اعداد : انطوان شعبان

برز في الحقل الاداري من آل لحود في الفترة ما بين العام 8291 والعام 6491، حليم جرجس لحود (اللبكي ضو)، وهو من مواليد بعبدات العام 6881، تخرج من مدرسة عينطورة - النجباء، شغل مهام وظيفة امين سر الاستخبارات في المفوضية العليا الفرنسية في مرجعيون عام 8291، ثم رئيس قلم دائرة المستشار الفرنسي في الجنوب، فقائمقام زغرتا عام 0491، فرئيس قلم الدعاية والنشر والترجمة في حكومة الرئيس الفرد نقاش، فمدير دوائر الداخلية عام 5491، فمدير الدعاية والنشر والاذاعة عام 6491.
وقد اشتهر انجاله: جرجس، البير، جوزف، وروبير، في مختلف الحقول الادارية.
} الدكتور لحود جرجس لحود }
وفي تلك الفترة اشتهر من ابناء العائلة في حقل الطب الدكتور لحود جرجس لحود (اللبكي ضو)، وهو من مواليد بعبدات عام 6981، تلقى علومه في المدرسة الوطنية في بعبدات، التي كانت بادارة صهره نعيم صوايا، وفي مدرسة الحكمة في بيروت. وقبيل نشوب الحرب العالمية الاولى، دخل الى معهد الطب الفرنسي في بيروت، وبسبب الحرب، اضطر الى الانقطاع لبضعة اعوام عن متابعة دروسه الجامعية، ثم عاد فأكملها، وتخرّج طبيبا بتفوق صيف العام 2291. وتولى رئاسة المستشفى الفرنسي في بيروت، ثم باشر ممارسة رسالته الطبية في مسقط رأس والدته في صليما، فكان ينتقل مشيا وعلى صهوة جواده، في ما بين القرى النائية منها والمجاورة، يسهر على مرضاه.
وفي العام 5291، انتقل الى القاهرة، حيث اقترن بماري عزيز بركات، ورزق منها بوحيده هنري. وفي القاهرة مارس الطبّ، وتسلّم مسؤوليات الجراحة النسائية في مستشفى الجراح العالمي المعروف البروفسور علي باشا ابراهيم، طبيب القصر الملكي، لمدة عامين، وكان الدكتور لحود يستدعى الى بلاط الملك فؤاد لمعالجة افراد العائلة المالكة.
وعاد الدكتور لحود الى الوطن، ليمارس رسالته، انطلاقا من بلدته بعبدات، وفي معظم قرى المتنين الاعلى والشمالي، وفي مطلع العام 0391، اسس عيادة في برمانا، حيث تسلم مسؤولية رئاسة مستشفى الفرندز الانكليزي بالتناوب مع بعض زملائه.
وما ميّز الدكتور لحود، «احتقاره» المادة، فكان يعيش مما تركه له والده من ارث مادي، فمارس الطب، من دون بدل مادي الى حدّ بعيد، كعمل انساني خيري.
وقد تولى رئاسة بلدية بعبدات في الخمسينات، وكان خطيبا لامعا، مالكا زمام اللغتين العربية والفرنسية، وصاحب مواقف وطنية عنيدة في القضايا المصيرية، ونال اوسمة عدة، منها وسام نقابة اطباء لبنان، والوسام الصحي ووسام الارز الوطني بمرسومين جمهوريين.
وفي العام 6491، عهدت اليه الحكومة اللبنانية ادارة مكتب صحّة قضاء المتن.
وفي كانون الثاني من العام 3791، قرّرت بلدية بعبدات والحكومة اللبنانية، اطلاق اسم الدكتور لحود على الساحة العامة الواقعة غربي منزله في البلدة، حيث اقيم له نصب تذكاري.
} اميل بك لحود }
ومنذ مطلع عهد الاستقلال، حتى بداية الخمسينات من هذا القرن، لمع من ابناء العائلة اميل جرجس لحود، وبرزت مواقفه السياسية الوطنية، فضلا عن دوره الشهير في حقل المحاماة.
ولد اميل في بعبدات عام 9981، ونشأ في بيت سياسي وقضائي، فكان اهالي المتنين، الاعلى والشمالي، يرجعون الى والده «ابي نصري»، ليفصل في قضاياهم ومشاكلهم اليومية، وكانت لآرائه قوة الاحكام القضائية، لما كانت تتصف به من عدل وحكمة ورحمة، او شدة، «وفقا لظروف القضية والمتقاضين امام قوسه اختيارا».
والدته ليلى فارس، من عائلة عريقة في صليما، وهو سادس سبعة اشقاء، هم: نصري، نسيب، حليم، يوسف، لحود، جميل. واما شقيقاته، فهن: اميليا (والدة العميد جورج صوايا)، ورده (والدة السفير والمحافظ السابق نصري سلهب)، رشيدة، اليز (والدة العماد جان نجيم (قائد الجيش السابق)، وراحيل.
وبعد ان انهى اميل علومه الابتدائية في المدرسة الوطنية في بعبدات، انتقل الى مدرسة الحكمة في بيروت، حيث اكمل علومه الثانوية، ودخل معهد الحقوق الفرنسي، ليتخرج منه محاميا في صيف العام 2291، واثر تدرجه في مكتب المحامي الكبير يوسف السودا، فتح مكتبا خاصا به في شارع الكبوشيين في بيروت، قرب قصر العدل الذي دخله، وباشر جولاته وصولاته بين اقواسه، مسلحا بقوة حجة وسرعة بديهة وسحر بيان، وتضلّع عميق في مناهل العربية الفصحى، فكان اميرا من امراء المنابر في لبنان والخارج، وقد قال فيه مكرم عبيد باشا خطيب مصر الاول، عندما وقف مرة في فندق شيبرد في القاهرة، ليردّ على خطاب اميل لحود، وقد كان يتكلم باسم وفد لبناني برلماني برئاسة الرئيس صبري حماده: «كنت احسب نفسي اخطب خطيب في البلاد العربية، اما اليوم، فقد جعلني اميل لحود اخجل من نفسي». هذه الشهادة من عبيد باشا تليت امام حفل كبير من رجالات السياسة واقطابها العرب. ويوم تلقّت اوساط الازهر في مصر نعي اميل لحود، ابرقت لعائلته تقول: «نعزيكم بالكبير الذي دانت له لغة القرآن». والى جانب العربية اتقن لحود اللغتين الفرنسية والانكليزية اتقانا تاما، والتركية قليلا، مما ساعده في مرافعاته امام المحاكم المختلطة ايام الانتداب.
} مواقف اميل لحود الوطنية }
وانسجاما مع ارث عائلته، تعاطى لحود في الشأن السياسي، فكان من البارزين فيه، منذ صباه، اذ عين عضوا في المجلس الاداري في دولة لبنان الكبير. ومن منطلق حزب الكتلة الدستورية، التي ضمّت نخبة رجالات رعيل الاستقلال، امثال بشارة الخوري، كميل شمعون، مجيد ارسلان، صبري حماده، وسليم تقلا، خاض غمار السياسة في ذلك العهد. وفي العام 3491 تمكن من الفوز بالنيابة للمرة الاولى عن محافظة جبل لبنان، على رغم الضغوط المختلفة التي واجهت بها ترشيحه سلطة الانتداب بسبب مواقفه العدائية منها، المستهدفة اجلاءها عن لبنان تحقيقا لوحدته واستقلاله. واثناء وبعد الحوادث المعروفة التي رافقت معركة الاستقلال، التي شارك فيها من مواقعه الشعبية والمهنية الواسعة، اخذت اسهمه ترتفع في كل مكان، فتمكن من الاحتفاظ بكرسي النيابة، واحراز الفوز في الاعوام 7491 و1591 و3591.
وقد تبوّأ اميل لحود حقائب وزارية عدة، فعيّن وزيرا للمالية في الاعوام 5491، 6491، و3591، كما عيّن وزيرا للتربية والشؤون الاجتماعية عام 1591.
واعتبرت، خلال فترة عمله السياسي في النيابة والوزارة، خطبه وآراؤه اساسا معتمدا لكل موقف وطني، او قانون يصدر عن المجلس النيابي ممهور بطابع اهمية او خطورة.
فقلما كان يبصر النور قانون، كان يقف ضدّه اميل، وكان يدافع عن الدولة وكأنه مسؤول عن كل وزارة فيها، ويثور عليها، يوم كان يلاحظ في اعمالها خللا او انحرافا، فاستقطب الرأي العام الشعبي الذي رأى فيه رجلا كفوءا للقيام بمهام الوكالة الشعبية.
وكان اميل لحود «فارس البرلمان» ميالا الى الادب والشعر وخاصة الشعر العامي الذي ترك فيه منظومات ونوادر في اكثر من مناسبة. ومن اقواله التي تتضمن بعض مواقفه الوطنية، في الجيش والاستقلال: «لم تكن مطالبتنا بالجيش عداء لأحد، انما مطالبتنا به مطالبة بابنائنا استنادا الى حقنا واتكالا على وعودهم (اي وعود الفرنسيين)، واستكمالا لاستقلالنا الذي يمنون بكل مناسبة بأنهم اعطوه لنا، ونحن نعلم بأننا اخذناه.... نطلب الجيش لكي يستقرّ لهم معنا ما ارادوه من ولاء ومركز ممتاز، فنحن نعطيهم اياه في قلوبنا ان كان لهم علينا موّدة».
وقد جاء في نداء، وجهه اميل لحود الى بني ضو في مختلف انحاء جبل لبنان، في انتخابات العام 3491: «علمتم ولا ريب بأمر ترشيحي لانتخابات المجلس النيابي، وترشيحي هذا لا اعتمد فيه تهويلا ولا تضليلا ولا فرضا، انما اريده مؤىدا بأصوات الشعب، وفي مقدمة من اعتمد مناصرتهم من افراد هذه الامة، انسبائي بنو ضو، وفيهم كل وطني مخلص لوطنه وعقيدته وبني قومه. اني منكم ولكم، ونحن من الامة ولها.
فعلى هذا الاساس اطلب مناصرتكم، سواء اكنت منفردا او منضما الى غيري في الترشيح. وانه يحق لكم، بل مفروض عليكم، وانتم نحو ثلاثة الاف ناخب، ان تسمعوا صوتكم وتؤيدوا رأيكم، والله ولي التوفيق».
ومن اقواله ايضا، عشية احدى معاركه الانتخابية، وكان يؤدي امام ناخبيه حساب الوكالة الشعبية عن عقد نيابي منصرم، مخاطبا مواطنيه في معقله المتني: «عملت لكم اكثر مما استطعت، ولكن اقل مما رغبت».