البقاع - خالد عرار
زراعة الشمندر السكري في لبنان قديمة جدا، تعرضت لمطبات عديدة، اجبرت على التوقف، لا سيما اثناء الحرب الاهلية، وفي مطلع التسعينات عادت، ومع عودتها احيت آمال المزارعين، واستطاعت التخفيف عن الزراعات الاخرى، التي واجهت صعوبات بسبب العرض الوافر، لكن ازدهار هذه الزراعة لم يدم طويلا بعد القرار الذي اتخذته الحكومة برئاسة الرئيس الراحل رفيق الحريري، بسبب الضغوط التي مارسها البنك الدولي على الحكومة ولتسهيل باريس واحد واثنين وثلاثة.
لكن المزارعين البقاعيين على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم، اصروا على احياء هذه الزراعة من جديد، من خلال مطالبة نوابهم ووزرائهم باعادة العمل بهذه الزراعة من خلال توفير الدعم اللازم لها، كان لهم ما ارادوا عندما حمل وزير الزراعة الدكتور حسين الحاج حسن المشروع الى مجلس الوزراء، الذي وافق على اعادة العمل بدعم زراعة الشمندر السكري على مستوى محافظتي بعلبك الهرمل والبقاع بكلفة سنوية قدرها 25 مليار ل.ل. على ان تتولى لجنة مشتركة من وزارة الزراعة ووزارة الاقتصاد والتجارة وممثلين عن المزارعين في ادارة المشروع، وحمل القرار رقم 57 تاريخ 29/8/2012.
وبعد مضي اكثر من سنتين على تسليم موسم 2012 لا يزال المزارعين ينتظرون مستحقاتهم المالية التي وصلت مؤخرا الى ديوان المحاسبة والتدقيق ومن ثم الدفع. لكن زراعة موسم 2015 لا تزال رهن تحويل وزير الاقتصاد آلان حكيم،مشروع اعادة العمل بدعم زراعة الشمندر السكري الى مجلس الوزراء لعرضه مجددا والحصول على موافقته. ويتردد ان حكيم لن يقوم بتحويله بحجة ان بعض الوزراء غير موافقين.
بدوره قام وفد من تعاونية الشمندر السكري في البقاع بزيارة الرئيس نبيه بري، حيث عرض امامه العقبات التي تعترض اعادة العمل بهذه الزراعة لعام 2015، فسأل الرئيس بري عن المعترضين من القوى السياسية، اجاب «تيار المستقبل» فسارع الرئيس بري للاتصال بالرئيس السنيورة، وقال له يا دولة الرئيس «بدك تزرعوا حشيشة او شمندر سكري». فوعد الرئيس السنيورة بتسهيل الامر، كما اتصل وفد التعاونية بكل القوى السياسية الممثلة بمجلسي النواب والوزراء، حيث ابدت موافقتها على ذلك لان الوزير حكيم يقول انه يحتاج الى موافقة 24 وزيرا، ووعد الوزير وائل ابو فاعور الاتصال بوزير الزراعة اكرم شهيب للموافقة على المشروع.
ويؤكد المهندس سعيد الميس ممثل تعاونية الشمندر السكري ان دعم زراعة الشمندر يوفر على الدولة والرزنامة الزراعية اكلافاً باهظة، ويمكن ان ترتفع هذه الزراعة لتصل الى عشرين الف دونم واكثر اذا استمر انخفاض سعر البترول.
ويشير الميس، ان زراعة الشمندر السكري لعام 2015 يجب ان تبدأ في الاول من شهر آذار لذلك نأمل من وزير الاقتصاد الان حكيم، تسريع المشروع في مجلس الوزراء، للموافقة عليه قبل فوات الاوان.