الشوف ـ علاء ابوعاصي

تعود منطقة «وادي بسري»الى واجهة الاهتمام الرسمي ضمن مشروع «سد بسري»الذي أتخذ القرار بإنشائه وتأمين الموارد المالية له، وذلك بعد توقيع الدولة اللبنانية ممثلة بوزير الطاقة والمياه ورئيس مجلس الإنماء والإعمار إتفاقية القرض الخاص بتمويل انشاء السد والبالغ 474 مليون دولار أميركي، هذا المشروع الحيوي من المقرر ان يأمن تخزين 125 مليون متر مكعب من المياه بمساحة تقدر بالاف الهكتارات من الاراضي الزراعية تمتد على ضفتي مجرى نهر بسري من وادي مزرعة الشوف، عماطور، باتر وصولاً الى بسري وخربة بسري، ويفصل الوادي بين قضائي الشوف من جهة وجزين من جهة اخرى، وللمشروع اهمية كبرى في تأمين احتياجات المواطنين من مياه الشفة والانهاض بالمنطقة اقتصادياً وسياحياً
بعض الاهالي والمسؤولين في المنطقة متحمسين لإنجاز المشروع لمدى اهميته في انعاش المنطقة اقتصادياً وانمائياً وسياحياً، بحيث تصبح المنطقة سياحية بإمتياز وتقوم بجذب السياح والمشاريع السياحية والانمائية التي تنهض بالمنطقة، فضلاً عن تأمين مياه الشفا الى مدينة بيروت الكبرى، ومياه الري لما سيتبقى من اراضي زراعية في محيطه وصولاً الى مناطق جون وعلمان، بالاضافة الى انشاء معامل كهربائية وبالتالي زيادة انتاج الطاقة
بعض اصحاب الاراضي والمزارعين التي تشكل الزراعة المورد الاساسي لمعيشتهم عبر زراعة الحمضيات على انواعها والحبوب والزيتون والكوافة، يرفضون المشروع ولديهم تساؤولات كبيرة عليه خصوصاً انه يحرمهم مودر رزقهم الوحيد، وسيغير جغرافية المنطقة وسيغمر الاثار الرومانية فيها فضلاً عن غمر كنيسة «مار موسى»الواقعة في خراج بلدة مزرعة الظهر، وان قسماً كبيراً من مالكي الأراضي الزراعية في وادي بسري ولا سيما تلك المزروعة بالأشجار المثمرة اعترضوا على تثمين لجنة الاستملاك لسعر المتر المربع المشجر بـ «خمسين الف ليرة»وتسعير شجرة الزيتون ب 750 الف ليرة وشجرة الليمون ب 400 الف ليرة
مختار بلدة خربة بسري «شفيق عيد» اعتبر ان تخمين الاراضي لا يشكل معياراً علمياً لتحديد ثمن الارض، متخوفاً من ان المنطقة زلزالية خطرة، والسد سيافقم هذا الخطر ولم نرى في «الملخص التنفيذي للمشروع»سوى تأكيداً لازدياد خطر الزلازل، مؤكداً على ضرورة احاطتنا بالوسائل العلمية التي سوف تتخذها الدولة لمنع انهيار السد عند حدوث زلزال واجراءات الوقاية والسلامة، خاصة ان ليس لدى الدولة حالياً اية ادارة او بلدية مؤهلة للتدخل السريع عند حصول الكوارث، مشيراً ان مهما تكن الوسائل المتخذة والخطط الموضوعة فإننا بعد انشاء السد سوف نعيش في قريتنا بخوف وقلق دائمين من حدوث كارثة تزيل قريتنا من الوجود
«نحنا ضد السد حتى لو دفعوا الملايين» يردد المزارع «وليد يوسف»الذي يزرع ارضه في المنطقة منذ ما يقارب الخمسين عاماً، مؤكداً اننا كمزارعين متعلقين بالارض التي تؤمن معيشتنا ومعيشة اولادنا، واكد تنظيم تحركات ضد السد لاننا نريد البقاء بأرضنا ونعلم اولادنا حب الارض والعيش فيها
«السد جايي ياخذ ارزاقنا»بهذه العبارة وصف مختار بلدة بسري «شفيق بولس» المشروع، واكد ان الاهالي لن يقفوا يوماً بوجه تأمين المياه للمحتاجين، ولكن نحن نعتاش من جراء الزراعة في الاراضي التي معظمها سيغمرها السد وان ما عُرِّض على اصحاب الاراضي من تعويض ليس كافياً، وطالب «بولس» برفع قيمة التعويض او اعطاء المزارعين اسهم في المشروع
لا شك ان هذا السد على نهر بسري ذي المئة مليون متر مكعب من المياه سنوياً يؤَمِّن مصدراً جديداً لمياه الشرب للعاصمة بيروت وري مساحات كبيرة من الاراضي الزراعية، ولكن ومن اجل ان لا يكون مزارعي منطقة السد ضحية له، يجب الاخذ بعين الاعتبار التعويض الكافي عليهم واشراكهم بأسهم بالسد، لتأمين لهم مردود طويل الامد، وضرورة ان يأخذ المنفذين بعين الاعتبار طبيعة المنطقة الزلزالية لوقوعها مباشرة فوق فالق روم الزلزالي.

(تصوير علاء بوعاصي)