9
الخميس 14 آذار 1996
تحقيقات
14 آذار 1978 ـ 14 آذار 1996

ما ألقته اسرائيل من قنابل على الجنوب يوازي سبعة اضعاف القنبلة الذرية التي القيت على هيروشيما

في اواسط شهر آذار، قبل ثمانية عشر عاماً، بدأ الاجتياح الاسرائيلي للجنوب، براً وبحراً وجواً، لكن الاعتداءات الاسرائيلية لم تبدأ منذ ذلك التاريخ.
شارك في هذا الاجتياح الذي اطلق عليه قادة الاحتلال «عملية الليطاني»> اكثر من ثلاثين الف جندي، استخدموا كافة انواع الاسلحة الفتاكة.
وقد اجمع المراقبون على ان اهداف العدوان تتركز على اربعة عناوين رئيسية، شكل بعضها اساس الصراع المستمر بين لبنان واسرائيل، وهذه العناوين الاربعة هي:
1ـ السيطرة على منابع مياه الانهار اللبنانية وخاصة مياه نهر الليطاني الذي يشكل اهم منابع المياه، وذلك استجابة للاطماع التاريخية لاسرائيل في السيطرة على الثروات العربية.
2ـ تغذية المشاريع الطائفية والمذهبية في لبنان وادخالها كعنصر اساسي من عناصر الحرب اللبنانية.
3ـ انشاء كانتون حدودي على طول الحدود اللبنانية ـ الفلسطينية لحماية المستعمرات في الجليل.
4ـ تصفية المقاومة الفلسطينية التي كانت تشكل خطراً حقيقياً على مصالح اسرائيل وعنصر قلق دائم لها.
وترافق العدوان مع سلسلة من المجازر البشعة ارتكبتها القوات الغازية ضد المواطنين المدنيين في القرى والبلدات الآمنة، ففي بلدة الخيام سقط حوالى 50 شهيداً، وفي بلدة العباسية سقط 85 شهيداً وفي بلدة كونين سقط 31 شهيداً.
اضافة الى تدمير واسع طال ثلاث عشرة بلدة هي: الخيام، رشاف، مارون الرأس، راشيا الفخار، يارين، القنطرة، مروحين، الغندورية، حانين، الزلوطية، الضهيرة، البستان وام التوت.
اضافة الى ذلك خلف عدوان العام 1978 حالة تهجير واسعة طالت حوالى 175 الف مواطن، وتدمير حوالى 10 الاف منزل وعشرات المؤسسات التربوية والصحية والثقافية، واكثر من 30 كنيسة وجامع.
ووصف تقرير اعدته الامم المتحدة حجم القنابل والصواريخ التي القاها سلاحا الطيران والمدفعية الاسرائيليين بانه يوازي قوة تدميرية تبلغ سبعة اضعاف القنبلة الذرية التي القيت على هيروشيما.
هذا في الشكل العسكري، اما في الشكل الاقتصادي، فقد شل العدوان كافة المرافق الاقتصادية والحياتية والحق الاضرار الفادحة والجسيمة في محطات التوليد الكهربائية ومحطات ضخ المياه.
اما على الصعيد الزراعي فقد قضى العدوان على زراعة التبغ بنسبة 80 بالمئة من انتاج التبغ في لبنان، وهذه الزراعة تشكل المورد الرئيسي لسكان الجنوب، اضافة الى خسائر كبيرة احدثها العدوان في بساتين الحمضيات وحقول الزيتون والكرمة، وهي تشكل نسبة تتعدي الـ80 بالمئة من مجمل مساحة الجنوب، الامر الذي خلف حالة من البطالة الواسعة في صفوف المواطنين فاجبرت اعداداً كبيرة منهم على الهجرة الى خارج لبنان.
اعتداءات ما قبل الاجتياح
لم يكن العدوان الاسرائيلي على قسم من الجنوب عام 1978، هو الاول، بل سبقه مسلسل طويل من الاعتداءات امتد لسنوات عدة.
وفي لمحة سريعة على هذا المسلسل نورد لائحة تشكل عناوين سريعة لمعاناة كبيرة عاناها الجنوبيون:
@ 14 حزيران 1968: وقوع 56 جريحاً خلال القصف المدفعي الاسرائيلي على بلدة ميس الجبل.
@ 31 كانون الاول 1969: فرقة كومندوس اسرائيلية تغير على مطار بيروت وتدمر 13 طائرة مدنية، ثماني منها لخطوط الشرق الاوسط.
@ 3 كانون الثاني 1970: كومندوس اسرائيلي يعتقل 10 عسكريين من الجيش اللبناني و12 مواطناً من بلدة قليا (البقاع الغربي).
@ 6 آذار 1970: كومندوس اسرائيلي يدمر 5 منازل في بلدة عيتا الشعب.
@ 12 ايار 1970: كومندوس اسرائيلي يتوغل في منطقة العرقوب، وبعد مواجهته يسقط 6 شهداء و15 جريحاً في صفوف الجيش اللبناني.
@ 22 ايار 1970: قصف اسرائيلي على الجنوب يؤدي الى استشهاد 21 مواطناً و40 جريحاً. اضافة الى تدمير 80 منزلا.
@ 27 كانون الاول 1970: اغار الطيران الاسرائيلي على بلدة ياطر وسقط خلال ذلك 12 شهيداً.
في العام 1971
@ 15 كانون الثاني: انزال اسرائيلي في بلدة الصرفند الساحلية.
@ 1 شباط: انزال اسرائيلي في بلدتي الخيام وكفركلا ومنطقة العرقوب.
@ 21 حزيران: قصف بلدة حاصبيا يوقع 48 قتيلا و45 جريحاً.
@ 23 حزيران: قصف بلدة دير العشائر يوقع 19 شهيدا و10 جرحى.
في العام 1972
@ 5 ايلول: قصف 18 بلدة جنوبية وتفجير 150 منزلا وتدمير جسرين على ضفاف نهر الليطاني.
في العام 1973
@ 21 شباط: كومندوس اسرائيلي يقتل 30 مواطناً ويجرح 65 في المخيمات الفلسطينية في الشمال.
@ 9 نيسان: اربع غارات جوية على مخيمي صبرا وتل الزعتر تودي بحياة 44 لبنانياً وفلسطينياً وتجرح 29 آخرين.
في العام 1974
@ 12 نيسان: قصف الطيبة، محيبيب، بليدا، يارين وعيترون يوقع قتيلين.
@ 18 ايار: غارات على القرى الحدودية تقتل 9 مواطنين وتجرح 5 اطفال.
@ 19 ايار: قصف المخيمات الفلسطينية في الجنوب.
@ 11 تشرين الاول: قصف النبطية وبليدا.
@ 10 كانون الاول: غارة على مخيم صبرا توقع 11 قتيلا و20 جريحا.
في العام 1975
الاسبوع الاول من شهر كانون الثاني توغلت قوات الاحتلال داخل بلدتي عيترون ويارين، وقامت بقصف النبطية والطيبة، وادى الى استشهاد سبعة اشخاص بينهم جندي من الجيش اللبناني.
الاسبوع الثاني: غارات جوية على بلدة كفرشوبا ادت الى تدمير شبه كامل في منازلها.
الاعتداءات الاسرائيلية
تدخل على خط الحرب اللبناينة
مع بدء الحرب اللبنانية في 13 نيسان 1975، تكثفت الاعتداءات الاسرائيلية على الجنوب، وبشراسة اكثر مما كانت عليه، وعملت اسرائيل على استثمار هذه الاعتداءات سياسياً وتوجت هذا الاستثمار بتشكيل ميليشيات «لبنانية» ركزت وجودها العسكري على طول الحدود اللبنانية ـ الفلسطينية في شريط من القرى والبلدات.
وقامت بالترويج لخطوات سياسية ذات مدلولات خطيرة، فاقامت «الجدار الطيب» لمن يرغب من العمال اللبنانيين الذين يودون العمل في المصانع الاسرائيلية، وانشأت معسكرات تدريب لـ«اللبنانيين الذين يريدون الدفاع عن طائفتهم»، وجندت تحت هذا الشعار عناصر من المسلمين والمسيحيين لكسب ود ابناء القرى والبلدات الواقعة تحت سيطرتها، وكان اواخر العام 1976، ثم دفعت بالمجندين في هذه الميليشيات، وبمؤازرتها الكاملة، الى شن هجوم واسع مطلع العام 1977 للاستيلاء على المنطقة الجنوبية المتاخمة لحدودها، وتمتد من العديسة ودير ميماس والخيام وابل السقي وتلة شلعبون في بنت جبيل والطيبة.
وفي هذه المرحلة من العدوان سجلت معارك طاحنة بين الميليشيات الاسرائيلية و«القوات المشتركة»، ودخلت قضية الاعتداءات الاسرائيلية بقوة في دائرة الامم المتحدة، من دون ان يتم تنفيذ اي قرار صدر عن هذه الهيئة، حتى بعد لجوء اسرائيل الى اعلان خطوة سياسية كبيرة تمثل خطوة تمس الكيان اللبناني، في 18 نيسان 1979 حيث اطلقت على المنطقة الخاضعة لسيطرتها اسم «دولة لبنان الحر».
قرارات دولية متعلقة بلبنان
القرار 262 تاريخ 31/12/1968 يدين الهجوم الاسرائيلي على مطار بيروت بعد ان شن الكوماندوس الاسرائيلي هجوماً على المطار واحرق ثلاث عشرة طائرة مدنية.
القرار 270 تاريخ 26/8/1969 يدين العدوان الجوي الاسرائيلي المتعمد على قرى الجنوب.
القرار 279 تاريخ 12/5/1970 المطالبة بالانسحاب الفوري للقوات الاسرائيلية من الاراضي اللبنانية.
القرار 280 تاريخ 19/5/1970 يدين اسرائيل لهجومها المتعمد والواسع النطاق على لبنان.
القرار 285 تاريخ 5/9/1970 يطالب بالانسحاب الكامل والفوري للقوات الاسرائيلية من الاراضي اللبنانية.
القرار 313 تاريخ 28/2/19722 يطالب اسرائيل ان تمتنع وان توقف فوراً اعمالها العسكرية البرية والجوية ضد لبنان وان تسحب جميع قواتها العسكرية فوراً من الاراضي اللبنانية.
القرار 332 تاريخ 21/4/1973 يدين اسرائيل لهجماتها العسكرية المتكررة على لبنان.
القرار 337 تاريخ 15/8/1973 يدين اسرائيل لخرقها سيادة لبنان.
القرار 347 تاريخ 24/4/1973 يدين اسرائيل لخرقها سيادة لبنان وسلامة اراضيه.
قرارات دولية خلال العام 1982
خلال الفترة الممتدة من حزيران العام 1982 (خلال الاجتياح الاسرائيلي الواسع على لبنان) وحتى شهر ايلول من العام ذاته (مجازر صبرا وشاتيلا) اصدر مجلس الامن الدولي عشرة قرارات، مارست الولايات المتحدة الاميركية حق النقض (الفيتو) ثلاث مرات وامتنعت عن التصويت مرتين.
اضافة الى قرارات اضافية اتخذت بالاجماع ومنها القرار 508 الداعي الى وقف فوري لاي نشاط عسكري على الحدود اللبنانية ـ الاسرائيلية.
والقرار 509 الذي يؤكد وجوب ان تسحب اسرائيل، مباشرة وبدون شروط، قواتها العسكرية حتى الحدود الدولية المعترف بها للبنان، والقرار 512 الداعي الى وقف اي عمل عدواني، من دون ذكر «اسرائيل»، والقرار 513 الذي عبر فيه مجلس الامن الدولي عن «قلقه الشديد» حيال الآلام التي يستمر الشعبان اللبناني والفلسطيني بتحملها في جنوب لبنان، وخاصة في بيروت (القرار صدر عشية الحصار الاسرائيلي لبيروت)، وايضاً حذف اسم «اسرائيل» من القرار.
ومن سيل القرارات الدولية، القرار 516 الذي صدر يوم سيطرت قوات الاحتلال الاسرائيلي على مطار بيروت الدولي، والقرار 520 الداعي الى انسحاب اسرائيل الى المواقع التي كانت قائمة قبل 15 ايلول 1982، (خارج بيروت)، والقرار 521 الذي سجل «ذهول» مجلس الامن الدولي من هول المجزرة التي ارتكبت ضد المدنيين الفلسطينيين في بيروت وادانة للمجزرة (صبرا وشاتيلا).
دور القوات الدولية?
وبناء على القرار 425 تم تشكيل القوة الدولية «الموقتة» للعمل في الجنوب مهمتها السيطرة على المناطق التي «ستنسحب» منها القوات الاسرائيلية تنفيذاً للقرار الدولي، واعادة السلام والامن ومساعدة الحكومة اللبنانية على ضمان استعادة سلطتها الفعلية.
وبالفعل، تشكلت هذه القوة من 6 آلاف جندي، ثم رفع العدد الى 7 آلاف بعد الاجتياح الواسع عام 1982، وساهمت في هذه القوة تسع دول.
وقد اقتصر عمل القوة الدولية مراقبة الاوضاع الامنية ورفع التقارير بشأنها الى مجلس الامن، اضافة الى استحداث عمل انساني ضمن مهمتها، حيث بدأت تقوم بأعمال الاغاثة الصحية والاجتماعية للاهالي، وتمثلت هذه الاعمال بفتح مستوصفات طبية في مراكزها المنتشرة في القرى والبلدات، حتى انها قامت بأعمال تدخل ضمن اختصاص وزارات الخدمات كتعبيد للطرقات وحفر الآبار الارتوازية وتركيب شبكات المياه وتزويد القرى بالمحولات الكهربائية.
امام هذا الواقع، لم تنجح السلطات اللبنانية في ان توفر الشروط السياسية التي تكفل قيام قوات الطوارىء، الدولية بمهمتها في تنفيذ القرار 425، ولم يعمل مجلس الامن الدولي والامم المتحدة على توفير هذه الشروط على الرغم من المسلسل الطويل من قرارات الادانة التي وجهت الى اسرائيل، وعلى الرغم من سيل الشكاوى التي تقدم بها لبنان بعد كل اعتداء بري او جوي او بحري.
فقط، نجح لبنان في ان يحظى باحترام المجتمع الدولي الذي كان يلبي، في كل ستة اشهر، طلب التجديد لانتداب هذه القوات مدة اضافية، من دون اي تعديل لواقع مهمة هذه القوات.
وعلى الرغم من مرور ثمانية عشر عاماً... لم تستطع قوات «المجتمع الدولي» من احداث اي تغيير في الخارطة الجغرافية التي تتمركز فيها، باستثناء تنفيذ الجيش اللبناني لثلاث خطوات ميدانية، استطاعت خلالها وحداته من الانتشار في خمس عشرة بلدة كانت تخضع لسيطرة القوات الدولية.
... بعد ثمانية عشر عاماً.. تبقى قضية المناطق الجنوبية المحتلة محطة بارزة يتوقف عليها المصير الوطني.
قضية برسم المجتمع الدولي المنشغل في «مكافحة الارهاب».

القرارات الدولية المتعلقة بلبنان حولتها اسرائيل وقوداً لاستمرار عدوانها

افقدوهم بهجة العيش

جنوب لبنان

؟ القوات الدولية: 30 تجديداً حولها من قوة لتنفيذ القرار 425
الى فرق للاسعاف واعمال الاغاثة
في 19 اذار 1978 اتخذ مجلس الامن في اجتماعه الـ 2074 القرار الرقم 425 الآتي نصه:
«ان مجلس الامن بعد اخذه علماً برسالتي مندوب لبنان الدائم (السفير غسان تويني) ومندوب «اسرائيل» الدائم (السفير حاييم هرتسوغ) وبعد استماعه الى كلمتي المندوبين الدائمين للبنان و«اسرائيل».
اذ يعرب عن اهتمامه البالغ لتفاقم الوضع في الشرق الاوسط ولنتائجه بالنسبة الى المحافظة على السلام الدولي.
اذ يعرب عن اقتناعه بأن الوضع الحاضر يعوق تحقيق سلام عادل في الشرق الاوسط:
1ـ يدعو الى الاحترام الدقيق لسلامة اراضي لبنان وسيادته واستقلاله السياسي ضمن حدوده الدولية المعترف بها.
2ــ يدعو «اسرائيل» الى ان توقف فوراً عمليتها العسكرية ضد اراضي لبنان وان تسحب فوراً قواتها من كل الاراضي اللبنانية.
3ـ يقرر في ضوء طلب الحكومة اللبنانية، ان تقيم فوراً تحت سلطتها قوة موقتة تابعة للامم المتحدة في جنوب لبنان من اجل تأكيد انسحاب القوات الاسرائيلية، وتثبيت السلام والامن الدوليين، ومساعدة حكومة لبنان على عودة سلطتها الفعلية في المنطقة، على ان تتألف هذه القوة من عناصر توفرها الدول الاعضاء في الامم المتحدة.
4ـ يطلب من الامين العام ان يبلغه خلال 24 ساعة عن تنفيذ هذا القرار.

القرار 425

في بنت جبيل

ينتفضون من بين الركام

في الناقورة

وسط ساحة الطيبة

تحقيق: محمود زيات