اعداد : انطوان شعبان

وبالاسلوب نفسه، اورد العينطوريني في «المختصر» اخبار هذه الموقعة، محددا اسماء القتلى من الطرفين، فقال: «واسفرت المعركة عن انتصار البشراويين، وقتل من المهاجمين 21 قتيلا، منهم الشيخ مقداد ابن الشيخ ابو حسين صالح. وقتل من البشراويين والاهدنيين: يوسف جبير من اهدن، وفارس درغام من بشري، وبطرس الفخري من بشري، واستمروا وراءهم الى جرد حصرون».
وفي «اخبار الاعيان» عن موقعة بشري عام 1671 قال طنوس الشدياق: «وسنة 1671 توجهت الحمادية بألفي مقاتل الى الجبة فالتقاهم اهلها الى بشري، وقاتلوهم ثماني ساعات، فكسروهم وقتلوا منهم اثني عشر رجلا، وقتل من بشري ثلاثة انفار».
وعن اخبار الحماديين في الفتوح وجبيل العام 1671، جاء في «نبذة تاريخية في المقاطعة الكسروانية»: «وسنة 1671 تعين الشيخ موسى بن يوسف الدحداح بخدمة الامير منصور الشهابي الوالي فجعله وكيلا على بيت مونته. ولما مرض الشيخ اسماعيل حماده اقام الشيخ يوسف والد موسى المذكور وصيا على اولاده وامينا على دخلهم وخرجهم.
وسنة 2671 توفي الشيخ يوسف المذكور في الكفور واتى بجثته الى عرمون واروها التراب في ساحة كنيستها الشمالية وله من العمر ثمانون سنة، وله اربعة اولاد: سليمان وموسى ومنصور ووهبه. وكان رحمه الله شجاعا امينا عاقلا كريما نبيها حسن الخط والانشاء. وبقي ولداه سليمان ومنصور مدبرين عند اولاد الشيخ اسماعيل حماده. وكان لسليمان وموسى ومنصور دين على اولاد الشيخ اسماعيل المذكور فاستعاضوا به قريتي فتقا والكفور في مقاطعة فتوح كسروان. وكان الشيخ اسماعيل قد انعم على الشيخ يوسف بعقارات في الفتوح قد سبق ذكرها. وقد كفل منصور وسليمان المذكوران لوالي طرابلس قيمة الاموال الاميرية المرتبة على بلاد جبيل التي كان الوالي المذكور ولى اولاد الشيخ المذكور عليها. وعند حلول اوان الكفالة طلب الوالي المرقوم من اولاد الشيخ اسماعيل دفع تلك الاموال المكفولة فاعتذروا فارسل الوالي يطلب تلك الاموال من الشيخين الكافلين اعني منصور واخاه سليمان وضايقهما حتى الجأهما الحال الى بيع املاكهما المشتراة والمنعم عليها بها. ودفعا للوالي الاموال المكفولة التي بلغ مقدارها خمسا وعشرين الفا»
وقد لجأ الحماديون الى اسلوب الكرّ والفرّ في معاركهم لاسترجاع الجبّة، ففي العام 2671، جاء في «اخبار الاعيان»: «وسنة 2671 دهمت المتاولة بقرقاشا، ونهبوها، ثم هربوا».
وجاء في «مختصر» العينطوريني: «وفي تاريخ سنة 2671 نزل الحمادية الى بقرقاشا، واخذوا منها كم جوز بقر. وانطرح الصوت عليهم، ولحقوهم الى شعرة بلاد بعلبك. وقتل آدم من بيت رحمه. وخرب قاطع حصرون. وحرقوا ايطو، وكرمسدة، وسبعل».
} حملة باشا طرابلس }
وعن الحملة الاهم التي شنها والي طرابلس محمد باشا، ابن عثمان باشا الكرجي، على آل حماده، وحشد لها مقاتلين من جميع مقاطعات ولايته، جاء في «تاريخ بشري»: «ولما كان سنة 3671 سير على الحماديين والي طرابلس محمد باشا ابن عثمان باشا المذكور عسكرا الى جبة المنيطرة معقل الحماديين وقد قسمه الى فرقتين. فرقة سارت على طريق الجبل وعلى رأسها بشاره كرم البكباشي ورجاله وفرقة على طريق الساحل وعلى رأسها الشيخ ضاهر حاكم الزاوية ويوسف الشمر من كفرحاتا. فشتت عسكر الجبل المتاولة ففر بعضهم الى ناحية بعلبك والبعض الاخر الى وادي المسيحان نحو الساحل فاصطدموا بعسكر الساحل وكان الفا. فنكل بهم واحرق مزارعهم في ساحل جبيل. بيد انه بينما كان بشاره كرم عائدا مع رجاله تحت المغيرة كمن له بعض المتاولة فقتلوه وقتلوا اثنين من مزيارة وواحدا من الضنية اما البقية فلاذوا بالفرار».
عن حملة العام 3671 هذه، التي استهدفت جبّة المنيطرة معقل الحماديين، واذنت بزوال نفوذهم في جبل لبنان، كتب العينطوريني في «المختصر»: « وفي تاريخ سنة 3671، لاجل الشيء الذي فعلوه، عين لهم محمد باشا ركبة (حملة عسكر) ابن عثمان باشا الكرجي، لانه كان تولى طرابلس مكان ابيه. وجمع لهم العسكر من جميع مقاطعات طرابلس وقسموا العسكر عليهم جردي (عن طريق الصرد)، وبحري. وكان عقيد عسكر الجرد، السيد وفا متسلم طرابلس، ومشايخ الضنية، ومقدم عدرا (من سلالة المقدمين آل الشاعر من تولا)، ومشايخ الجبة، ومقدم القدموس. ومعهم ثلاثة آلاف رجل. ونزلوا على جبة المنيطرة. وبينما العسكر نزل على المنيطرة، وفي رجوع بشارة كرم، ربط له المتاولة تحت المغيرة (قرية بجوار العاقورا)، في النهر، وقتلوا منهم سبعة قتلى، وهم: بشارة كرم، ورزق فرنجية، وجبران معوض، وابرهيم ابن الخوري عبود، هؤلاء من اهدن، واثنين من مزيارة، وهم: داود ابن ابو منصور، وابن عمه عيسى. وواحد من الضنية. وبقية الرجال الذين كانوا معهم، هربوا. وقطع الضو بينهم. وخلصوا. ونزل باقي العسكر على وادي الميحان (الميحال، اسم غابة شهيرة في بلاد جبيل). ولاقوا عسكر الذي جاء على البحر لجبيل. وكان عقيد عسكر البحر، محمد كاخية، والشيخ ضاهر حاكم الزاوية، ويوسف الشمر. ومعهم مقدار الف رجل. وحرقوا كل شي حوالى جبيل مزارع. واستقام العسكر اربعة ايام ورجع. وعاد الاختباط قايم ولما رأوا ان هذا النزاع ما له اخر، والدولة (كذا) ارسلوا المشايخ الى الامير منصور الشهابي، في سنة 4671. وارسل الباشا المشايخ الى عند الامير. وارسلهم الى الجرد. وراح معهم الشيخ عيسى (الخوري) والشيخ حنا (ضاهر) من بشري، والشيخ ابو الياس من كفرصغاب، والشدياق جبور يمين من اهدن. وجملة رجال. وصلوا لعند مشايخ بيت الخازن. ولما لم يقدروا يصرفوا لهم امرهم، نزلوا لعند الامير الى بيروت. وبيت حماده وقعوا على الشيخ عبد السلام. وقامت المخابطة بينهم. واخيرا لبسوا (تولوا) مشايخ الجبة من الامير منصور. وكسروا مقدار عشرين كيس (عشرة آلاف غرش) دراهم. ورجعوا في البحر لطرابلس. وارسل الامير منصور محافظة البلاد، وما افاد البلاد شي. واستقاموا في النزاع».
وعن تولية الامير منصور الشهابي مشايخ الجبة الموارنة مناطقهم، جاء في «اخبار الاعيان»: «وسنة 4671، اختلفت الحمادية ومشايخ القرى، فارسلهم الوزير الى الامير منصور الشهابي الوالي، فتعاطى امر الصلح بينهم فأبوا».
وعن تولية الامير الشهابي المشايخ الموارنة ودعمهم بالجند للمحافظة على اقطاعاتهم، اورد الخوري رحمه في «تاريخ بشري»، مشيرا الى موقعة العاقورة التي ستدور بين الحماديين والامير يوسف شهاب عام 1771، كما الى موقعة دار بعشتار في العام نفسه، فقال: «وفي سنة 4671 ارسل محمد باشا مشايخ الى الامير منصور الشهابي فولاهم هذا على بلادهم وامدهم ايضا بمحافظين ردعا للمتاولة عن التعدي فلم يكن ذلك كافيا لكبتهم عن احداث القلاقل الى ان كان ما ذكرناه من ان المشايخ الحمادية دهموا الامير بشير حيدر نائب الامير يوسف الشهابي في بلاد جبيل اذ كان في العاقورة ومعه شيخا بشري عيسى الخوري رحمه وحنا ضاهر كيروز مع الشيخ جرجس بولس من اهدن فقاتلهم الامير واستظهر عليهم وابعدهم عن العاقورة. ثم حضر لنجدته رجال الجبة وقد بلغ الخبر الامير يوسف. فوجه مدبره الشيخ سعد الخوري بعسكر فادركهم الشيخ سعد في دار بعشتار فاثخن وجنده فيهم جراحا وظلوا ممعنين في مطاردتهم الى القلمون. وعلى هذا النحو ظل مشايخ الجبة يحكمون بلادهم: اي بيت عيسى الخوري وحنا ضاهر في بشري وما يليها وبيت كرم في اهدن وما يليها وبيت ابي سليمان عواد في حصرون وما يليها وبيت ابي يوسف الياس في كفرصغاب وما يليها وبين ابي خطار في عينطورين وما يليها كحسب حدود الاقطاعات زمن المتاولة الا بعض تغييرات. وكان حكام البلاد يولون من اختاروه من كل من هذه البيوت (الاسر) على اقطاعهم الى ان الغي نظام الاقطاع سنة 1681. وكان قد وضع المشايخ ايديهم على بكاليك المتاولة واستمروا على ذلك نحو مئة سنة وسنتين ابتدأت من سنة 9571 الزمن الذي اجمع مشايخ القرى على اقامة كل من ابي ضاهر الفرزطوق من بشري وبشاره كرم من اهدن وابي الياس العفريت من حصرون بكباشية في عهد عثمان باشا والي طرابلس الى 1681 الزمن الذي ألغيت فيه الاقطاعات بحكم نظام لبنان الذي سنته الدول الست مع الدولة العثمانية بعد مجزرة النصارى الاخيرة ومن ثم صالح المشايخ اهل القرى (ذات البكاليك) على حقوقهم فيها وابتاعوا منهم تلك الحقوق».