مزارع في سهل عكاريقف امام ارضه الزراعية التي غرقت بالسيول وبفيضان النهر الكبير الجنوبي الذي لا يزال في بداية فيضانه والغصة تخنقه، مع علامات استفهام كبيرة تضج في رأسه ابرزها السؤال عن دولة غارقة في خلافات وتجاذبات التأليف الحكومي المتعثر والمتعسر الى درجة ان لبنان يقترب من الهاوية الاقتصادية والاجتماعية نتيجة صراع القوى والتيارات السياسية التي تعجز عن ايجاد حل لمسألة الحكومة بل وتتنقل من نفق الى آخر لن يكون آخرها اقتراب موعد القمة الاقتصادية العربية المخصصة لسيدر وماكينزي ولاعادة اعمار سوريا في غياب سوريا الدولة المعنية وفي ظل عجز لبنان عن اتخاذ مبادرة شجاعة تجاه سوريا رغم الاتفاقية المعقودة بين البلدين التي تتيح للبنان اتخاذ البادرة تجاه سوريا بغض النظر عن الجامعة العربية التي تحولت الى «شماعة» تبرر للحكومة اللبنانية الامتناع عن اتخاذ الموقف الجريء والشجاع بمد اليد الى سوريا قبل دول عربية بعيدة موريتانيا مثلا ودول عربية عديدة عائدة الى الحضن السوري بعد ضلالة استمرت لاكثر من سبع سنوات عجاف..

باعتقاد المزارع العكاري المثخن بجراحاته الناتجة عن اضرار الطقس العاصف ان الدولة اللبنانية تلتهي بكل شيء الا بقضايا الناس عامة وقضايا عكار خاصة، وان نواب المنطقة يتحمسون لمرجعيتهم السياسية ويحشدون المواكب ويشدون الرحال نحو بيروت بينما بيتهم العكاري يزداد خرابا بفعل التهميش والتجهيل واللامبلاة.. وهذا المزارع إذ يرى الضفة السورية للنهر الكبير والاراضي الزراعية السورية مصانة رغم سنوات الحرب فيلتفت نحو الضفة اللبنانية ليرى كيف تغرق في كل موسم شتاء فانه يزداد قناعة بان الطبقة السياسية اللبنانية لن تتقدم قيد أنملة رغم كل الوعود التي تطلق في كل موسم سياسي او انتخابي وآخرها جولات الحريري شخصيا التي لم تنتج خطوة واحدة متقدمة ولا حتى من التيار الذي امسك بزمام السلطة وجاء بنواب في عكار هبطوا على العكاريين الذين بمعظمهم لم يقتنعوا بممثليهم الجدد.

من أيار 2018 الى كانون الثاني 2019 أليست مهلة كافية لقراءة « المكتوب من عنوانه»؟..

الطقس العاصف كان كفيلا بكشف فشل النواب.. وفشل الحكومة العاجزة عن اتخاذ قرار واحد ينطوي على عدالة الانماء... وصراخ المزارع والفلاح العكاري كافية لتقدم المثل والمثال والقرينة على ما آلت اليه اوضاع عكار..

الشوارع الرئيسة في عكار حفر وخنادق لا تحمل ادنى مواصفات الطرق.. التلزيم يكون وفق المحسوبيات السياسية ومن يسلك طرقات عكار يدرك ان المنطقة تعيش في اوائل القرن الماضي إن لم يكن في «القرن التاسع عشر» وربما طرقات ذاك الزمن افضل من اليوم.. السيول تجتاح طرقات عكار.. وانهيارات في الجدران والاتربة من جرود عكار الى السهل وكل ذلك دون مبادرة جادة من ادارات الدولة لوقف هذه الانهيارات والشتاء في بداياته..

احدهم في عكار يقول: لا يهمنا ان تشكلت الحكومة أم لم تتشكل.. ولدت او لن تولد.. فماذا سيتغير على العكاريين طالما ان سياسة التهميش مستمرة وطالما ان الطبقة السياسية أضاعت فرصة الاستفادة من اهم طاقة سياسية لبنانية مجربة كثيرا عاملة في خدمة عكار ولبنان هذه الطاقة هي عصام فارس او نجله نجاد» وبدلا من التمسط به عملت الطبقة السياسية على استبعاده لانه لن يكون عنصرا من عناصر الاعيب سياستهم الخرقاء حسب قول احد العكاريين.

تخبط الطبقة السياسية باتت أمرا مكشوفا للعكاريين الذين يعيشون اليوم وسط العواصف والكوارث الطبيعية وحيث القطاع الزراعي اكثر القطاعات تضررا عدا عن البنية التحتية المهترئة، وازمة الكهرباء والماء النظيف وصولا الى رداءة الهاتف الآلي والخليوي والانترنت الاكثر رداءة في عكار بين المناطق اللبنانية..

السؤال الكبير: اين هم نواب عكار واين خي حكومة تصريف الاعمال بل اين هي الطبقة السياسية من عكار؟؟؟ هذا هو لسان حال عكاريين محبطون في زمن باتت فيه عكار تشهد تراجعا مريرا في كل مرافقها وخدماتها وفي مستوى اوضاعها المعيشية والاجتماعية وفي ظل انعدام فرص العمل وتفشي البطالة.