حكومة «مواجهة التحديات»، هو الشعار الذي رفعه رئيسها حسان دياب، الذي جاء من المجهول السياسي، ليشكل حكومة من المستقلين والاختصاصيين، لكن هذه الصيغة لم تطبق، وان غالبية الوزراء، تمت تسميتهم من مراجع سياسية وحزبية، ومن لون سياسي واحد، ولو كانوا غير منتمين مباشرة الى احزاب، لتحظى الحكومة المسمى رئيسها من كتل نيابية، هي في محور المقاومة، او ما كان يسمى تحالف قوى 8 آذار مع «التيار الوطني الحر».

هذه الحكومة وبعد حوالى شهرين على تشكيلها، هي امام تحد مالي واقتصادي، وداهمها وباء «كورونا» العالمي، فعلقت تسديد سندات «اليوروبوند»، واتخذت قرارات للوقاية من عدو صحي للبشرية، فانها تواجه موضوع التعيينات، التي ستبدأ بالتشكيلات القضائية، التي دخلتها السياسة، وكذلك نواب حاكم مصرف لبنان، ولجنة الرقابة على المصارف، ومفوض الحكومة، والمجلس المركزي، حيث بدأت تظهر الخلافات حول اليات التعيين، كما على الاسماء، والحصص التي هي من تركيبة النظام الطائفي، وفق مصادر سياسية وحزبية مطلعة، فكان اول المنتقدين على اسلوب التعيينات التي يجري تهريبها في زمن «الكورونا»، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، الذي يغمز من قناة رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، الذي يحتكر التعيينات المسيحية من الفئة الاولى الى الفئة الخامسة بمأموري الاحراج تحت شعار استعادة حقوق المسيحيين.

وليس فرنجية وحده الذي من قرع جرس الانذار للحكومة التي هدد بالخروج منها، بل في الجانب المؤيد للحكومة واعطاها الثقة، هو «اللقاء التشاوري» الذي سمى رئيسها، باستثناء النائب جهاد الصمد، الذي عارضها وفق شروط، وفق المصادر التي تعطيه الحق بما طرحه لجهة منح اللقاء وزيرين في الحكومة، وان يكون له حضور في التعيينات كما في الخدمات.

وفي هذا الاطار، التقى وفد من «اللقاء التشاوري» برئيس الحكومة في السراي قبل نحو شهر، وبحث معه، اطر التعاون والشراكة، وخرج من الاجتماع مع الرئيس دياب على وعود بالتشاور الدائم، لان اللقاء الذي يضم ستة نواب من الطائفة السنية، يؤمن له الغطاء، في وقت وقف شارعه ضده، ولم تسانده دار الفتوى، وحرض عليه «تيار المستقبل»، وان الفرصة مؤاتية، ليحصل ثلث السنة على حقوقهم، بعد ان تم اقصاءهم خلال حقبة «الحريرية السياسية»، التي رفعت العداء لخصومها السياسيين من اهل السنة، وان «اللقاء التشاوري» عندما تمثل في الحكومة السابقة برئاسة سعد الحريري، فان الاخير رفض الاجتماع بالوزير حسن مراد، ممثلاً اللقاء في الحكومة.

فالانزعاج والاستياء من اداء دياب، هو ما يسود بين اعضاء «اللقاء التشاوري» الذي اعطى فترة سماح له، لكن سيعلن عن نفاذها، اذ هو يتجاهل مطالب اللقاء، في كل المجالات ومنها التعيينات، التي تحصل من دون استشارته، وهو ما يجري حالياً، لا سيما في مصرف لبنان، المستبعد عنه اللقاء، الذي يشعر اعضاؤه بانهم «شهود زور»، ويرفضون ذلك، لانهم الاولى ان يتم التشاور معهم في موضوع التعيينات، التي يرفضون ان تكون معلبة، وان تقوم اطراف اخرى بفرض اسماء في مواقع سنية، و«اللقاء التشاوري» مستبعد، وهو لا يطالب بحصة مباشرة له، تقول اوساطه، انما احقاق الحق، لجهة الاسم المناسب في المكان المناسب، دون محسوبية وزبائنية، بل كفاءة ونزاهة، في وقت ينتفض الشارع ضد الفساد.

ولا يقف اعتراض «اللقاء التشاوري» على استبعاده عن القرار بل ان وزراء في الحكومة، لا يقيمون وزناً لاعضائه، لجهة الرد على اتصالاتهم، او الاجتماع بهم، وقد شكل لهم ذلك صدمة، حتى من احدهم وهو وزير الاتصالات طلال حواط، المقرب من النائب فيصل كرامي، فان اداءه معهم، لم يكن على مستوى العلاقات الايجابية، وهو ما شكل انزعاجا لدى نواب «اللقاء التشاوري»وجمهوره، ليصل الى وزير التربية طارق المجذوب، الذي لم يلتق اياً من اعضاء اللقاء، او ممثلين عنه، للبحث معه في قضايا ومسائل تهم وزارته التي جمّد فيها قرارات، ولا يوقعها، ويغلق الباب على نفسه، ويتعاطى في وزارة التربية كممارسته في القضاء، بتأجيل الاحكام، في حين ان قرارات ادارية في الوزارة، لا تحتمل التأجيل، كما لا يقبل المراجعة فيها، تاركاً الامر لعدد من المستشارين، تقول اوساط «اللقاء التشاوري» الذي قد يذهب الى مصارحة الحكومة على ادائها، اذا استمر رئيسها بتجاهله للقاء، والتشاور معه، في ما يخدم المصلحة الوطنية.