هكذا اختزل روجر كوهين، الكاتب في «الواشنطن بوست»، الفارق بين الصين وأميركا : أيهما تفضل طبق الخفافيش أم طبق الهمبرغر؟

سأل ما اذا كان باستطاعة الثقافة الصينية أن تنتج نجوماً مثل الفيس بريسلي، أو مارلين مونرو، أو حتى الليدي غاغا. أغفل، كلياً، الاشارة الى الاستنزاف المنهجي للثروات في أميركا اللاتينية، وفي الشرق الأوسط حيث لا دولة بالمعاييرالحديثة للدولة.

نعلم ما قدمته الولايات المتحدة للبشرية، تكنولوجياً (وحتى في فلسفة الحياة). هذا ما لفت عالم الاجتماع الشهير بيار بورديو الذي استغرب كيف أن أمبرطورية بمثل ذلك التألق، والى حد «تدجين القمر»، تتعامل مع الأمم الأخرى بطريقة الأمبراطوريات البدائية مثل التتار، والمغول، والعثمانيين.

لاحظ أن أميركا في طريقها الى الترهل السوسيولوجي أو الى الانفجار السوسيولوجي. لو كان موجوداً الآن، لرأى كيف أن دونالد ترامب يحكم الأمبراطورية بدماغ المشعوذ لا بدماغ رجل الدولة. تغريدات يومية هي أشبه ما تكون الى الطلاسم التي تدفع الولايات المتحدة الى المأزق. ربما الى التقهقر.

أين أميركا الآن؟ هيستيريا الولاية الثانية حملته على الحديث الغبي عن علاج الكورونا. العلماء انتقدوه بشدة. أحدهم قال له «يا سيدي الرئيس هذه واشنطن لا... هيروشيما».

في الأيام الأخيرة تغير شكل وجهه. بدا متجهماً، زائغاً. لاحل الا باستيعاب الضياع الأميركي بتخصيص تريليوني دولار (كدين) لمواجهة التدهور الاقتصادي، والاجتماعي. لا شيء عن التدهور الانساني. الصحف الأوروبية ترى فيه «الرجل اذي يتصرّف معنا كما يتصرّف فايروس كورونا»!

حتى في ذروة الأزمة لم يتخلّ عن شخصية شايلوك. عيّن كبيرة مستشاري وزارة الطاقة فيكتوريا كوتس منسقة مقيمة في السعودية لشؤون النفط. ماذا يريد هذا الرجل من العرب أكثر؟ ألا تكفي برمجة الصراعات العسكرية ليدخلوا في صراع حول الطاقة؟ في نهاية المطاف، العرب هم الضحايا، وهم الأشلاء.

حالة من الضياع في وول ستريت بالرغم من الأموال التي أقرها الكونغرس. نيويورك، الحاضرة الاقتصادية للعالم، والتي بنيت عام 1624 لتكون مركزاً تجارياً للمســتوطنين الهولنــديين (اســمها كان نــيوأمستردام) تبدو وكأنها على وشك أن تتحول الى... ارم ذات العماد !!

في عام 2001، وحين فجّر أسامة بن لادن برج التجارة العالمي في نيويورك، ثمة من كتب أن المدينة أقيمت فوق مقبرة للهنودالحمر. لهذا تلاحقها «التعويذة الهندية»، أو «اللعنة الهندية».

التغيير(الميتولوجي) حتمي في المسار السياسي، والاقتصادي، والثقافي، والاستراتيجي، للكرة

الأرضية. ذاك الفايروس اللامرئي الذي يدخل بـ«ذكاء» اسطوري الى الخلية ليتحول الى مليارات الفايروسات التي تبرمج نفسها، لا بد أن يحدث زلزالاً في سائر المفاهيم التي واكبت البشرية على مرّ الأزمنة.

كيف سيكون التغيّر؟ الاجابات لا تزال ضبابية. الثابت ان تاريخاً آخر بمعايير فلسفية، (ورؤيوية)، مختلفة تماماً سيشق طريقه الى النور...

الا عندنا في لبنان. لا الجائحة المالية، ولا الجائحة الجرثومية، تمكنت من زعزعة المنظومة السيساسية. «كوفيد ـ 1989» الذي انتج في الطائف الأوليغارشيا الحاكمة، وقد بدا أكثر شراسة، وأكثر شراهة، من «كوفيد ـ 19».

الاصرار على المحاصصة، كظاهرة عظمى للفساد، ان في تعيين نواب حاكم المصرف المركزي أو في تعيين لجنة الرقابة على المصارف.

حقاً، أي نوع من الكورونا يحكم لبنان؟ الجمهورية أمام اختبار وجودي، وهم مازالوا في المستنقع القبلي والطائفي اياه.

انهم ينتظرون موتنا (كما الغربان) لا ليهيلوا علينا التراب وانما لينقضّوا على جثثنا...