ص 21 21 نيسان 1990

الصحافة هي الأقوى۔۔۔
حضرة رئيس تحرير جريدة الديار الغراء المحترم،
تحية ومحبة: لا بد في في بداية كلمتي هذه، من ان اتوجه اليكم بالشكر وقد افسحتم في المجال امام العدد الاكبر من محبي الكلمة في مشاركتكم بالعمل في جريدتكم الزاهرةو ذلك في نشر مقالاتكم في ملحق السبت من كل اسبوع، فشكرا للمرة لاثانية۔
لقد بدأت علمي في الصحافة اللبنانية في الاول من ايلول من سنة 1939۔
وكان من الطبيعي ان اتعرف على عدد كبير من السياسيين الذين تعاقبوا على كراسي الحكم امثال: بيار الجميل، رياض الصلح، احمد الاسعد، اميل لحود ومجيد ارسلان وغيرهم۔
كما كانت لي معرفة حميمة مع حسني الزعيم بطل اول انقلاب في سوريا، كذلك عرفت قائد الجيوش العربية اثناء حرب فلسطين سنة 1947 فوزي باشا القاوقجي۔
وعرضت ايضا عددا من كبار رجال الصحافة امثال جبران تويني، كميل يوسف شمعونوغيرهم۔
لذلك يطيب لي ان اسجل مراحل حياة من ذكرت وغيرهم بناء على موافقتكمو حسب ما تقتضيه مصلحة جريدتكم۔
مع ارسال احر تحياتي
اسعد شرفان
صحفي

الصحافة هي الاقوى۔۔۔
۔۔۔ قبل ان ابدأ بوضع هذه القصية المثيرة، فقد عرضت عددا كبيرا من المآسي والعبر، فلم اجد – على وفرتها – اروع من مأساة انا بطلها۔
لقد كان الاخلاص دليلي في ما اكتب فتجردت من كل شيء الا من حقيقتي العارية۔
كذلك تعمدت الانشاد السائغ ليظل التعبير في متناول القراء جميعا۔
وها اني اضع بين يديك ايها القارئ سفراً اغرب من الاساطير عاشه انسان طوال اربعين سنة من عمره۔

صحافي ومفتش امن ومدير
شركة ومدير
مطعم ليلي!۔۔۔
دقت طبول الحرب العالمية الثانية۔ كان ذلك في الاولمن شهر ايلول عام 1939۔ الوجوم والخوف مسيطران على الناس۔ والقلق على المصير كان هاجسهم الاخير۔
كنت جالسا في ذلك اليوم في احد مقاهي بلدتي: حدث بيروت عندما دخل علينا شاب غريب عن البلدة۔ وهو ذو هندام حسن۔
جلس الى قربي معرفا بشخصه: غندور كرم۔ بعد ان تم التعارف بيننا سألني اذا كنت ارغب العمل في الصحافة، وكنت يومها قد انهيت دروسي في معهد الحكمة، فأجبته موافقا۔
انطلقنا على الفور الى العاصمة بيروت في محلة ساحة الدباس۔ واتجهنا الى سوق النجارين وهدفنا بناية مارون متى۔
دخلنا الى مكتب جريدة »الهدف« لمقابلة صاحبها النقيب السابق الاستاذ زهير عسيران۔ وقد رحب بنا ووافق على انضمامي الى اسرة التحرير ان اكون في بادئ الامر مخبرا محليا، وهذا ما جرى ايضا مع النقيب السابق الاستاذ عفيف الطيبي صاحب جريدة »اليوم« وقد كانت مكاتبها ملاصقة لمكاتب »الهدف«۔
بدأت عملي الصحفي على الفور فانطلقت اول الامر الى العدلية حيث عقد جلسات المحاكمة من محكمة الجنايات الى المجلس العدلي۔ فكنت اسجل بعض وقائع هذه المحاكمات واعود باتجاه »السراي الكبير« حيث توجد رئاسة الوزارة ووزارات الدولية للاطلاع على المستجدات فأدونها۔ وقد دربني المرحوم زكريا الخرسا۔ وكان مخبرا محليا كما كان يعطيني بعض الاخبار فأعود بعد ذلك الى ادارة الجريدتين لكي اعيد صياغتها وتسليمها الى رئيس التحريري۔
كنت اتقاضى راتبا اسبوعيا من الجريدة الواحدة خمس عشر ليرة لبنانية۔ وقد استمريت في عملي هذا حوالى عشرة اشهر۔ فكنت مخبرا وكاتبا في النهار ومنضداً للبروفات حتى منتصف الليل۔
استدعاني المرحوم خليل مامو۔ وكان مديرا لجريدة »صوت الاحرار« لصاحبها النقيب المرحوم كميل يوسف شمعون۔ وصلت الى مكاتب الجريدة وكانت في اخر شارع الحويك فأدخلني الى غرفة النقيب الذي سمّاني سكرتيرا للتحرير۔ ففرحت كثيرا بهذه الترقية الغير منتظرة، غير ان الاجور كانت ضئيلة جدا في تلك الفترة، ولكني قبلت بهذا العرض وبدأت عملي على الفور۔

في الامن العام الفرنسي
في سنة 1940، وكانت الحرب على اشدها حيث كانت الجيوش الالمانية تجتاح الدول الواحدة بعد الاخرى۔ فقد اصبح الخوف مسيطرا على السلطات الفرنسية المنتدبة۔ استدعاني مديرالامن العام الفرنسي السيد كولمباني وطلب الي ان اكون في عداد موظفيه بدرجة مفتش امن۔ فأجبته بأنني اعمل في الصحافة۔ قال: نحن نعلم ذلك وهذا يهمنا كثيرا بأن تكون صحفيا وموظفا لدينا۔ وقال ان الراتب الشهري المقرر هو 600 ليرة لبنانية۔ قلت: لقد قبلت۔ شرط ان اكون حراً بالوقت۔ فوافق المدير ايضا۔ وكنت امضي ساعتين في مديرية الامن العام واكثر من اربع عشرة ساعة في مكاتب الجريدة۔
بقيت في عملي المزدوج هذا حتى عام 1945 عندما قرر الفرنسيون مغادرة لبنان نهاذيا۔و قد انتدبت قبل نهاية عملي هذا بثلاثة اشهر الى افراغ معتقل المية ومية شرقي مدينة صيدا حيث كان لا يزال فيه الضابط السوري حسني الزعيم الذي اصبح فيما بعد حاكما انقلابيا على سوريا وكذلك معروف سعد وبعض الراقصات الاجنبيات۔
وقد اطلقت سراح جميع المعتقلين وعدت بصحبة عناصر الامن الى المديرية العامة في محلة الصنائع حيث قدمت استقالتي۔
لم اترك عملي في »صوت الاحرار« وان كنت بدأت اعطي الكثيرمن الاخبار الى جريدتي »العمل« و»نداء الوطن« كما اصبحت التقى دعوات لحضور المؤتمرات الصحفية وحفلات الكوكتيل التي كانت تقيمها الشركات المحلية والاجنبية في مناسبات عديدة۔
لقد تعرفت على عدد كبيرمن رجال الصحافة البارزين امثلا سعيد فرحية وسليم اللوزي والياس الغريافي وكامل مروّة وبشارة مارون ورياض طه وروبير ابيلا وفاضل سعيد عقل وسليمان ابو زيد وغيرهم۔ وكان لي لقاء شبه يومي في مطعم ابو عفيف في ساحة الشهداء مع الشاعرين الاخطر الصغير واحمد الصافي النجفي شاعر العراق۔ كذلك السيدين وجيه فاخوري وعبدالله البزري وكلاهما من متذوقي الشعرو الادب۔

مدير مقهى ليلي!...
في عام 1949 اتصل بي محافظ مدينة بيروت السيد شفيق الحلبي، وكنت عرفته في احدى المناسبات، وطلب الي ان اقوم بادارة مقهى ومطعم »نيو ستار« الذي كاني متلكه في محلة الزيتونة قرب نصب الجندي المجهول۔ فوافقت بعد الحاح كبير۔ فكنت انهي عملي الصحفي حوالى الساعة التاسعة ومنها اغادر الى المطعم واتركه في الثانية فجرا بحيث لم اكن لانام سوى ساعتين او ثلاثة على ابعد تقدير۔ ولم اشعر حينذاك بالتعب لانني كنت لا ازال فتيا وكان عمري 24 عاما۔ بقيت مستمرا في عملي المضني هذا حتى سنة 1952 عندما قدم الشيخ بشارة الخوري استقالته من رئاسة الجمهورية وانتخب مكانه الرئيس كميل شمعون۔

رئيسا لتحرير »الدستور«
في سنة 1952 جاءني السيد وديع عطيه، وهو احد وجهاء بلدة بينو في عكار، ولم اكن اعرفه من قبل۔ وبعد التعارف قال: انا مدير املاك عبود بك عبد الرزاق المليونير الكبير۔ وقد طلب الي ان تتسلم جريدة »الدستور« لانه اصبح مالكها الوحيد بعد مقتل ولده النائب محمد العبود وبعد ان تخلص من شريكه النائب خليل ابو جوده۔ وقال: مكاتب الجريدة ضخمة وهي قائمة في بناية سينما اوبرا في ساحة الشهداء في وسط العاصمة۔ فتكون بذلك مطلق التصرف والصلاحيات، وان عبود بك مستعد لدعم الجريدة ماديا فوافقت على العرض الجديد۔
انهيت جميع ارتباطاتي السابقة كلها، وقد كانت شفهية، وتسلمت عملي الجديد في جريدة »الدستور«۔
ست سنوات، اي من سنة 1952 الى سنة 1958 كانت »الدستور« محطة لرجال القلم والفكر والسياسة والصحافة والفن بحيث لم تكن مكاتبها تفرغ من الزائرين۔ ولقد جمعت عددا كبيرا من المحررين اصحاب الاختصاصات المنوعة۔ وكنت اصدرهذه الجريدة بثماني صفحات مع العلم بأن المطابع كانت لا تزال بدائية جدا في ذلك الزمان۔ وقد تكونت عندي متاعب فكرية وجسدية كبيرة وبدأت اشعر بالتعب والضعف۔ وفتوقفت الجريدة عن الصدور بعد مقتل صاحبها عبود عبد الرزاق سنة 1958۔

مدير شركة تجارية؟۔۔
في مطلع سنة 1956، وفي ذروة انهماكي في جريدة »الدستور«، زارني المليونير فوزي تامر، وقد عرفته سابقا، وطلب الي معاونته في ادارة شركته التجارية الضخمة ومقرها قرب بناية سينما ستاركو في بيروت۔
حاولت في اول الامر الاعتذار معلنا بأن مشاغلي كثيرة لا تسمح لي بذلك واهمها عامل الوقت۔ فأصر الرجل على طلبه وقال انه يكفيه ثلاث او اربع ساعات في اليوم الى جانب الراتب الشهري الضخم »2000« ليرة لبنانية۔ وافقت على العرض الجيد وبدأت العمل كمدير مسؤول عن الشركة وموظفيها الثلاثين۔ اجريت بعض التعديلات في سير العمل الى جانب بعض المناقلات الداخلية مشددا على الحضور الدائم للموظفين تحت طائلة المسؤولية ووجهت اهتمامي نحو العمل التجاري في الداخل والخارج۔
بدأت الاتصالات مع العملاء التجاريين وكلها موجهة الي بوصفي مديراً مسؤولا عن المؤسسة۔ كما اصبح مكتبي الفخم محطة التقاء لرجال الاعمال والتجار والصناعيين، الشيء الذي لفت انتباه السيد فوزي تامر صاحب المؤسسة فبدا الوجوم ظاهرا علىو جهه بشكل واضح۔
ازدهرت الاعمال التجارية بشكل لم تعرفه المؤسسة من قبل۔
في نهاية الشهر الثالث، استدعاني السيد تامر الى مكتبه وقد قرأت على ملامح وجهه ما يريد قوله؟!۔۔
قال: منذ ثلاثة اشهر لم اعد اتلقى مكالمة هاتفية، ولم استقبل زبونا واحدا ولا حتى زائرا۔۔۔ اني لست بحاجة الى المال ولدي منه الكثير۔۔
واني، اذ اوجه اليك شكري وتقديري على الجهود التي قمت بها اعتبر ان مسؤولياتك في مؤسستي قد انتهت۔
وهكذا كانت نهاية عملي المحزنةف ي هذه الشركة!۔۔

رئيس عمال طرقات!۔۔۔
تعب كلها الحياة وما اعجب الا من راغب في ازدياد۔ صدق ابو العلاء المعري، ولكنها الحياة وقوانينها الطبيعية۔
في سنة 1958 تزوجت من شريكة العمر ورزقت منها طفلة جميلة خفف وجودها بعض المصاعب النفسية ولو الىحين، عن العمل الصحفي الذي اتعبني طوال السنين الماضية۔
اتصلت بالضابط في الجيش اللبناني النقيب اميل كرم وكان قائدا لفرقة »التعميرات« فوافق على تعيين مراقبا على احدى الفرق المدنية براتب يومي قدره 17 ليرة لبنانية۔ وهذا اقصى ما توافق عليه القوانين في المؤسسة العسكرية۔
كنت اراقب العمال واعطي تعليمات نظرية غير مبنية على قواعد واصول سليمة، فوفقت لسببين۔ الاول،۔ ان جميع العمال الذين يعملون في امرتي لا يعرفون شيئا عن الاعمال التي يزاولونها۔ والثاني هو انني لست بعيدا عن علم النظريات۔ فكان ان كتب لي النجاح في عملي الجديد۔ وقد اصبحت في مدى ثلاثة اشهرمدربا حاذقا يقتدى به كما وجهت الي تنويهات قائد الفرقة۔
صدرت الاوامر العسكرية بوجوب تزفيت طرقات ثكنة صيدا وطرقات منازل الضباط في عين الحلوة شرقي صيدا۔ وانتدبت مع فرقتي للقيام بهذه المهمة، لانها الفرقة الافضل، حسب رأي الضابط المسؤول۔
مضى على انجاز هذا العمل 60 يوما حصلت في نهايته على تنويه من العقيد عفيف الشعار قائد الثكنة على هذا العمل الجيد۔۔۔
وبناء على الاوامر العسكرية الجديدة توجهنا الى مدينة صور ومنها الى ثكنة الجيش فرحب بنا قائد الثكنة المقدم انطوان بركات وامر بوضع آليات الجيش في تصرف الفرقة۔
اجريت دراسة ميدانية واصدرت بعدها التعليمات الى سائقي الجرافات وبدأ العمل بشق طريق في الارض الرملية وتبدأ من مدينة صور وتنتهي في »الاستراحة« على شاطئ البحر۔ وقد تم التنفيذ بشكل اثار اهتمام القيادة مجددا فصدرت الاوامر بزيادة راتبي اليومي فأصبح 20 ليرة لبنانية۔ كما صدر امر اخر بنقلي الى ثكنة النبطية التي كان الجيش يتولى انشادها حديثا۔
دخلت مدينة النبطية ولم اكن اعرف احدا من اهلها الا الدكتور علي بدر الدين وهو نائب سابق عرفتهف يالمجلس النيابي۔ لقد كان الرجل على جانب كبير من العلم والذكاء الى جانب روحه المرحة والمحببة۔
لقد وجدت في النبطية الحدائق الجميلة، ومد نظر في خضرة البساتين في وسطها وعلى جوانبها۔
وربما كان لهذه المباهج، وليدة الطبيعة السمحاء شأن في اخلاق اهالي النبطية، اذ ان الغريب ينسى غربته في هذه المدينة۔
لقد امضيت ثلاث سنوات من العمل القصاي في ثكنة النبطية ذقت خلالها مرارة العيش المضنية بحيث لا يمكنني وصف آلامي۔ لقد حاولت مرارا ان اتهرب من الحقيقة المؤلمة والواقع المرير الذي انا فيه، ولكن الى متى يدوم الهرب؟ والفرار من الواقع شبيه بفرار قايين من وجه الله۔ او الفرار من الموت،و الموتمن عناصر الحياة نفسها۔ لقد حيل بيني وبين عائلتي بحيث لا اتمكن من مشاهدة اطفالي الا مرة كل ثلاثة اشهر ولبضع دقائق فقط۔
كثيرة هي الليالي التي كنت اطلق فيها عيني للبكاء وانا جالس في غرفتي بل قل في كوخي وهو كناية عن غرفة سقفها وجدرانها من صفاذح التوتيا وارضها من تراب وفراشمن الاسفنج وحرامان من الصوف ذي الرائحة الكريهة۔
ان هذا الجو المرعب لم يثنين عن مطالعة الجرائد والمجلات وهذا دليل واضح على ان مهنة الصحافة كانت الاقوى۔
في صبيحة احد ايام العطلة استدعيت احد السائقين الذي اوصلني الى عين الحلوة، وتحديدا الى منزل العميد سعيد نصرالله وكان قائدا للقطاع الجنوبي واصبح فيما بعد جنرالا ورئيسا للاركان۔
دخلت الى منزل القائدوكانت تربطني به صداقة قديمة۔ قلت: ألم تنته بعد ايام عذاباتي؟؟ قال ضاحكا: نعم۔ يمكن ان تعتبر نفسك من هذا النهار حراً طليقاً۔
وصلت الى بيتي وفي نيتي ان ارتاح بضعة ايام اعود بعدها الى مزاولة عملي الذي احبه كثيرا۔ الصحافة۔ غير اني وجدت بعد هذا الغياب الطويل ان الامور تغيرت كثيرا۔ ان الاكثرية من زملائي الصحفيين اصبحوا مستشارين لرجال السياسة واما غادروا الى الخارج والبعض الاخر اصبح في الدنيا الاخرة۔ فوقعت في حيرة خانقة وبدأ الالم ينتابني بشكل لم اعرف من قبل۔
ان مشكلة الالم هي عقدة العقد۔ وفي اعتقادي ان افضل الحلول لهذه العقدة هو الصبر والاذعان۔ وهكذا كنت۔ كلما ازدادت الامي توكلت على الله خالق الدنيا وما عليها وهو ارحم الراحمين۔

نائب مدير؟!۔۔
قرأت في احدى الصحف اعلانا بأن »الشركة الدنماركية للتجارة والهندسة« تطلب موظفا نائبا للمدير۔ اجريت اتصالا هاتفيا مع مديرها العام وذهبت الى مقابلته فورا۔
استقبلني الرجل بترحاب ظاهر۔ وبعد جلسة قصيرة تسلمت مهام عملي الجديد۔
عبد الرحمن علي الكردي رجل من الاردن الشقيق۔ انه رجل اعمال ناجح، ورجل علم ناضج، غير ان انصرافه الى الحقل العلمي حدّ قليلا من نشاطه التجاري فأصيبت اعماله التجارية ببعض الركود۔ فاستدركت الامر ووضعت برنامج عمل جديد فنجحت الخطة الى حد كبيرا الا انها لم تحل المشكلة المزمنة۔
امضيت بصحبة عبد الرحمن حوالى خمس سنوات وكان الراتب الشهري قليلا نظرا للحالة السيئة التي اصيبت بها الشركة الى ان بدأت الحرب اللبنانية سنة 1975 بحيث اقفلت مكاتب المؤسسة وغادر صاحبها الى بلده الاردن والله وحده يعرف كيف ومتى ستنتهي هذه الحرب القذرة في لبنان۔
لقد وضعت بين يديك ايها القاري سفرا لن تجد له في الاساطير ولا ف يتاريخ الممتحنين مثيلا۔ وليس هذا السفر بجانب الواقع الا صورة البحر نراها في فصول او رقعة ملونة في الخريطة بالنسبة الى ما ترمز اليه من انهار وقفارو غابات۔
يقول الشاعر:
لا يعرف الشوق الا من يكابده
وال الصبابة الا من يعانيها
ولقد عانيت جميع هذها لمشاكل التي عشتها وسردت بعضها في هذه الفصول۔