بعد البقاع الغربي وبيروت الغربية سقط اتفاق دمشق في اقليم التفاح
اشتباكات وهجومات كر وفر بين "أمل" و "حزب الله" في كفرفيلا والمجيدل
بشارتي وبري وشمس الدين في العاصمة السورية لمعالجة الوضع

"الديار" – هيام شحود
صحت التخوفات التي سادت الاوساط الشيعية بشكل خاص في اقليم التفاح، فاندلعت امس اشتباكات بين "امل" و "حزب الله" ادت الى سقوط 17 قتيلاً من الطرفين واصابة نحو خمسين آخرين بجروح وفق المعلومات الواردة من المنطقة. ولم تؤد الجهود الذي بذلتها القيادات الشيعية في الايام الاخيرة دون انفجار الوضع، ولم يحل دون ذلك اتفاق دمشق الذي توصل اليه الطرفان قبل سنة تقريبا برعاية سورية وايرانية. واعترف هذا الاتفاق بحق امل بتولي مسؤولية الامن في الجنوب واقليم التفاح.
واشتبكات اقليم التفاح ليست سوى سلسلة في الصراع المتجدد بين امل وحزب الله وكانت حلقته الاولى في بداية هذا الشهر في البقاع الغربي حيث حسم حزب الله الوضع وسيطر على سحمر ويحمر ومشغرة ثم امتد الصراع قبل اسبوعين تقريبا الى بيروت الغربية فاستطاعت الوساطات والقوات السورية من ضبطه قبل استفحاله.
وقبل ايام برزت مؤشرات وهواجس عن احتمالات القتال في اقليم التفاح فجرت اعتصامات احتجاج في صور وصيدا والنبطية تحت شعار وأد الفتنة، وتوجه رئيس حركة امل الوزير نبيه بري ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ محمد مهدي شمس الدين الى دمشق التي وصلها امس النائب الاول لوزير الخارجية الايراني محمد علي بشارتي يهدف تسوية الخلافات الاخيرة بين حركة امل وحزب الله.
الوقائع
انفجر الوضع الامني في الرابعة فجر امس في منطقة اقليم التفاح بين عناصر حركة امل وحزب الله واستخدمت خلالها الاسلحة المدفعية والصاروخية والرشاشة وسط اجواء من التوتر ونزوح كثيف قام به المواطنون في اتجاه صيدا وصور من مناطق الاشتباكات.
وتحاول عناصر حزب الله التقدم من مواقعها في جباع وعين بوسوار وجرجوع لخرق الحصار الذي تقيمه عناصر "امل" على هذه القرى لجهة الغرب كي يتمكنوا من الوصول الى المناطق الساحلية، وقد دارت معارك اثر هجوم وهجوم مضاد قان بهما الطرفان على بلدة المجيدل. كذلك حاول مقاتلو حزب الله التقدم من منطقة جباع باتجاه كفرفيلا حيث شنت حركة امل هجوما مضادا واعلنت عصرا انها تمكنت من السيطرة على القرية.
وذكرت مصادر امنية ان المواجهات دارت على محاور عين بوسوار – عين قانا – جرجوع، ودفعت حركة امل بتعزيزات على محاور صربا – مثلت حومين – عين قانا، وعلى محاور كفرحتى – كفرملكي – كفرفيلا.
واقام سكان القرى التي تسيطر عليها حركة "امل" والقريبة من الجبهة مثل عين قانا وعربصاليم والمجيدل على عجل حواجز على الطرقات لمنع اي تسلل جديد لعناصر حزب الله.
ويسعى حزب الله لربط اقليم التفاح بمنطقة النبطية من خلال السيطرة على كفرفيلا وعين قانا.
وخلال المعارك امس سيطر الطرفان على التوالي على القرى ذاتها وهي كفرفيلا وعين قانا وكفرحتى والمجيدل حيث تمت الهجومات والهجومات المضادة والتي استخدمت فيها الاسلحة الرشاشة الثقيلة والخفيفة والقذائف الصاروخية واحيانا السلاح الابيض، من دون ان تتم السيطرة لطرف واحد.
واستمرت الاشتباكات طيلة نهار امس وحتى منتصف الليل تعنف وتهدأ من حين لآخر من خلال الاقتحامات والخروقات المتبادلة في قرى المنطقة.
وافاد مندوب "الديار" في النبطية على فحص ان اهالي قرى اقليم التفاح استفاقوا في الرابعة فجر امس على اصوات انفجارات القذائف والصواريخ وازيز الرصاص من مختلف انواع الرشاشات الثقيلة والخفيفة، التي سمعت من اماكن بعيدة في منطقة النبطية، وعندها ايقن المواطنون ان الحرب قد بدأت بين "حزب الله" وحركة "امل".
وصباحا اخذت الاشتباكات تعنف شيئا فشيئا فسيطر رصاص القنص على الطرق المؤدية الى اقليم التفاح، وطالت القذائف المدفعية والصاروخية بلدات جرجوع عين بوسوار عنقون حومين التحتا واطراف حومين الفوقا، تركز القصف عند العاشرة والنصف صباحاً على اطراف بلدة جباع. وتوزعت القذائف على احيائها السكنية . واصاب الرصاص الطائش عددا من المنازل في عربصاليم.
ومن صيدا افاد مراسلنا غسان الزعتري، وبعد جولة ميدانية لـ"الديار" في مناطق الاشتباكات ان معارك كر وفر سادت امس الاشتباكات بين حركة امل وحزب الله في اقليم التفاح وخصوصا حول قريتي كفرحتى والمجيدل حيث استعملت المدفعية الثقيلة ومدفعية الدبابات والاسلحة الرشاشة والقذئف الصاروخية.
وواجه المراسلون الصحافيون صعوبة بالغة في التنقل ومعرفة نتائج المعارك نظرا لحدتها.
وسجلت حشودات الية معززة بالدبابات لحركة امل باتجاه بلدة عنقون وصولاً الى المناطق التي تسيطر عليها الحركة كما سجلت حركة نزوح كثيفة للاهالي باتجاه الجنوب وصيدا.
وقد اقفلت المدارس في النبطية وانتشرت عشرات الحواجز التابعة لـ"امل" تحاشياً لاي طارئ امني قد يحصل.
ونقلت وكالة رويتر عن مصادر امنية ان مسلحي حزب الله استولوا على قرية كفرفيلا وان حركة امل تشن هجوما مضادا لاستعادتها، فيما تحدثت مصادر الحركة عن ان مقاتليها صدوا هجوما لـ حزب الله على بلدة المجيدل.
واتهم مصدر مسؤول في حزب الله حركة امل بمحاولة التسلل الى مواقعه في الجنوب، واكد المصدر ان مجاهدي المقتومة الاسلامية في القرى المحاصرة جباع وعين بوسوار صدوا عملية تسلل قامة بها مجموعة لامل من محورين باتجاه مواقعهم في جباع وعين بوسوار مما ادى الى حصول اشتباكات عنيفة بمختلف انواع الاسلحة لمدة 45 دقيقة حيث توقفت بعد انسحاب المتسللين.
وافادت معلومات من الجرحى ان القصف استهدف مواقع حركة امل في اقليم التفاح من المواقع الفلسطينية في المحاربية وجنسنايا وعين الدلب والقرية.
وذكرت مصادر امنية ان عناصر حزب الله شوهدوا ينسحبون باتجاه المجيدل.
الاصابات
واشارت التقارير الطبية الاولية الى سقوط 17 قتيلا واصابة نحو خمسين بجروح. وعرف من القتلى: حسين حمزة وحاتم مشيك (عنصران لحركة امل من بعلبك سقطا على جبهة بصليا).
وعرف من الجرحى الذين نقلوا الى مستشفيات علاء الدين في الصرفند والراعي وحمود في صيدا وبينهم مدنيين: خليل عيسى وعادي عيسى (حومين التحتا)، حسن مصطفى خليل، علي شقير، طالب الحسيني، غسان بزي، حسن حمزة، قزحيا المندلق، علي ابراهيم، سميرة حموة ومحمد حمية.
قبلان
وصدرت امس ردود فعل شاجبة للاشتباكات الاخيرة فاعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ عبد الامير قبلان ان ما يجري في الجنوب عمل خطير جدا ليس على الجنوب فحسب بل على لبنان كله، وكرة النار التي تدحرجت في اقليم التفاح لن تقف عند حد وستحرق السنتها كل المتفرجين والمتقاعسين والمتطفلين والشامتين. واكد لقد حذرنا مرارا ونبهنا وناشدنا من مغبة التهاون والاستهتار للاحداث التي جرت في الضاحية وبيروت والبقاع الغربي، وقلنا في حينه ان المؤامرة لن تستثني احدا، ولا يعتبرن احد نفسه خارج الفتنة فالكل مسؤول والكل معني خصوصا في هذه المرحلة الدقيقة، وما يجري الآن في الجنوب ليس خلافا بين حركة امل وحزب الله، بل هو مشروع دولي واقليمي خطير غايته احراق الارض وقتل الانسان واقامة واقع جديد اقله التوطين.
الجبهة الوطنية
واجتمعت الجبهة الوطنية وبحثت في الاشتباكات الدائرة بين حركة امل وحزب الله في اقليم التفاح، واكدت على الاسس التالية:
- دعوة الطرفين الى وقف النار بصورة شاملة دون شروط مسبقة.
- سحب المقاتلين من مناطق الاشتباكات والعودة الى ما كانت عليه الامور قبل هذه الاشتباكات.
- فتح الحوار المباشر بين الطرفين على قاعدة الاتفاقات المعقودة بينها في حضور القيادتين السورية والايرانية.
- اكدت الجبهة انها في هذا المجال على استعداد كامل لاتخاذ المواقف المناسبة لوقف هذا القتال، والتفرغ بشكل نهائي لمواجهة مخطط عون الانفصالي وقررت اعتبار اجتماعاته مفتوحة، وستقوم باتصالاتخها مع الطرفين ومع القوى المؤثرة لانهاء القتال الذي بدا فجر اليوم (امس).
القومي الاعلى
من جهته دعا الدكتور مروان فارس الفرقاء الى وقف المعارك فورا صيانة لامن وسلامة ابناء الجنوب، وحفاظا على وحدة الصف الوطني وتراصه في وجه العدو الصهيوني وعملائه في الجنوب، وفي وجه زمرة عون في بعبدا. وناشد باسم الحزب جميع المتقاتلين التحلي بروح المسؤولية الوطنية ووضع حد لما يجري.
الشيوعي
واستنكر ناطق باسم المكتب السياسي للحزب الشيوعي الاقتتال وقال اننا نجزم ان لا مصلحة لاحد، لا للقوى المتقاتلة ولا لشعبنا ولا لقضيتنا الوطنية ولا للاسلام والمسلمين، ان شعبنا في الجنوب الذي عانى كل صنوف القهر التي يفرضها عليه الاحتلال الاسرائيلي ويصمد في وجهها وتحت عبثها من اجل القضية الوطنية الاساس، قضية التحدي لا يمكن ان يكافأ في صموده وتضحياته . كفى هدراً للدماء اهلنا واخوتنا في التنظيمين الشقيقين، وكفى تدميراً لمصالح هؤلاء المواطنين والوطنيين من جماهير شعبنا في هذه النقطة في التحديد (...) وندعو الى اعادة توحيد البنادق في الاتجاه الصحيح ضد العدو الاسرائيلي وضد التقسيميين، وندعو فورا الى العودة دمشق الذي ينظم العلاقة بين امل وحزب الله وكل الاتفاقات الذي تصب في هذا الاتجاه، وندعو كل القوى من مواقعها المختلفة داخل الطائفة الشيعية. وفي الجبهة الوطنية وفي كل الاوساط التي تشعر بانها معنية لوقف هذا الاقتتال المدمر.
وفي صيدا عقد اجتماع طارئ لـ القوى الوطنية والاسلامية ترأسه الدكتور اسامة سعد، وصدر بيان دعا الى وقف النار الفوري والعودة الى لغة الحوار واستنكار الاشتباكات، واكد رفض القوى الوطنية والاسلامية في صيدا ان تنجز المدينة مع اي طرف من المتقاتلين.
واجرى سعد سلسلة اتصالات لتطويق الاشتباكات.
امل
واصدرت حركة امل بيانات متلاحقة وجاء في احد البيانات. وزعت مصادر حزب الله بيانا تضمن افتراءات ومزاعم حول هجمات تقوم بها حركة امل على ما وصفته بمواقع المقاومة الاسلامية. والواقع ان مسلحين من حزب الله بدأوا منذ صباح اليوم (امس) الباكر بهجوم واسع النطاق على منطقة اقليم التفاح انطلاقا من جباع ومواقع اخرى في اتجاه عين قانا وكفرفيلا، وقد قامت قوات الحركة والاهالي بصد كل الهجمات في وقت لا يزال عدد من بلدات وقرى الجنوب يتعرض لقصف مدفعي عنيف، مما ادى الى سقوط شهداء وجرحى. ان حركة امل التي التزمت اتفاق دمشق بحزافيره وسكتت عن الاعتداء على البقاع الغربي والتفجيرات في بيروت والضاحية، رغبة منها في وأد الفتنة من دون اي اعلام يثير النعرات او يخلق البلبلة. لا تزال عند هذا الموقف لوأد الفتنة، علما ان الحقيقة ملك شعبنا في لبنان والجنوب الامر الذي اقتضى هذا الايضاح.
ان حركة امل ترى ان الوقت لا يزال يعمل لمصلحة وأد الفتنة وتدارك المذبحة ضد الجنوب والمقاومة الفعلية للاحتلال الاسرائيلي وهي تدعو المخلصين الى وقفة في هذا المجال.
وبعد الظهر اعلن مصدر اعلامي مسؤول في حركة امل انه حتى الساعة لا يزال عدد من القرى والبلدات الجنوبية الصامدة يتعرض لقصف مدفعي عشوائي من مراكز حزب الله في جباع عين بوسوار، بلديا واللويزة هدفه ايقاع اكبر قدر من الضحايا وتفريغ القرى والبلدات من سكانها وعلى الوتيرة نفسها لا تتصاعد الاعتداءات المسلحة على مواقع الحركة ومراكزها الدفاعية بكل انواع الاسلحة فيما تقوم قوات الحركة والاهالي بالرد على مصادر النار والتصدي للمهاجمين الذين يعودون للاحتشاد من اجل استئناف هجماتهم.
وصرح مصدر مسؤول في حركة امل ان الحركة فوجئت فجر اليوم (امس) بالهجوم بعد تمهيد بقصف مدفعي على قرى صربا، كفرملكي، كفرحتى، عنقون، حومين التحتا، عين قانا وكفرفيلا.
واوضح المصدر سير المعارك حتى الرابعة بعد ظهر امس على النحو الآتي:
- هجوم من بلدة جباع باتجاه عين قانا التي ما زالت تحت سيطرة حركة امل.
- هجوم انطلق من عين بوسوار الى بلدة جباع باتجاه كفرفيلا حيث سيطر الحزب على التلال المشرفة على بلدة كفرفيلا.
- بعد الظهر شنت حركة امل هجوما معاكسا على تلال كفرفيلا واستعادت خلاله بعض المواقع.
- تمدد حزب اله. باتجاه بلدة المجيدل حيث دخل الحزب البلدة المذكورة التي شهدت معارك عنيفة وتمكنت حركة امل من استعادتها الساعة الثانية بعد ظهر امس.
- استهدف صباحا موقع لحركة امل بالقرب من بصليا بهجومين: الاول من الجباع والثاني من المجيدل. وصدرت الحركة الهجومين وحتى الرابعة بعد الظهر كانت حركة امل تحتفظ بموقع واحد في بصليا.

دبابات ت 54 للجيش في الشمال

"الديار" – خاص
ذكرت مصادر عسكرية موثوقة ان الجيش اللبناني التابع للعماد اميل لحود على جبهة الشمال المواجهة للمنطقة الشرقية تسلم دبابات ت 54 من سوريا اضافة الى رشاشات واسلحة خفيفة سوفياتية الصنع.
من جهة اخرى، وضعت فاعليات بعض المناطق في اجواء فكرة تحقيق بعض الانسحابات السورية كي تكون على استعداد لاستيعاب الوضع الجديد الذي سينشأ في هذه المناطق.