعتبره بات في محور اقليمي سوري - ايراني، وحليفاً «لحزب الله» الذي يخوض معركته الرئاسية ولا يتراجع عنها حتى لحليف اخر له هو النائب سليمان فرنجية.
فالعلاقة بين عون والادارات الاميركية المتعاقبة لم تكن سليمة وكان يشوبها محطات كثيرة من التوتر وهو كان يقيم علاقات مع اعضاء في الكونغرس الاميركي اثناء نفيه في باريس محاولا استخدامها لصالح ما كان يعمل له وهو اخراج القوات السورية من لبنان، وهو من عطّل مع سمير جعجع اتفاق الرئيس حافظ الاسد مع الموفد الاميركي ريتشارد مورفي على انتخاب النائب مخايل الضاهر رئىسا للجمهورية وسقطت ورقة عون الذي وقف ضد اتفاق الطائف الذي ايدته اميركا وخاض حرب الغاء ضد القوات اللبنانية لتأييدها له فهاجم انصاره  في اثناء وجوده في القصر الجمهوري رئىسا للحكومة العسكرية السفارة الاميركية في عوكر وحاولوا اقتحامها فاعطته واشنطن الضوء الاخضر لعملية عسكرية اخرجته من قصر بعبدا في 13 تشرين الاول 1990 بسبب تمرده على الشرعية التي انبثقت عن الطائف، وان كل هذه الاحداث التي تعرضها المصادر تشير الى ان «اللاثقة قائة ومزمنة بين عون واميركا» وان موقف كيري يعكس النظرة الاميركية تجاه قائد الجيش الاسبق الذي تلقى الرسالة الاميركية بعدم اطمئنان وارتياح وسيأخذها بعين الاعتبار بالتأكيد، ولكنها لن تقف حجر عثرة في وصوله الى رئاسة الجمهورية الذي صدر «الفيتو» قبل اكثر من ربع قرن ضده لمنع انتخابه رئىسا للجمهورية لكن ظروف مرحلة الثمانينات مختلفة عنها في العام 2016 اقليميا ودوليا وسينتخب عون رئيسا للجمهورية.