يتخلّى عن حلفائه ويُصعّد المواجهة مع الصين ويمنع حصول إيران على المساعدات ويضلّل الشعب الأميركي!

حسن سلامه

كشف تفشي وباء كورونا في اكثرية دول العالم، خطايا وعدم انسانية السياسات التي تهيمن على البشرية، وفشل معظم دول العالم، بل جميعها تقريباً في كل ما كانت تعتمده من توجهات السياسات في مختلف وظائف الدول وتعاطيها بين بعضها البعض، رغم اختلاف الخطايا وحجمها بين انظمة وما يهيمن عليها من رأسمالية متوحشة كما هي الحال في الولايات المتحدة ومعظم الدول الغربية، وبين دول تعطي الشق الانساني جانباً كبيراً من الاهمية، مما اظهرته الصين في الاسابيع الاخيرة وآليات مواجهة تفشي كورونا من جهة والعمل لمساعدة دول وشعوب العالم لمواجهة هذا الوباء الخطيرة الى جانب دول اخرى مثل الصين وكوريا.

واذا كانت طبيعة النظام العالمي سيشهد تغييرات جذرية وكبرى بعد التمكن من مواجهة فيروس كورونا على كل المستويات الداخلية وفي العلاقات الدولية وكل انواع التحالفات التي كانت سائدة قبل تعرض العالم لهذا الوباء وربما حصول مواجهات عسكرية بين دول كبرى وتحديداً بين الصين والولايات المتحدة في ظل الاستغلال والتحريض الذي تعتمده ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب ضد الصين وروسيا وايران، فالمسألة الاكثر توحشاً والعديمة لاي حسّ انساني ما يعتمده ترامب ومجموعة المسؤولين المنتمين الى المتطرفين الجدد الذين هيمن على سياسات الولايات المتحدة في عهد الرئيسين بوش الاب والابن.

وبدلاً من ان يشكل تعرض البشرية لوباء قاتل يهدد كل شعوب دول العالم، فرصة لتضامن كل الدول والانظمة في سبيل منع تعريض البشرية لكوارث لا يمكن التنبؤ بتداعياتها واتساعها، وفق مصدر سياسي متابع، لجأ ترامب وكل طاقم ادارته في البيت الابيض والخارجية والبنتاغون ومراكز اخرى في الدول العميقة التي تتحكم بسياسات الولايات المتحدة، الى ابشع عملية استغلال واستثمار لقضية انسانية لم تستثنِ الشعب الاميركي ومستقبله وحياته.

وتجلت هذه السياسة اللاانسانية التي لا تعطي ولا تأخذ بالاعتبار حياة الناس في كل ارجاء العالم وحتى داخل الولايات المتحدة، وفي كل السياسات مع دول العالم بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة فاسقطت ادارة ترامب كل ما يفترض به من تعاون وتضامن بين الدول والشعوب لمسألة انسانية بحتة في سبيل فرض المزيد من الهيمنة على العالم ومحاولة اضعاف قدرات دول العالم ومن اجل احتكار الشركات المتوحشة التي يملكها ترامب وكبار الشركات التي تمعن في سرقة ثروات البشرية وافقارها، بل حتى ما زال يدفع نحو مزيد من التوترات ومحاصرة شعوب ودول كثيرة قد تفضي لاحقاً الى انعدام السيطرة عليها، وبالتالي، اشعال حروب كبيرة، بدءاً من الحملة الشعواء التي يقودها ترامب وادارته ضد الصين وروسيا وايران ودول اخرى.

ومن كل ذلك، يبدو جلياًَ مدى الخطر الذي شكلته وما تزال سياسات الهيمنة على العالم، والاستئثار بالجزء الاكبر من مقدرات العالم عبر الشركات المتعددة الجنسيات وعير القوة العسكرية، وهذه الهيمنة لجأت الادارة الاميركية الى استغلالها حتى مع وباء عالمي يهدد البشرية ويمسّ بكل الشعور الانساني والتضامن، وهو الامر الذي تجلى بشكل غير مسبوق بهدف مزيد من الهيمنة وسرقة ثروات دول العالم حتى الحلفاء للولايات المتحدة، وهذا السلوك لادارة ترامب وطاقمه المتطرف اعتمد منذ اللحظات الاولى لتفشي كورونا في الصين، وتمدده لاحقاً الى معظم دول العالم من خلال الآتي:

1- الضرب بعرض الحائط لكل التزامات الولايات المتحدة المنصوص عنها في الهيئات الدولية المختلفة، من حيث تعاطي دول العالم بين بعضها البعض، او ما له علاقة بالالتزامات المالية، ومنها منظمة الصحة العالمية وما تفرضه علاقات الدول من تسهيل كل ما له علاقة بالامور الانسانية والصحية، وحتى مع هذا الوباء الذي يهدد ملايين الناس وربما عشرات الملايين تصرّ ادارة ترامب على استمرار عقوباتها حتى في المجال الانساني على ايران، ومنع وصول ما تحتاجه من ادوية وتجهيزات استشفائية والحماية من وباء كورونا رغم كل المناشدات والدعوات من الرئيس الايراني حسن روحاني ودول عديدة.

2- عمّد ترامب وادارته الى حملة تحريضية ضد الصين خاصة وايران وروسيا ايضاً، على خلفية تبريرات ومزاعم - سوقها ترامب وكبار المسؤولين في ادارته ضد هذه الدول، فوصلت الحملة ضد الصين الى حدود توصيف كوريا بالوباء الصيني، واعتبار ان ظهوره حصل من داخل الصين بينما كل التقديرات العلمية ترجح ان يكون هذا الوباء صناعة اميركية ليس فقط بسبب نشر الولايات المتحدة مختبراً لانتاج الاوبئة والجرثوميات، بل ايضاً لان سياسات الدولة العقيمة في الولايات المتحدة تبني سياستها في سرقة ثروات الشعوب على الحروب والتهديد وسيطرة الشركات الكبرى المتوحشة على معظم اقتصاد العالم في كل المجالات، وبالتالي ليس مستبعداً ان يكون مصدر الوباء انتجته وصدرته احدى هذه الشركات التي تحوّل مختبرات انتاج الاوبئة والجراثيم في عدد من الدول الاسيوسية والافريقية.

ولم يقتصر استغلال الادارة الاميركية لوباء كورونا الى هذا الحد، بل توسعت الحملة التي يشنها ترامب وادارته ضد الصين الى اتهامها بانها انتجت سياسة التضليل وعدم مشاركة المعلومات المتعلقة بفيروس كورونا، بحسب مزاعم وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو، كما طالت حملة الاستغلال ولابتزاز روسيا وايران تحت عناوين مظللة اصرت عليها ادارة ترامبحتى مع قضية انسانية تطال العالم بأسره وهي وباء كورونا.

3- تعمد ترامب الى اتباع سياسة تضليل بحق الشعب الاميركي وخطر تفشي كورونا داخل الولايات المتحدة حيث استمر في انتظار هذا الوباء في عدد من الولايات في بلاده حتى لامس الانتشار ما وصلت اليه الصين، بل بات يهدد بكارثة اكبر واخطر داخل الولايات المتحدة، بعد انتشاره الواسع والتلكؤ في اتخاذ الاجراءات الكفيلة بمنع تمدده الى اعداد كبيرة بما هو حاصل اليوم في نيويورك، وهو يظهر العنجهية والجهل وعدم اللامبالاة حتى تجاه الشعب الاميركي، فكل ما يعمل له ترامب تجديد ولايته لمرة ثانية وزيادة ثرواته الخيالية.

4- رغم ان حلفاء الادارة الاميركية في الدول الغربية، تفشى فيها وباء كورونا، قبل ان يتفشى داخل الولايات المتحدة لم يبادر ترامب وادارته الى اي فعل او مبادرته لمساعدة حلفائه بل تعمد الى تجاهل ما تواجهه هذه الدول من مخاطر ضخمة نتيجة تفشي كورونا فلم يبادر الى مساعدتها بالادوية والمستلزمات الطبية والمعقمات للحد من انتشار كورونا، كما هو حاصل مع ايطاليا ودول اخرى حيث لم تبادر ادارة ترامب لحد ادنى من المساعدات لهذه الدول، وحتى مع لبنان حاول وفد صندوق النقد الدولي المهيمن عليه من الادارة الاميركية فرض شروط سياسية لتسهيل القرض الممنوح للهيئات في وقت سابق والبالغ قيمته مائة مليون دولار، بينما سارعت كل من الصين وروسيا وكوريا الى تقديم مساعدات للكثير من الدول التي واجهت خطر تفشي كورونا، خاصة الصين الى ارسلت مساعدات واطباء في علم الجرثوميات وكيفية محاصرة هذا الوباء الى اكثر من 50 دولة، وبين هؤلاء عدد كبير من الدول الحليفة للولايات المتحدة، ما يظهر التعاطي المتوحش لادارة ترامب حتى في القضايا الانسانية، وما يحمله وباء كورونا من خطر على البشرية جمعاء.

5- لم يتأخر ترامب وادارته في محاولة مسبقة لقرصنة سعي بعض الدول والشركات المعنية للوصول نحو ايجاد اللقاحات او الادوية لمعالجة من يصاب بعدوى كورونا، وبالتالي القضاء على هذا الفيروس، وهو الامر الذي تكشف بصورة رعناء في محاولة اغراء شركة (cure vog) الالمانية باكثر من مليار دولار للانتقال الى الولايات المتحدة حتى تتمكن الشركات التي يحميها ويمولها ترامب وكبار المسؤولين في ادارته من احتكار الدواء الذي قد تنتجه لمكافحة كورونا، لكي يتمكن ومعه من يغطيهم ويدعمهم من شركات ضخمة لجني ثروات ضخمة على حساب شعوب العالم، فيما اكدت دول عديدة من الصين الى روسيا، الى المانيا على ضرورة وصول اي دواء يتم التوصل اليه الى كل شعوب العالم.

من كل ذلك، يؤكد المصدر المتابع ان ما تكشف بعد تفشي كورونا، وما احاط بمواجهة من ضعف في البنية الاقتصادية والصحية في الولايات المتحدة وكل حلفائها في الغرب الى جانب ما اظهرته ادارة ترامب ليس فقط من تخل عن اي ابعاد انسانية حتى مع حلفائها، سيفضي الى متغيرات كبرى في العلاقات بين الدول وبخاصة بين الولايات المتحدة وحلفائها وبين الولايات المتحدة وسياسة الهيمنة على العالم، الى كل ما بلغه العالم في السنوات الثلاثين الماضية من عولمة متوحشة بسبب سياسات الادارات الاميركية وبتواطؤ من حلفائها الى الانكماش التي سيتعرض له الاقتصاد الاميركي، ولو ان مسار هذه المتغيرات لم تتضح كل معالمه حتى الان، طالما ان العالم في عمق الكارثة التي يواجهها جراء تفشي كورونا في اكثر من 130 دولة حتى اليوم و«الحبل على الجرار»!