صفحة 6 الجمعة 20 كانون الثاني 1989

فشل الاتصالات واللجنة الامنية في وقف القتال بين امل وحزب الله
الهدنة غير المعلنة اصيبت باهتزازات عنيفة في الضاحية الجنوبية
مناوشات في اقليم التفاح ووفد الحركة زار سعد

أ.ه.ش. - اصيبت الهدنة غير المعلنة بين امل وحزب الله في الضاحية الجنوبية باهتزازات امنية في الضاحية واقليم التفاح. واستطاعت احياناً الاتصالات منع امتدادها وحصرها في مناطقها، لا سيما في الاوزاعي والحجاج وحارة حريك. وفيما لوحظ تراجع في التحركات والاتصالات التي قام بها حزب الله قبل ايام باتجاه القيادات السياسية والدينية، بدأت في المقابل حركة امل بتحرك في منطقة صيدا، اذ زار وفد منها امس رئيس التنظيم الناصري المهندس مصطفى سعد، وجرت اتصالات بين المؤسسات الانسانية والصليب الاحمر اللبناني لتقديم مساعدات للعائلات المهجرة من اقليم التفاح.
مصادر حركة امل اعلنت ان مراكزها على طريق المطار تعرضت، اعتباراً من السابعة والربع ليل امس لقذائف صاروخية ورشفات متفرقة من مراكز حزب الله في قصر حماده ومحيط جسر المطار. وبدأت على الفور اتصالات عبر اللجنة الامنية لوقف القصف على مراكز الحركة وهي مراكز: الامن السياسي ومكتب امن الضاحية ومكاتب بسام طليس. وادت هذه الاشتباكات الى قطع طريق المطار.

الضاحية
ولوحظ في هذا الوقت استنفار ميداني للقوات السورية بالقرب من مستشفى عكا ومنزل المفتي الجعفري الممتاز الشيخ عبد الامير قبلان، وعلى طريق المطار وفي محيط مسجد الرسول الاعظم وفي منطقة الاوزاعي.
وقد ردت مصادر حزب الله أسباب هذه الاشتباكات الى حدوث نوع من التمرد في صفوف عناصر امل، على اوامر القيادة، وتعليمات القوات السورية بوقف النار. اما الاستنفار فيعود بحسب مصادر الحزب الى اشكالات بين عناصر امل والقيادة لعدم التزام هذه العناصر بالتعليمات التي اعطاها رئيس الحركة نبيه بري من بربور.
وقرابة السابعة والنصف تجددت الاشتباكات في محيط الحوزة العلمية في حارة حريك. وحاولت اللجنة الامنية في الثامنة والدقيقة العشرين النزول الى الارض لوقف الاشتباكات، فأطلقت عليها النار، مما حال دون قيامها بمهمتها. وعنفت حدة الاشتباكات، واستمرت حتى التاسعة حيث بدأت تتراجع تدريجياً.
وساد توتر شديد منطقة الحجاج. وذكرت مصادر حركة امل ان هذا التوتر الذي بدأ قرابة الثانية والربع يعود الى اشكالات بين حزب الله والقوات السورية. واضافت ان عناصر الحزب في ثكنة الحجاج تلقت اوامر من ابراهيم شمص المتهم بخطف وقتل احمد سلامة لتفجير الوضع. واتهمت امل عناصر حزب الله بمهاجمة منزل احد انصارها واحراقه.
وافادت معلومات امنية بأن السوريين وجهوا انذاراً الى عناصر الحزب بوجوب الانسحاب فوراً.
وفي الخامسة والنصف من عصر امس تراجعت حدة الاشتباكات في شارع الحجاج. واخمد رجال الاطفاء عند السادسة والنصف حريقاً اندلع في بناء قرب مركز للقوات السورية في الحجاج.
ونفى مصدر امني مسؤول في حركة امل في بيان امس، ان يكون لـ الحركة اية علاقة في الاشتباكات التي وقعت في شارع الحجاج. واوضح ان الاشتباك وقع نتيجة مهاجمة عناصر من حزب الله مركزاً للقوات السورية واحراقه. وقد تعرضت المنطقة لقصف بمدافع الهاون من عيار 60 ملم من مواقع حزب الله في الصفير وحي ماضي.
وذكرت مصادر حزب الله ليل امس بأن حالاً من الاستنفار تسود مراكز حركة امل، في بئر حسن. وان عناصر من الحركة قاموا بعمليات اعتداء على بيوت عدد من عناصر حزب الله في المنطقة.

تعزيزات
وافادت تقارير امنية عن تعزيزات سورية محكمة حول القيادة المركزية لحركة امل في تحويطة الغدير اعتباراً من الخامسة من بعد ظهر امس. واشارت المعلومات الى انتشار 18 حاجزاً سورياً حول منطقة القيادة والطرقات المؤدية اليها.

جثة
من جهة اخرى شهدت منطقة الرويس صباح امس توتراً شديداً واستنفاراً بعد العثور على جثة جعفر حسين الموسوي (مواليد 1960 - الغبيري من بلدة النبي شيت) وهو مقرب من احد مسؤولي امل في البقاع. وذكرت مصادر امنية في الضاحية انه عثر على الموسوي مقتولاً في الثامنة والنصف صباحاً قرب مستودعات الصيداني في شارع اده في منطقة الرويس وهي مصابة بكدمات ونقلت الى مستشفى الجامعة الاميركية، وهو يتعاطى الاتجار بالمخدرات وقد صدرت بحقه سلسلة من مذكرات التوقيف. وكان مسجوناً عندما افرج عنه من السجن بالقوة في السادس من شباط 1985. ونفى مصدر في حزب الله اية علاقة له بالموسوي. وبوشرت التحقيقات لمعرفة ظروف الحادث واسبابه.
واوضح في وقت لاحق مصدر امني ان الموسوي مطرب وليس حزبياً. وقد يكون وراء عملية الاغتيال اسباب عائلية.

حرب الاتهامات
ونفت حركة امل في بيان اصدرته امس ما نسب اليها من اغتيال احمد سلامة. وقد صرح مصدر امني مسؤول في الحركة الاتي: تبياناً للحقيقة ودحضاً لاكاذيب بيان الخوارج في حزب الله الصادر في الصحف الصادرة بتاريخ 19/1/1989 الذين يريدون ان يوهموا الرأي العام على عاداتهم في تزييف الحقائق، يهمنا ان نوضح ان الاخ الشهيد احمد سلامة خطف في الغبيري على ايدي جعفر جابر وقاسم عجمي وبأمر من ابي اسماعيل شمص، وتمت تصفيته في سجونهم الشرعية النازية وتم الاتصال بالاخوة السوريين عبر الرائد جهاد في مفرزة الغبيري، وبنتيجة الاتصالات ووعود من النازيين بأن الشهيد سيعود ويسلم الى السوريين، والغريب في الامر وبعد مراجعة سجل الخوارج الحافل بالمجازر والتصفيات ان يسارعوا الى نفي تصفية الشهيد المغدور احمد سلامة ويتبنوا عبر احد نازييهم المعممين هجوم السبت الاسود بما تضمن من مجازر على اهلنا الابرياء في اقليم التفاح والمجاهدين من رموز المقاومة الفعلية لا الاعلانية التي يدعون، لذا، اقتضى التوضيح تاركين لاهلنا العلماء الافاضل الاحرار الذين باتوا على بينة من حقيقة جرائم ومجازر النازيين الجدد وارهابيي العصر عملية عزلهم والتنكر لهم ولمجازرهم التي ليست الا وصمة عار في تاريخ الاسلام والشيعة خصوصا.


حزب الله
وصرح مصدر امني في حزب الله بما يلي: بينما كان الطلاب الساعة 1.35 من يوم الخميس 19/1/89 عائدين من مدارسهم، فوجىء الناس في منطقة الشياح باطلاق رصاص غزير باتجاه مركز الحجاج من قبل عناصر امل الموتورة، تبعه اطلاق قذائف صاروخية اصابت احداها الطابق الاول من بناية نعيم شري فأحرقته واستمر اطلاق النار لمدة 40 دقيقة، والتزم اخواننا بعدم الرد واخبرت اللجنة الامنية بذلك حيث بدأ المقدم احمد غنوم من القوات العربية السورية باجراء الاتصالات اللازمة لوقف اعتداءات امل وسمعت الرشقات النارية بشكل متقطع حتى الساعة الثالثة والنصف.
وحمل مصدر اعلامي في حزب الله رئيس حركة امل المحامي نبيه بري، واصفاً اياه بسفاح الشيعة الذي لم تلامس مشاعره تعاليم الاسلام فاسقط كل المحرمات ليسقط الساحة التي قاتلت اسرائيل ولم يخجل يوماً خلال بهلوانينته الاعلامية ان يظهر للناس بأنه محرر الارض. ولا يزال ينافق ويناور مظهراً نفسه بالحمل الوديع بعد ان شفى غليله بمجزرة كفرملكي، وقتل المعتقلين الاربعة. اين هي الضمانات التي اعطتها امل للمجلس الشيعي الاعلى ايام احداث الجنوب في النبطية والغازية عندما تعهدت بانهاء المشكلة قبل 5/4/88 ولم تسمح لوفد العلماء الذي ارسله المجلس الشيعي وحزب الله وامل ان يدخل بعد صيدا.
ما هي الضمانات التي كانت تلتزم فيها امام اللجنة الامنية في عدم التوتير ليسود الهدوء في الضاحية ثم تعتذر وتقول ان بعض شذاذ الافاق في الشياح هم الذين يتمردون على اوامر القيادة؟ لقد قلت لمن اتصل بك نهار الاحد من السياسيين ومن الناس: امهلوني 24 ساعة فأنهي كل شيء في اقليم التفاح؟ انها ضمانات مشجعة جداً جداً، اننا مستعدون لوقف اطلاق شامل للنار ولا نطلق رصاصة الا دفاعاً، ولتبدأ المبادرات الانسانية والتموينية والصحية، والحوار على قاعدة عدم الغاء اي طرف للآخر، وحرية المقاومة ضد العدو، ولنبحث كل شيء للوصول الى حل سياسي شامل يوقف النزف ويحسن مناطقنا باتجاه تحرير الارض من رجس الصهاينة واذنابهم.
اقليم التفاح
ومن النبطية افاد مندوبنا ان منطقة اقليم التفاح شهدت ليل امس الاول ونهار امس مناوشات بالاسلحة الرشاشة والصاروخية والقذائف المدفعية من حين لاخر، على محوري جباع - كفرفيلا - العقيبة من جهة، وجرعوع - عين بوسوار من جهة اخرى. وسجلت في التاسعة من صباح امس رمايات صاروخية بين مواقع حزب الله وامل المتقاتلة.
كما شهدت ظهراً مواقع حزب الله في جبل صافي قصفاً من مواقع امل في بلدة صربا.
وذكرت معلومات امنية ان حركة امل نقلت المزيد من عناصرها الى بلدة كفرحتي حيث بوشرت الاستعدادات للمهرجان الخطابي الذي يقام في العاشرة من صباح اليوم في مناسبة مرور اسبوعين على مقتل عدد من مسؤولي امل في البلدة ومن بينهم المسؤول التنظيمي في الحركة محمد جزيني ونحو عشرة عناصر.
من ناحية ثانية اعتبر المسؤول السياسي لحركة امل في الجنوب السيد عبد الحميد صالح ان مبادرة المفتي الجعفري الممتاز سماحة الشيخ عبد الامير قبلان تشكل المدخل السليم لاختبار النيات ووضع حد للفاجعة التي اصابت الطائفة الشيعية.
واوضح صالح في تصريح له امس: ان الابتزاز والمراوغة اللتين تتعارضان مع كل المبادىء وان المذابح التي يعتمدها البعض لتثبيت موقعه السياسي تشكل طعنو لخط التشيع.
واهم من يظن ان احداً يستطيع وقف المقاومة والغاءها، طالما ان هذه المقاومة تعتمد الثوابت الاساسية والثابتة، وتصان من النار التي تكاد تلتهم الجنوب كله والتي يجب ان تحاصر مع اعترافنا ان التقاتل بين امل وحزب الله ليس وليد الساعة.
واكد ان ابواب المصالحة السياسية والاتفاق الشامل على كل القضايا يتطلبان عقلية بعيدة عن الهيجان السياسي والمناورات الصبيانية، والتجاوب الكامل مع رؤية الحركة للحل، ومدخله تسليم قتلة القادة الثلاثة، داود داود، محمود فقيه، وحسن سبيتي.
والمسؤولين عن المجازر الاخيرة في اقليم التفاح. هذه هي ضمانة الحل ودليل على حسن النيات.
وختم صالح: اننا مع وأد الفتنة وعدم تعميمها ومع عدم ترك الجنوب فريسة للاخرين. ان حركة امل ليست في وارد القبول بأية تغييرات في موضوع الامن، والشيء الوحيد القابل للحوار هو تصعيد اعمال المقاومة من خلال غرفة عمليات مشتركة لمواجهة الاحتلال الصهيوني الذي يتمدد ويصفق للقتال الدائر الذي يبعده عن كرة النار التي احرقت قوته.
واصدرت الهيئات النسائية في حزب الله بياناً دانت فيه اعتقال الشباب وبعض الكهول وسجنهم في القرى المختلفة في الجنوب الذي تقوم به مجموعات امل. وناشدت المؤسسات الانسانية المبادرة لوقف هذه الممارسات التي تسيء الى التشيّع والاسلام ورفع التعذيب واطلاق الاخوان وجميع الشباب.

اغاثة
في هذه الاثناء عقدت المؤسسات الانسانية اجتماعاً في صيدا امس لتنسيق اعمال اغاثة واعانة ضحايا الاشتباكات الاخيرة في اقليم التفاح. واعلن الصليب الاحمر اللبناني انه اوكلت اليه مهمة تنظيم قوافل لنقل المعونات الغذائية الى العائلات التي اجليت عن قراها ولجأت الى النبطية والقرى المجاورة، علاوة على عمل المسعفين الدائم في نقل القتلى والجرحى من ساحة القتال.
من جهة ثانية طالب الصليب الاحمر اللبناني بضمان امن قوافله، كما لاحظ مع مسؤولي المنطقة افتقاد بعثة اللجنة الدولية للصليب الاحمر، وعملها الضروري في الظروف الحالية.

اهالي جباع
من جهة ثانية عقد مهجرون من اهالي جباع اجتماعاً في النادي الحسيني في صيدا للتشاور في اوضاعهم واوضاع البلدة، وحضر اللقاء الششيخ سلمان الدهيني ورئيس بلدية جباع عبد الكريم غملوش. واعتبر المجتمعون ان استمرار الوضع المأسوي في البلدة وتحولها الى خطوط تماس امر خطير يجب على جميع المسؤولين التنبه له لا سيما وان قرى اقليم التفاح هي من المواقع الامامية في مواجهة العدو الاسرائيلي وعملائه، ولا يجوز توجيه البنادق نحو اهالي المنطقة فيما العدو رابض على بعد مئات من الامتار. وركز الاهالي على مسألة المعاناة التي يعيشها النازحون من البلدة وقرى اقليم التفاح. وطالبوا المؤسسات والهيئات بتقديم مستلزمات صمودهم خصوصاً في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة.

امل عند سعد
وفي اطار المساعي المستمرة لانهاء حالة الصراع القائم في اقليم التفاح، زار وفد من حركة امل ضم المسؤول التنظيمي للحركة في الجنوب السيد عاطف عون والسيد محمد صالح والسيد جمال قلقاس والسيد حسن كمون، رئيس التنظيم الشعبي الناصري المهندس مصطفى سعد، وحضر اللقاء عضوا المكتب السياسي للتنظيم السيدان حيان حيدر وقاسم الطفيلي. وتركز البحث على تطورات الوضع الاخيرة في اقليم التفاح، واكد الطرفان على ضرورة وقف القتال وتوحيد الجهود لمواجهة العدو، وشددا على عودة المهجرين الى القرى التي غادروها.

عون
وبعد اللقاء ادلى الحاج عون بتصريح جاء فيه: من الطبيعي ان نأتي الى هذا البيت الوطني الكبير، بيت مصطفى معروف سعد، للتشاور في الاحداث المؤلمة التي حصلت في اقليم التفاح، ومن الطبيعي ان تكون الاراء متطابقة في كل ما من شأنه خدمة المصلحة العامة، والخروج بموقف موحد تجاه هذه الاختراقات التي تطاول ساحتنا الوطنية والاسلامية عامة، وقد لمسنا تأييدا تجاه موقف الجنوب من الاخ مصطفى واخوانه في التنظيم الشعبي الناصري.

الامين
واكد القاضي الامين على ضرورة الخروج من الصراعات الداخلية والتوجه بكل الطاقات والامكانات لمقاومة العدو، ورحب بكل المبادرات التي طرحت لانهاء حالة الصراع في منطقة اقليم التفاح، داعياً المسؤولين من الطرفين الى التجاوب معها تخفيفاً لالام الاهالي الذين يعانون من هذه الصراعات التي لا تخدم الا العدو الاسرائيلي.

اتصال من بري
وكان المهندس سعد تلقى اتصالاً هاتفياً امس من رئيس حركة امل المحامي نبيه بري، ومن المفتي الجعفري الممتاز الشيخ عبد الامير قبلان وتشاور معهما في اوضاع اقليم التفاح والمبادرة التي اطلقها قبلان لانهاء الصراع بين امل وحزب الله.





التاريخ في الديار

ما اشبه اليوم بالأمس، ولولا ان القاهرة استبدلت بتونس ولولا ان بعض الوجوه تغير لكانت الاحداث تكرر ذاتها نسخة طبق الاصل، من تلك النسخ لبنان ومؤتمر وزراء الخارجية العرب. فلنعد 14 سنة الى الوراء ونستعيد محاضر اجتماعات وزراء الخارجية العرب لعل في الذكرى عبرة لمن اعتبر
لبنان ومؤتمر وزراء الخارجية العرب في تشرين الاول 1975
الحق عليكم يا عرب
سادتي...
تريدون مني ان اصفل لكم ما هو جار في لبنان واظنكم مطلعون مثلي ومثل كل الناس على ما هو جار في لبنان، وعلى الوضع من جوانبه المادية، هو وضع مؤلم ومريع وخطير جداً. ان لبنان يعيش اليوم - ايها السادة - حياة تمزق واقتتال بين الاخوة، وتدمير لمرافقه وطاقاته الاقتصادية.
واعتقد ان كل هذا من الامور التي لا يريدها العرب ولا يريدها كل محب للبنان او كل مخلص للقضية العربية ولقضية فلسطين بصفة خاصة.
لا اريد ان ازيد عن هذا الوصف شيئاً، لأن كل ما يمكن ان اقوله لا يجدي في شرح الوضع بأكثر مما لديكم من المعلومات التي يتلقاها كل منكم يومياً ومنذ اشهر مضت. اننا نعمل دائبين بكل ما يستطيع الانسان ان يعمل لوضع حد لهذه الحالة لمصالحة الاخوة المتقاتلين، وتقريب بعضهم الى البعض، ايجاد القواسم المشتركة التي تمكنهم من وضع حد لهذا الاقتتال، والانصراف الى الاتفاق على الامور الجوهرية وغير الجوهريو التي يكفل لهم جميعاً حياة كريمة مستقلة.
في الواقع اريد ان اكون صريحاً، ولو باقتضاب كلي. ان لبنان ربما كان يدفع ثمن اخطاء لم يرتكبها، لأنها اسباب متشابكة والموضوع عويص، واعترف لكم بكل اخلاص وصدق بأنني لست اكثر علماً منكم بما يحيط بهذه الاسباب وما يكتنفها من تفاعلات، واذا سمحتم لي فاني اكتفي بهذا.
نحن في لبنان نحب ان نؤكد في هذا الاجتماع العربي على ان سياستنا العربية، المعروفة منكم جميعاً لم تتبدل في يوم من الايام، فنحن مع العرب ومنهم ولهم، وكنا في جميع المراحل والظروف التي مرت فيها الامة العربية، لا اقول كنا الى جانبها، بل كنا ضمنها، كنا معها، بذلنا كل ما استطعنا من جهد لنصرة القضية العربية.
اما موقفنا من القضية الفلسطينية فأعتقد انكم جميعاً تعرفونونه، فقد استقبلنا اخواننا من فلسطين على الرحب والسعة، واحللناهم ليس في منزلة الضيف ولكن في منزلة صاحب البيت، وسنبقى على هذا الخط الى ما شاءت العناية حتى يعود اليهم وطنهم السليب. اما ما يقال عن تجاوز الامر الى وقوع خلافات وتجاوزات فاننا نقول ان هذا قد يحدث احياناً، ولكننا نقول ان بيننا وبينهم اتفاقات واجتماعات ونحل هذه الاشكالات، ونخرج منها على احسن ما يكون من الصفاء، ونأمل ان نظل على هه الحالة مع الاخوة الفلسطينيين في معالجة الامور بروح الاتفاقات والاتصالات المباشرة بيننا وبين زعمائهم. وارجو ان يكون هذا خاتمة للكلام في هذا الموضوع، لأنني اعتقد لا داعي ولا مجال في فتح هذه الصفحة.
اذن نحن من هاتين الوجهتين نعتبر انفسنا ملتزمين بكل ما هو عربي، وكل ما هو فلسطيني، وسنستمر في هذا الخط وهذا النهج. لذلك اقول، ومن حقنا ان نقول ان سلامة لبنان وامنه هما من سلامة العرب وامنهم، فما يصيب لبنان يصيب العرب ويصيب فلسطين، فالمصلحة بيننا واحدة والمصير واحد.
ومن هنا كان الحق عليكم يا عرب ان تساعدونا بما تستطيعون، بل بما تملكون من وسائل لا اود ان احددها او اشير اليها في كثير او قليل، الا ان تكون مساعدة ايجابية بناء لكي نحافظ على اوضاعنا وكياننا وسيادتنا ووحدتنا، وان نظل بالنسبة للعرب كما كنا، وسنبقى كذلك، وان نظل بالنسبة للعرب كما كنا، وسنبقى كذلك، بمساعدتكم جميعاً.
قبل ان انهي كلمتي، ارجو ان يسمح لي بأن اقول بأنه لا فائدة في الكلام الكثير فالعدو يتربص بنا ويهمه ان حدث ما حدث في لبنان، فالانسان اللبناني قذى في عين العدو، ولقد سمعتم تصريحات في اسرائيل، وما قيل على منبر الامم المتحدة من حقد وشماتة للعرب. ان العدو يريد ويتمنى بل ويسعى الى هدم وتحطيم ذلك المثال الذي نفتخر به في لبنان.
ان الاستمرار في هذا الوضع المؤلم غير المستقر قد يدخل في القضية والقضية الفلسطينية بالذات تفاعلات لا نعرف مداها. فأرجو لمصلحتنا ولمصلحتكم ولمصلحة فلسطين ان تحيطونا بما نستحقه منكم من محبة ورعاية.
واخيراً اسمحوا لي باسم لبنان ان اشكر لكم كل بادرة تبذلونها من اجلنا اياً كان نوعها واياً كان مدى ايجابيتها.
نحن واثقون ان كل ما تبذلونه من مساع ونداءات سيلقى عند الشعب اللبناني كل ترحيب وسيقرن بالتنفيذ ان شاء الله وشكراً.
* الرئيس شكراً لكم...

كلمة مصر
والكلمة الان للسيد وزير خارجية جمهورية مصر العربية، فليتفضل
* السيد وزير خارجية جمهورية مصر العربية:
السيد الرئيس..
ايها الاخوة الاعزاء
استمعنا في الكلمة المعبرة التي القاها الاخ والزميل العزيز وزير خارجية الكويت، فجاءت انعكاساً صادقاً للايمان القومي الاصيل، والروح الصميمة، وبينت لنا بوضوح الاسباب التي حدت بحكومته الى المبادرة بطلب عقد هذا الاجتماع على هذا المستوى من المسؤولية، الذي يتفق مع التزامنا القومي بسلامة ورفاهية جميع ابناء الامة العربية.
ومن المؤسف حقاً ان يشكك احد في هذا الموقف المبدئي المسؤول من جانب حكومة الكويت التي اثبتت بافعالها وتصرفاتها في كل المواقف انا سباقة على الدوام الى ما فيه خيرنا المشترك ومصلحتنا الواحدة، وتتفقون معي في ان هذا التشكيك في دعوة كريمة كهذه يعتبر ظاهرة مؤسفة، وسابقة خطيرة، بعيدة كل البعد عن الروح العربية، وعن جوهر التضامن ووحدة المصير العربي. واستمعنا كذلك الى الكلمة التي القاها الصديق والزميل العزيز وزير خارجية لبنان الشقيق، فلمسنا منها تجاوب لبنان مع كل ما من شأنه ان يؤدي الى حقن الدماء والقضاء على الفتنة واعادة السلام الى ربوع البلاد، كما لمسنا منه تقدير لبنان للموقف العربي المكترث المسؤول.
وكنا قد استمعنا الى كلمة الامين العام للجامعة في الجلسة المفتوحة، واستطيع ان اقرر اننا اصبحنا في وضع يتيح لنا ان نتداول ونتبادل الرأي والمشورة، من منطلق الحفاظ على سلامة لبنان وجميع ابنائه، وتدعيم قدرته على الصمود وتحمل مسؤولياته القومية.
ايها الاخوة...
اننا حين نعقد اجتماعنا هذا ونستعرض تطور الاحداث المؤسفة في قطعة عزيزة من الوطن العربي، ونبحث عن الاسلوب الامثل للاسهام بصدق واخلاص في تطويق الازمة والقضاء على الفتنة ووقف هذا النزيف للدم العربي الغالي الذي يربأ به ان يراق في غير ساحة المعركة، فانما نفعل هذا من منطلق الالتزام القومي الواحد والشعور بالمسؤولية المشتركة عن سلامة كل بلد عربي ورفاهية شعبه، وليس عن رغبة في التدخل في الشؤون الداخلية لهذا البلد الشقيق او تعقيد الامور وتعميق الجراح بين الاخوة المقاتلين، ومن هنا كان حرصنا على موافقة لبنان على هذه المبادرة الكريمة التي كانت الكويت سباقة اليها كعهدنا بها.
واول ما نلاحظه في هذا الشأن ان ما يحدث في لبنان اليوم - رغم خطورته بذور التصاعد فيه والابعاد الجديدة التي يأخذها - ليس ظاهرة جديدة وليدة اليوم، لا في جذورها ولا في المعادلة التي صهرتها واظهرتها الى حيز الوجود، ولا في المؤثرات التي تتجاذب الموقف شدا وجذباً، ونحن جميعا نعلم ان الواقع اللبناني - بحكم الظروف التاريخية والضغوط والتأثيرات الخارجية - قد عانى طوال السنوالات التي اعقبت الاستقلال من عوامل تبرز التنافر والفرقة بين ابناء الشعب الواحد على حساب المصالح المشتركة والترابط والتضامن، وتراكمت على مر السنين تناقضات اجتماعية واقتصادية اخذت تتزايد في تصاعد مستمر ينذر بمخاطر الانفجار، وانتهزت الفرصة اطراف خارجية عربية وغير عربية، حاولت ان تستغل كل هذا وتستمثره لتحقيق مآربها ومصالحها الانانية، او دفع فئات معينة هنا وهناك للإقتتال لحسابها كما لو كانت تحارب بعضها عن بعد، دون ادنى اكتراث بمصالح شعب لبنان العربي وسلامة ابنائه، وكان طبيعياً والحال هذه ان يسفر ذلك التدخل الخارجي عن تعميق الهوة التي تفصل بين الاطراف المتنازعة، وزيادة الحزازات والضغائن والاحقاد بين ابناء الوطن الواحد، ونسف الجهود المخلصة التي تبذل لمعالجة المشكلة من جذورها، وترتب على هذا ان تفاقمت الازمة، واخذت تعبر عن نفسها بين الحين والاخر في صورة اشتباكات مسلحة واعمال عنف وتخريب، وحتى في غير فترات الانفجار، ظلت النار تحت الرماد تنذر بالانفجار في اي لحظة، وتغري الطامعين والاعداء على التدخل والافساد وإذكاء نار الفتنة.
واذا نحن استعرضنا لبنان المعاصر، لوجدناه مليئاً بالامثلة الدالة على استمرار هذا التيار المؤسف الذي اسفر عن تفجرات عديدة لست اجد مدعاة لسردها عليكم. وليس ما يعنينا هنا هو توسيع دائرة تبادل الاتهامات او القاء اللوم على هذا الطرف او ذاك، بل هو رأب الصدع وحقن الدماء، وايجاد المناخ الذي يساعد ابناء البلد الواحد على تجاوز خلافاتهم وتحكيم العقل والمصلحة العليا، وتغليب عناصر التماسك على عوامل الانقسام المدمر والفرقة الدامية، ونحن نقترح ان نؤدي عملنا هذا على هدى من الاسس التالية:"
اولاً: رفع كل الايدي الاجنبية ووقف كافة صور التدخل الخارجي في شؤون لبنان الداخلية ويخطىء من يفسر الترفع عن التدخل والامتناع عن الصيد في الماء العكر بعدم الاكتراث او اللامبالاة بما يجري على ارض هذا البلد الشقيق، بل انه على العكس من هذا هو الموقف القومي المسؤول، وهو الذي ينبىء عن اكتراث حقيقي بخير الشعب اللبناني ورفاهيته وسلامته.
ثانياً: تفضيل الجهد العربي الجماعي، بما يتيحه من ضوابط موضوعية وشورى، وبما يوفره من اطمئنان نابع عن تيقن كافة الاطراف مقدما بأسسه وحدوده ومداه والاتجاه الذي يسير فيه، وبما يضمنه الاجتهاد الاجتماعي من عدالة وبعد عن الميل والهوى. وفي اطار هذا العمل العربي المشترك، تعلمون جميعاً وتعلم امتنا الواعية ان مصر لا تدخر جهداً في سبيل التحرك الايجابي النشط لمعالجة الازمة والقضاء على عوامل التفجر في الموقف، وانا اكرر استعداد مصر للمشاركة بفاعلية وايجابية في كل ما يستقر الرأي - بعد مناقشاتنا ومداولاتنا - على جدواه وملاءمته من اجراءات وترتيبات لوضع حد لهذا الموقف المتدهور المشحون.
(يتبع غداً)