"إسرائيل" تنتهك القانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة بالجملة، ولم تعد الأمم المتحدة قادرة على حصر كم الخروقات الإسرائيلية للقانون الدولي. فعلى سبيل المثال، أكدت الأمم المتحدة أن بناء "إسرائيل" وحدات استيطانية في الأراضي الفلسطينية يعد مخالفة للقانون الدولي ويرقى لجريمة حرب، وقبله صدر تقرير للأمم المتحدة يتعلق بحرب غزة الأخيرة ويؤكد ارتكاب "إسرائيل" للعديد من جرائم الحرب خلال عدوانها الأخير على القطاع. أضف إلى ذلك تجارة "إسرائيل"" المزدهرة بالسلاح ما يجعلها متورطة في العديد من جرائم الحرب حول العالم وجرائم الإبادة الجماعية في العديد من البلدان.

وخلال الأسبوع الماضي، طرح حزب ميريتس الإسرائيلي مشروع قانون يهدف لتعقيد عمليات بيع السلاح من "إسرائيل" إلى من وصفهم بـ"منتهكي حقوق الإنسان"، هذا المشروع واجه معارضة شديدة من وزارة الخارجية التي ادعت أن الضمانات المعمول بها كافية، وعلى الرغم من ادعاء وزارة الخارجية هذا إلا أن تاريخ "إسرائيل" الطويل في توريد الأسلحة إلى دول ذات سجل مشكوك به في حقوق الإنسان يوحي بغير ذلك، ما يجعل وزارة الخارجية تظهر كالتاجر الذي يدافع عن مشتري بضاعته وتجارته.

فعلى سبيل المثال، خلال حقبة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، دربت "إسرائيل" قوة دفاع جنوب افريقيا، وباعت عدداً كبيراً من الدبابات وتكنولوجيا الطيران للجيش الجنوب إفريقي. عدا عن ترخيصها لانتاج بنادق "الجليل" الإسرائيلية في مصانع جنوب إفريقية.

وبلا شك، استفادت "إسرائيل" كثيراً من هذا التعاون، وفي الوقت الذي كان العالم يحاول مقاطعة الحكومة العنصرية في بريتوريا، تمكنت حكومة جنوب إفريقيا العنصرية من الوصول إلى دولة تزودها بما تحتاج من سلاح دون أي وازع أخلاقي أو أممي.

ولعل هذا ما يجعل حركة المقاطعة في جنوب إفريقيا نشطة، فحتى الآن ما زالت خيوط الدعم الإسرائيلي للنظام العنصري تتكشف، حيث تم في عام 2010 الكشف عن وثيقة سرية خطيرة تضمنت عرضاً إسرائيلياً لبيع رؤوس نووية حربية لنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا إبان حكمه هناك.

ووفقاً للصحفي جيرمي بجوود، فإن "إسرائيل" زودت الجماعات اليمينية والأنظمة المختلفة في أمريكا اللاتينية بالتدريب والمستشارين، بما فيها دول الأرجنتين وبوليفيا والبرازيل وكولومبيا وكوستاريكا والدومينيكان وإكوادور وسلفادور مرورأ حتى فنزويلا.

فعلى سبيل المثال، كانت "إسرائيل" المورد الأكبر للسلاح للجيش الجواتيمالي خلال الفترة التي اتهم فيها هذا الجيش بارتكاب إبادة جماعية ضد الهنود الحمر (راح ضحيتها قرابة 200 ألف شخص).

وأصبحت "إسرائيل" أيضاً المورد الأساسي للسلاح لنظام بينوشيه سيء السمعة في تشيلي، بعد أن علقت الإدارة الأمريكية كافة المساعدات العسكرية له. ووفق تقارير فإن "إسرائيل" دربت وجهزت المخابرات التشيلية كما أنها كانت مسؤولة عن خطف وقتل وتعذيب عشرات الآلاف من المواطنين هناك في تلك الحقبة.

أما في السلفادور، حيث دارت حرب أهلية بين الطبقة المالكة للأراضي والمدعومة من الجيش ضد منظمات يسارية شعبية، فقد باعت "إسرائيل" أسلحة للجيش السلفادوري وساعدت بتشكيل الشرطة السرية هناك، وقد شكلت هذه الشرطة لاحقا فرق الموت سيئة السمعة والتي ساعدت بقتل عشرات آلاف الناشطين ومعظمهم من المدنيين.

بالإضافة إلى ذلك، وردت "إسرائيل" أسلحة إلى رواندا خلال الإبادة الجماعية عام 1994، فعلى مدى 100 يوم قتل قرابة مليون رواندي في الإبادة الجماعية التي استهدفت عرقية التوتسي. ووفق وثائق كشفت لاحقاً فقد قدمت "إسرائيل" الدعم العسكري لقوات الهوتو – التي مارست الابادة – بكميات كبيرة من الرصاص والذخائر مثل رصاص 5.56 ملم ( مدفع رشاش 500)، بالإضافة إلى عدد من الأسلحة التي استخدمها جيش الاحتلال في حرب 1973.

وفيما يخص رواندا تحديداً، فقد تراكمت الدلائل على ذلك على مر السنين، وبعضها تم جمعها عن طريق الإسرائيلين الذين زاروا رواندا خلال الإبادة الجماعية أو بعدها بقليل. وفي وقت سابق من هذا العام، رفضت محكمة إسرائيلية عريضة من رواندا تطالب بالإفراج عن أوراق توثق تصدير "إسرائيل" للاسلحة لرواندا خلال تلك الفترة.

أحد الذين قدموا هذه العريضة استشهد بكلام تاجر سلاح اسرائيلي قال فيه، "بدل أن يموتوا بساطور خلال تلك المذبحة، سهلنا لهم الموت عن طريق رصاص لم نعد نستخدمه لأنه قديم، وأخذنا نحن ثمنه".

في الآونة الأخيرة، يشهد جنوب السودان تركيزاً كبيراً في صناعة السلاح الإسرائيلي، فمنذ أن أعلنت البلاد استقلالها عام 2011 أرسلت "إسرائيل" عددا من الأسلحة والقوات الحكومية المدربة هناك.

وصدر تقرير للأمم المتحدة مؤخراً يتهم حلفاء عسكريين بنهب وقتل قرابة 100 ألف شخص هناك، عدا عن اغتصاب وقتل العديد من النساء، وقد ورد اسم "اسرائيل" فيه كمزود للسلاح لهذه الجماعات ومشرفة على تدريبها.

ونتيجة لتقرير الأمم المتحدة هذا، جمد أوباما مساعدات عسكرية كانت متجهة لجنوب السودان، وأمر بفرض حظر على الأسلحة وتجميد أصول المتورطين في جرائم القتل والحرب هناك. وفي نهاية العام فرض الاتحاد الاوروبي حظرا للأسلحة هناك أيضا.

إلا أن هذا الحظر لم يمنع وفد رسمياً من جنوب السودان من حضور معرض اسرائيلي للاسلحة في فترة لاحقة، وحين طلبت منظمات أهلية إسرائيلية وقف تصدير السلاح إلى جنوب السودان التزمت وزارة الجيش والخارجية الصمت حيال الموضوع ولم تبد أي تعليق عليه.

يحيط الكثير من الغموض بتجارة السلاح الإسرائيلية، لكن ذلك ليس غريباً عليها، فهي تحافظ على سياسة مماثلة بما يتعلق بأسلحتها النووية. فهي لا تكشف عن الدول التي تقوم بتصدير الأسلحة إليها بهدف المحافظة على علاقتها الاستراتيجية مع تلك البلدان.

وهنا لا يسعنا إلا أن نتساءل ماذا يعني القانون الدولي وحقوق الإنسان لدولة كـ"إسرائيل" تتجاوز كل أعرافه. وهل بقيت إبادة جماعية حول العالم لم تدعمها "إسرائيل" بشكل أو بآخر؟ ولماذا تحصل "إسرائيل" على معونة سلاح أمريكية.

المصدر: ميدل إيست مونيتور – ترجمة: هيثم فيضي