اعداد: انطوان شعبان

آل الخازن عرب غسّانيون، استمر نفوذهم على الجبل اللبناني ثلاثة قرون، عرف خلالها الجبل استقلالا ذاتيا وازدهارا وامنا واستقرارا سياسيا نسبيا، ثم راح يقترن تاريخ كسروان بتاريخ آل الخازن الذين تولوا حكم كسروان بعد عودة الامير فخر الدين من توسكانا سنة 7161، واصبحوا ساعده الايمن في مشاريعه الخطيرة في سبيل عظمة لبنان ورفاهيته، وقد «ثبت ابي نادر الخازن مع الامير فخر الدين في حربه مع العثمانيين، محاربا حتى سقط آخر رجل من رجاله قتيلا او جريحاً، وجاء في مراسلات الامير الى سفير فرنسا قوله عن آل الخازن: «... الذين خوّلتهم الرعاية كلها وعطفت عليهم كأنهم اخوتي من لحمي ودمي ومن ابناء مذهبي».
وآل الخازن كانوا حجر الزاوية في توطيد العلاقات الدرزية المارونية وذلك في القرنين السابع والثامن عشر، حيث احتضنوا اميري لبنان الكبيرين فخر الدين المعني الذي تربى في منزل ابي صقر ابراهيم الخازن، والامير بشير الشهابي الكبير الذي نشأ في رعاية آل الخازن، وفي فيء السنديانة الخازنية ترعرع.
وآل الخازن هم امراء الموارنة وقناصل فرنسا ففي وثائقهم كان واضحا دورهم في المحافظة على استقلال لبنان وحفظ امتيازاته، فملك فرنسا لويس الرابع عشر قد منحهم لقب امراء الموارنة في جبل لبنان، واقامهم قناصل لفرنسا في بيروت، واعتبر بعض مشاهيرهم التاريخيين من اشراف فرنسا، وحاز على لقب فارس وكونت روماني من قداسة الحبر الاعظم.
وقد قال البطريرك الدويهي عن جدهم حصن الخازن: «كان الشيخ حصن حصناً لمن كان يلوذ به وسيدا عظيما، استطاع ان يحول دون احتلال الجيش العثماني لكسروان عام 3961، واصبحت كسروان بفضله ملجأ امينا للقيسيين».
يتحدّر آل الخازن من جدهم الاعلى الشدياق سركيس الخازن، ويرجع اصلهم الى الحجاز او اليمن وهم من بني غسّان، ومنذ العام 0011 كانوا يتنقلون بين الشام ونابلس واذرع في حوران واليمونة ونحلة في جهات بعلبك، الى ان حلّوا آخر مراحلهم في جاج، وان والد الشدياق سركيس كان اسمه الياس...
وانتقل الشدياق سركيس من جاج في جبيل الى البوار في الفتوح سنة 5451، ونسخ فيها كتابي الانجيل وريش قريان بالخط الكرشوني ثم صعد الى كسروان، فتوطن بلونة في ارض عجلتون مع عياله. توفي عام 0751 بعد ان انجب ولدين هما ابو صقر ابراهيم وابو صافي رباح، والى هذين الفرعين يعود جميع افراد العائلة، وبهما يتصل كل واحد بالجد الاصلي الشدياق سركيس.
فماذا عن جذور هذه العائلة وانتشارها، ومشاهيرها عبر العصور، وابرز محطاتها التاريخية؟

} جذورها التاريخية }
تتضارب آراء المؤرخين حول جذور المسيحيين التاريخية عموما، وحركة نزوحهم، فمنهم من يرد هذه الجذور الى الجزيرة العربية، ويرسم خط نزوحهم من الجزيرة الى بر الشام، ومن المناطق التي تقع اليوم في شمال سوريا وجنوب تركيا (انطاكية) الى شمال جبل لبنان...
ومن المؤرخين اليوم من يلحظ ان قدوم الموارنة كان من هذه المناطق المشار اليها الى شمال جبل لبنان، دون الاشارة الى مجيئهم من الجزيرة العربية.
مهما يكن من امر، فلهذه الآراء حول حركة النزوح، ابعاد سياسية، توجهها المشارب الفكرية والعقائدية المتعددة، وتفتقر الى الدعامة العلمية، مما يجعلها عموما من باب التكهنات...
ويبدو انه من الثابت ان خط النزوح عموما كان دائما من الشمال باتجاه الجنوب، اما الموارنة «فبعد ازدهارهم مدة من الزمن في سوريا، طغى عليهم الاضطهاد من العرب، ومن الفرق النصرانية التي تقول بالمشيئة الواحدة في السيد المسيح، فبدأوا يهجرون مهدهم الاول الى ارض لبنان، وبين اواخر القرن الثامن واوائل التاسع، كانوا قد تمركزوا في جباله... ويتضح من التواريخ القديمة والحديثة على اختلافها، ان الموارنة منذ ان حلوا في لبنان، ظلوا متجمعين مع بعضهم، في لبنان الشمالي، في بقعة عاصية، خوفا من الاضطهاد، واقعة بين اعالي منطقة جبيل من الجهة القبلية واعالي طرابلس من الجبهة الشمالية، وتمتد شرقا حتى الارز، وكانت سلسلة جبال لبنان المشرفة فوق الارز حاجزا يقيهم من وصول المضطهدين اليهم.
وجاء في كتاب «فخر الدين المعني» للعلامة المدقق اسقف بولس قرألي: «وكان الموارنة قبل حكم فخر الدين المعني، منحصرين في شمالي لبنان، اي في وسط البترون وجبيل وفي جبة بشري، وقد ضاقت بهم الارض، لقلتها ولكثرة عددهم، وتعسرت عندهم سبل العيش، لجور الولاة، وبخاصة يوسف باشا سيفا، ولما كانوا مزارعين نشيطين، ساعدهم آل عساف بواسطة كواخيهم الموارنة، (اي المشايخ الحبيشيين) على النزوح الى كسروان والفتوح.
اما فخر الدين فساعد الموارنة على الانتشار في مقاطعات لبنان، كالمتن والغرب والشوف، وفي مدنه الساحلية وثغوره، كصيدا وصور وعكا، وفي سهوله، كعكار والبقاع وبلاد بشاره ومرجعيون، حيث اقام الامير فوق المرتفعات المشرفة على السهل الشرقي، عدة قرى مسيحية لرد غارات البدو وغيرهم عن جبل لبنان، مثل كوكبا، وقد جلب اهلها من اهدن، وجديدة مرجعيون والقليعة، واصلهم من العاقورة، والخريبة وسرده، وغيرها من قرى البقاع، وهكذا استعان الامير بالموارنة على التوسع والتوطد، واستعانوا به على إنشاء وطن قومي لهم في لبنان، ودافعوا عنه بكل ما اوتوه من قوة وعزم.. («كسروان عبر التاريخ» للأب فيليب الخازن»).
اما عن آل الخازن «فيرجع اصلهم الى جدهم الاعلى الشدياق سركيس الخازن. اما ما جاء عنهم في كتاب شيبان (الشيخ شيبان الخازن). وبعض المخطوطات، من ان اصل هذه العائلة من الحجاز او اليمن، وانهم من بني غسان او غيرهم، وانهم منذ سنة 0011 كانوا ينتقلون بين الشام ونابلس وبلدة اذرع في حوران واليمونة ونحله في جهات بعلبك الى ان حلوا آخر مراحلهم في جاج، وان والد الشدياق سركيس، كان اسمه الياس، فتلك آراء ما تزال قيد البحث والتمحيص. وكذا القول عن بعض الاسر اللبنانية، وعن اتصال نسبها بجدود بيت الخازن، عسى الايام تكشف ما هنالك من غوامض...
اما الثابت فهو ان الشدياق سركيس الخازن انتقل من جاج (جبيل) الى البوار (الفتوح) سنة 5451، ونسخ فيها كتابي الانجيل وريش قريان بالخط الكرشوني (وذلك في عهد ولاية الامير منصور عساف التركماني)، ثم صعد الى كسروان فتوطن بلونه في ارض عجلتون مع عياله لما كان في هذه المنطقة من العدل والامان اللذين كانا في ايام الامير منصور... وسنة 0751 توفي عن ولدين هما ابو صقر ابراهيم وابو صافي رباح. والى هذين الفرعين يعود جميع افراد العائلة وبهما يتصل كل واحد بالجد الاصلي الشدياق سركيس بن الخازن. وقد اقترن فيما بعد تاريخ الاسرة الخازنية بتاريخ كسروان عموما، وبتاريخ بلونه خصوصا، نسبة لكونهم قد اتخذوا من بلونه التــي كانــت فـي ارض عجلتون مركزا لسكنهم.
وعندما قدم الشدياق سركيس الخازن الى كسروان، قدمت اسر من مختلف المناطق وتوطنت عجلتون قاصدة الامن والاستقرار والعمل. («كتاب الانساب للأب فيليب الخازن» و«الموسوعة اللبنانية المصورة» لطوني بشارة مفرّج).
} كسروان }
ان كسروان القديم، هو مقاطعة كبيرة، يحده من الجنوب نهر الجعماني الذي يصب في نهر بيروت قرب الكحلونية، وشمالا نهر ابراهيم، وغربا البحر المتوسط، وشرقا بلاد بعلبك.
وكانت هذه المقاطعة تكبر وتصغر تبعا لعلاقة مشايخها بالسلطة السياسية، فلما «ولى الامير فخر الدين المعني على هذه المقاطعة ابا نادر الخازن سنة 7161 جعل حدها من نهر الجعماني الى نهر المعاملتين، فانفصل الفتوح عن كسروان وجعل مقاطعة مستقلة بولاية الحماديين، لأن معظم اراضيه كانت ملكا لهم... ولما تولى الامير يوسف الشهابي معاملة طرابلس 6371، رفع ولاية الحماديين على تلك المقاطعة (الفتوح)... فبدأت النصارى تتألب اليها وتتملك ارضها. وسنة 4181 ولى الامير بشير شهاب الشيخ سلوم الدحداح على مقاطعة الفتوح.
وكانت مقاطعة كسروان، في القديم تسمى «العاصية» لشجاعة اهلها وشدة بأسهم، ولمشقة مسالكها الصعبة، وجبالها الوعرة..
اما كسروان بحدوده الحالية، اي من نهر الكلب جنوبا، الى جسر المعاملتين شمالا، ومن شاطئ البحر غربا الى صنين شرقا، فلم يكن مأهولا بكثافة كما هو اليوم.
وسنة 7031، تاريخ خراب كسروان على يد اقوش الافرم نائب دمشق، لم تسلم ارض كسروان الحالية، وكانت كلها غابات واحراش، من الحريق.
وبقيت «هذه البقعة الجميلة مقفرة بعد حريق كسروان حتى الفتح العثماني سنة 6151، فابتدأت منذ ذلك العهد تنتعش وتؤهل، فإن السلطان سليم الاول بعد انتصاره على الغوري سلطان مصر واكتساحه اقطار سوريا، استدعى اليه الامراء التنوخيين والمعنيين والعسافيين، فأمنهم وشددهم، واقر التنوخيين على الغرب والمعنيين على الشوف والعسافيين على كسروان وجبيل، وثبت التركمان على الشواطئ البحرية واوصى الجميع ان يحسنوا معاملة الشعب، فساد الامان في ربوعهم، وبدأت الملل تقصد تلك المقاطعات وتستوطن فيها.
فقدم الى كسروان اولا المتاولة من بلاد بعلبك (العشائر الحمادية) وانتشروا في جروده، اي في فاريا وحراجل ووطا الجوز... والسنيون، جاءوا من البقاع واستوطنوا فتقا وساحل علما وفيطرون والقليعات وعرمون والجديدة. والدروز، جاءوا من المتن والصرود وسكنوا برمانا ومزارع كسروان في القاطع. وكان التركمان مع امرائهم قد استقروا في السواحل وكلفوا المحافظة عليها حذرا من عودة الافرنج... («كسروان عبر التاريخ»).
} الخازنيون حكام كسروان }
استمر النفوذ الخازني على الجبل اللبناني ثلاثة قرون، عرف خلالها الجبل استقلالا ذاتيا وازدهارا وامنا واستقرارا سياسيا نسبيا. ولما انقرض الامراء العسافيين سنة 1951 الحق كسروان بحكم المعنيين وكان عمالهم من المشايخ الحبيشيين ومدبروهم من الخازنيين.. الا ان الخازنيين ما تولوا على كسروان الا بعد عودة الامير فخر الدين من توسكانا اي سنة 7161.
وقد جاء في تاريخ المطران دريان: ان الامير يونس معن ارسل مملوكه ذا الفقار مع ابي نادر الخازن ليسكنا في غزير ويستوليا على كسروان وسائر البلدان التابعة له، وكان معظم بلاد كسروان اذ ذاك من المسلمين سنة 6061..
... وكان الخازنيون قد بدأوا بتملك الاراضي في كسروان، فإن مزرعة كفرذبيان، كان يوسف باشا سيفا قد وهبها الى الشيخ ابي نادر سنة 8951، على اثر مصالحته مع الامير فخر الدين المعني على يد ابي نادر...
وتابع الخازنيون مشترى املاك كسروان من المتاولة والتركمان وبدأوا يستقدمون الموارنة، ويحلونهم فيه ويمدونهم بحمايتهم حتى اصبح كسروان تدريجا بأكثرية سكانه مارونيا ولا يزال..
ففي سنة 6061 اقتنى الشيخ ابو نادر الخازن املاكا في عجلتون.. ثم اخـذ يـشتري عقارات التركمان في الذوق وسواها.. وحذا حذوه من بعده ابنه ابو نوفل واولاده... ولما قسم ابو نوفل مـا له من المقاطعة والاملاك في كسروان بين اولاده، كان زوق مكايل وعينطورة وربع مزرعة كفرذبيان، حصة ابنه طربيه، فجعل هذا سكناه في زوق مكايل في الدار التي صارت اخيرا باسم سيدة البشارة، بعد وفاة الشيخ بشاره بن جفال بن موسى بن طربيه..
وبينما حافظ آل حبيش على مساحة صغيرة من املاك جونيه، وذلك في منطقة ساحل علما، اصبح بنو الخازن اصحاب بقية مناطق جونيه بكاملها، وقد سكن كذلك فرع منهم في ساحل علما، كما سكن فرع آخر في منطقة تجاورها، وقد نسبت تلك المنطقة الى جد الفرع الخازني الذي سكنها، وكان اسمه «صخر» فعرفت بـ «حارة صخر»... («كسروان عبر التاريخ» و«الموسوعة اللبنانية المصورة» ـ طوني بشارة مفرّج).
هكذا اخذ الخازنيون ينتشرون في وسط كسروان (عجلتون ـ غوسطا ـ بلونه ـ سهيله) واعاليه (كفرذبيان ـ ميروبا ـ حراجل...) وساحله (الزوق ـ جونيه) وساحل المتن الشمالي (انطلياس)، فيما بعد.
ويقول الدكتور وليم الخازن نقلا عن يوسف ابراهيم يزبك والمطران اغناطيوس مبارك، وعن بعض الكتب التاريخية، ان اصل فرعهم في رشميا يعود الى سقي رشميا قرب جاج، ومنها انتقلوا في اواخر القرن السادس عشر الى غوسطا ثم الى بطحان من كسروان، ومن هناك الى رشميا يرافقهم الخوري بشاره مبارك، حيث انشئت له رعية بمساعدة بني معروف هي رعية مار قرياقوس، وفي رشميا منحهم مشايخ عبد الملك ارضا لسكناهم فيها وذلك لمساعدتهم في مناوشات بينهم وبين مشايخ بلدة عبيه. ويقول لحد خاطر في كتاب آل السعد في تاريخ لبنان: «جاء عام 2851 الخوري بشارة مع عائلته الى رشميا واقام فيها خادما في رعيتها وادارة شؤونها الروحية، فكان الجد الاول لمن تفرع من سلالته من آل الخوري والسعد في رشميا وعين تريز.
يبلغ عدد الخازنيين اليوم الف نسمة تقريبا، يتوزعون على معظم بلدات كسروان وبعض بلدات قضاء جبيل وساحل المتن الشمالي، اما مركز انطلاقتهم وانتشارهم في العصر الحديث. فكان من بلدتي عجلتون وغوسطا في وسط كسروان. وكان من الطبيعي ان لا تعرف العائلة الخازنية موجة الاغتراب في تاريخها، لانتفاء الاسباب السياسية والاقتصادية الموجبة لذلك فأملاكها شاسعة وعلاقاتها مع السلطات السياسية والدينية لم تشكل دافعا قويا للهجرة.
وهنا يؤكد الدكتور فريد الخازن: «ان مهاجرينا لا يتجاوزون اصـابع اليد الواحدة، فقد هاجر الى الارجنتين هيكل وانطون الخازن، وهم اليوم من كــبار التـجار والصناعيين هناك. كما هاجر الى الولايات المتحدة: ابراهام الخازن من انات ـ بشري وقد شغل منصب عضو في الكونغرس الاميركي عن ولاية تكساس، وراغب حيدر الخازن المهندس ورجل الاعمال...
} فروع العائلة }
يتفرع من ابو صقر ابراهيم وابو صافي رباح ولدي الشدياق سركيس الخازن، حوالى العشرين بيتا، يعدون فروع العائلة، هم: بيت ابي خطار، بيت الحاج سليمان، بيت يوسف عيد، بيت ابي النصر علم، بيت كنعان عبود، بيت حصن، بيت صخر، بيت خطار، بيت هيكل، بيت دهام، بيت نصيف، بيت خالد، بيت سرحال نوفل، بيت عبد الملك، بيت جنبلاط، بيت رباح، بيت خاطر، بيت راحيل، («كتاب الانساب» ـ الاب فيليب الخازن).