حذر باحث متخصص في مجال البيئة من إمكانية انهيار سد الموصل، شمالي العراق، في حال عدم الحرص على تدعيم أساساته، واعتبر انهياره أكبر كارثة في تاريخ العراق الحديث، متوقعا أن يغرق الطوفان الناجم عن الانهيار مدينة الموصل بأسرها ويقتل مئات الآلاف من سكانها، وأن المحافظات الجنوبية وحتى البصرة لن تكون بمنأى عن مخاطر جسيمة.
وبحسب وكالة أنباء "فارس"، قال عالم البيئة والتدريسي في جامعة البصرة شكري الحسن في حديث لـ "السومرية نيوز": إن "الخبراء أدركوا بعد انجاز سد الموصل أنه شُيّد فوق تكوين جيولوجي من (الكارست)، ولم يكن قد استند على أرضية قوية تماماً، وهذا يتطلب تدعيم قواعده الرخوة من خلال حقنه بالخرسانة باستمرار، ولو توقفت إجراءات تدعيم أسس السد فإن ذلك يزيد من احتمال تصدعه وانهياره في أية لحظة يصل فيها ثقل المياه وضغطها الى نقطة اللاتحمل (Overloaded)".. مبيناً أنه "عند انهيار السد سوف ينطلق طوفان خاطف (Flash flood) يكون عارماً وهادراً يصل ارتفاعه إلى نحو ١١٠ أمتار، وسوف يغمر في غضون ساعتين فقط مدينة الموصل بالكامل ويقتل مئات الآلاف من سكانها".
ولفت الحسن الى أن "الطوفان الهائج سوف يتدفق بلا توقف عبر مجرى دجلة الأدنى والضفاف المحيطة به ليكتسح كل المدن والقرى التي تصادفه حتى يداهم العاصمة بغداد ويُغرق المناطق المنخفضة فيها ويتسبب بقتل الآلاف ونزوح الملايين"، مضيفاً أنه "مع استمرار توجه الطوفان صوب الجنوب تماشياً مع انخفاض منسوب الأرض والمنحدر الهيدروليكي لحوض دجلة فسوف يحلّ الخراب بالكثير من المدن والمناطق في وسط وجنوب العراق".
وأشار الحسن إلى أن "الطوفان عندما يصل إلى البصرة يكون فقد قدراً كبيراً من كتلته المائية وضعفت طاقته الكامنة بسبب طول المسافة التي قطعها، والتي تبلغ نحو ٩٥٠ كم، لكنه مع ذلك يبقى يشكل خطراً لا يستهان به"، معتبراً أن "مياه الطوفان عندما تصل الى البصرة فإنها تأتي عن طريق مجرى دجلة الذي يرتبط بشط العرب في منطقة القرنة، وهنا ينخفض منسوب الأرض باتجاه الجنوب من حوالي "٤,٥م" إلى أقل من "٠,٥م"، وهذا الانبساط يعمل على غرق المناطق المتاخمة لأكتاف الأنهار، ولأن معظم التجمعات والمستوطنات البشرية (مثل النشوة، القرنة، الشافي، الدير، الهارثة، مركز البصرة، التنومة، أبي الخصيب، السيبة، الفاو) تقع على مسار الطوفان، فمن المتوقع أن لا يقل الضرر جسامة عن المناطق الواقعة في الجزء الأعلى من مجرى النهر".
وبيّن العالم الذي له الكثير من الدراسات والإسهامات العلمية في مجال البيئة وتلوثها: أن "سكان البصرة سيكون لديهم الوقت الكافي للهرب أو أخذ التدابير اللازمة عند انهيار السد، لذا من غير المرجّح أن تكون الخسائر فادحة في الأرواح، إلا أن الأضرار المادية ستكون جسيمة"، مرجّحا "ارتفاع مناسيب مياه دجلة وشط العرب بقليل عن ضفافهما، ولكنها ستفيض حتماً إلى المناطق المجاورة، وأن هذا الفيضان (المنخفض المنسوب والواسع الانتشار) قد يدفع بأكثر من مليوني نسمة في البصرة إلى النزوح صوب المناطق الأكثر ارتفاعاً (مثل قضاء الزبير)".
وأضاف الحسن "الطوفان سوف يصيب البنى التحتية والمنشآت الخدمية المتهالكة أصلاً بأضرار بالغة، إذ سوف تطفح شبكات المجاري، وتغرق الشوارع، وتتقوض أساسات المباني، وتنتشر برك المياه الملوثة، وتنقطع خدمات تصفية وضخ الماء وإنتاج وتجهيز الكهرباء، وتتوقف خطوط النقل والمواصلات، وسوف يشح كذلك الغذاء والدواء والوقود وغيرها من متطلبات المعيشة، كما سوف تتعطل معظم المؤسسات الحكومية عن الدوام، وقد يدوم هذا الحال حتى تنحسر المياه وتذهب في نهاية المطاف الى الخليج".
وشدد الحسن على أن "هذا السيناريو الكارثي هو مجرد تكهنات مبنية على حسابات علمية"، مؤكداً أن "انهيار سد الموصل لو حدث فسيكون بلا شك الحدث الأكثر ترويعاً وكارثية في تاريخ العراق الحديث، وهو أمر غير مستبعد في ظل تداعي الأساسات وتوقف حقن الخرسانة وتزايد ضغط الماء، كما ينبغي النظر الى حوادث مشابهة شهدتها بعض الدول، ومنها أوكرانيا التي انهار سد فيها مطلع الثمانينات وأسفر عن دمار واسع".
يشار إلى أن وزارة الموارد المائية العراقية قد أعلنت في أكثر من مناسبة خلال الأعوام القليلة الماضية أن السد غير مرشح للانهيار، وأنها مستمرة في صيانته وتحشية أسسه بمادة الاسمنت لمنع حدوث تخسفات أو ظهور تشققات.
يذكر أن سد الموصل المشيد على نهر دجلة يعد أكبر سد في العراق، ورابع أضخم سد في الشرق الأوسط، وتم تدشينه في عام ١٩٨٦، وبلغت كلفة إنشاءه أكثر من مليار دولار، ويصل ارتفاع السد الى ١١٣ متراً، ويبلغ طوله نحو ٣,٤ كم، ويحتجز السد خلفه بحيرة شاسعة وخزاناً ضخماً يضم نحو ٨ مليارات متر مكعب من المياه.