اجتماع مطول عقد بين الرئيس نبيه بري والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، تناول كل ما حدث في الملف الرئاسي، وهواجس الرئيس بري، السياسية والطائفية. الاجتماع وفق المصادر كان ايجابياً وان لم يعلن الى اليوم، وناقش موقف رئيس حركة امل، من ترشيح العماد ميشال عون، لكن الاجواء التي سادت اللقاء ايجابية. وهناك تفاهم كامل على احترام كل جهة لالتزامات الفريق الآخر، من حيث ترشيح الاسم. هذا موضوع محسوم. لكن الامور الاساسية الاخرى المتعلقة بتأسيس الحل من تكليف الرئيس سعد الحريري، الى تشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب والبيان الوزاري، هي قضايا اساسية لا يمكن بالنسبة للرئيس بري ولا حتى لحزب الله او التقدمي الاشتراكي وغيرهم ، حصر التفاهم بين كل من الوزير جبران باسيل والسيد نادر الحريري، و«قضيّ الامر». هذه القضايا لها علاقة مباشرة مع مختلف القوى الاساسية الوازنة في البلد، والا ستكون محل خلاف وعرقلة سياسية.
حزب الله عمل منذ اعلان الحريري تبني ترشيح عون، على كل الجهات مع حلفائه، لتوفير الاجواء السياسية الملائمة، لعقد جلسة انتخاب عون بعد توافقات سياسية تشمل الجميع. ما يمكن القول فيه وفق معلومات فريق 8 اذار، وهي معلومات مؤكدة، ان التوافق الثنائي بين ( باسيل ونادر الحريري) سقط بأستثناء الاتفاق ان سعد الحريري رئيس للحكومة، اذ ان هذا الامر متوافق عليه بين مختلف القيادات لانجاز التسوية : عون رئيس الجمهورية والحريري رئيس مجلس الوزراء، اما ان وزير المالية جهاد ازعور ، وان الداخلية لاسم آخر، كل هذا الذي جرى بحثه سقط، وهناك توليفة اتفاقات جديدة، حول الحقائب السيادية، او الوزارات التالية للسيادية كالاتصالات والطاقة.
الجميع وفق المصادر بات على قناعة ان هذا ما سيحدث وان الثنائيات التي حصلت لا تلزم لا حركة امل ولا حزب الله ولا وليد جنبلاط ولا الكتائب، كون القضايا غير محصورة بشخصين ارتأيا شكلاً من التوافق السياسي وفق مصالحهما ومفهومهما. وعلى ما يبدو ان العماد ميشال عون الذي التقى قياديين من حزب الله ومن المرجح ان يلتقي الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قريباً، مقتنع بهذه الامور تماماً كما بات سعد الحريري على علم وقناعة بها.
اما خطة عمل كل فريق من اليوم الى موعد انعقاد الجلسة، فأنه جرى خلط الاوراق السياسية ، واستطاعت خطوة سعد الحريري ، ان تُعيد صياغة المواقف، لكن الاهم كما يقرأها كبار القوى الوازنة المعارضة او المرحبة بخطوة الشيخ سعد، ان الانقسام في لبنان، لم يعد انقساماً مذهبياً او طائفياً، بل ثبت نتيجة تبني الحريري لترشيح عون، ان ما حصل من انقسام ، بات سياسياً، اذ في الطائفة الواحدة من يقبل ويرفض ترشيح عون، وان اضداداً كحزب الله والقوات اللبنانية يلتقون على ترشيح عون الى جانب تيار المستقبل.
ما اعطى اجواء سياسية وطنية للمعركة الرئاسية اللبنانية، كما اظهر ان للبنانيين علاقة مباشرة بأدارة المعركة على عكس المرات السابقة ، وهذا امر هام، وفق المنظور الوطني بغض النظر عن كل الضجيج السياسي الحاصل.
الامر الآخر الهام، هو تنظيم الخلاف بين القوى السياسية والحزبية والنيابية اللبنانية، بحيث لم ينعكس هذا الخلاف على الشارع ، وظل خلافاً سياسياً ديموقراطياً وهي تجربة وفق مصادر بارزة واساسية من فريق 8 اذار، تحسب للبنانيين وليس عليهم. وهذه ممارسة ديمقراطية غابت عن لبنان وشارعه السياسي والشعبي لسنوات طويلة.
تبقى الاجواء الاقليمية والدولية فهي على ما يبدو باتت مقتنعة بأن يمر هذا الاستحقاق بسلاسة ومرونة ، لكن الاهم ان تبقى الادارات والاجهزة الامنية مستنفرة من الطوابير الخامسة، وليس الطابور الخامس، من عمل امني يعيد خلط الاوراق او يفلت الساحة اللبنانية على ابواب النار، وذلك من خلال اقدام هذه الجماعات على عمليات تفجير او اغتيال كبير، كونها متضررة من التقدم الجاري على صعيد اعادة صياغة المؤسسات الدستورية التي باتت حاجة للبنانيين.