عند كل مفترق يحاول المتضررون، وهم كثر، من علاقة حزب الله بـ «التــيار الوطني الحر» زعزعة التحالف القائم بينهما والمستمر منذ العام 2006، من دون أن يجدوا طريقهم الى النجاح، أقله بعد مرور 14 عاما. مؤخرا دخل هؤلاء من بوابة ملف العميل عامر الفاخوري، واستطاعوا الى حد بعــيد خلق توتر وبلبلة في صفوف الطرفين أو أقلــه في الجمهورين الأصفر والبرتقالي، فذهب بعض الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي بعيدا في تبادل الاتهامات حتى وصل الأمر ببعض الشخصيات الاعلامية والدينية بالمطالبة بفسخ تفاهم مار مخايل.

واستمر الأخذ والرد، بالرغم من حرص قيادة «الوطني الحر» على محاولة استيعاب الأمور مكتفية ببيان للجنة المركزية للاعلام في «التيار» تنفي فيه اي علاقة لها بقضية اسقاط التهم عن الفاخوري، الى أن جاء كلام أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله ليضع حدا لكل السجالات والنقاشات ويعطي مرة جديدة زخما لهذا التحالف ويؤكد حرص قيادة الحزب على ان تكون العلاقة مع رئيس التيار الحالي جبران باسيل تماما كما العلاقة مع الرئيس عون اذا لم نقل أفضل.

ولم تنزلق يوما قيادتا الطرفين لسجال علني، بعكس الكثير من القيادات الحزبية الأخرى التي لم تتوان بتوجيه تهم من عيار ثقيل لحلفائها كطعنها بالظهر والتــآمر عليــها، ما أدى لتضعضع فريق 14 آذار وانهياره بالكامل وفشل مكوناته حتى باعادة صياغة تحالفات ثنائية رغم انضوائها جميعها في صفوف المعارضة.

ولا تخفي مصادر «الوطني الحر» أنه في أكثر من محطة كان هناك عتب عوني على موقف او آداء ما للحزب، والعكس صحيح، لكننا آثرنا عدم الخروج عبر الاعلام لانتقاد بعضنا البعض واتبعنا سياسة واضحة تقول بحصر اي سوء تفاهم او خلاف بأطره الحزبية الضيقة، وقد أظهرت التجارب مدى فعالية هذه السياسة بعكس سياسات باقي الأحزاب التي أدت بهم الى طلاق يصعب عليهم تجاوزه.

وتشير المصادر العونية الى ان قضية عامر الفاخوري، «كانت آخر هذه التجارب التي نجحنا ايضا باجتيازها رغم احتدام الحملة علينا وكيل الاتهامات من فرقاء اعتقدنا أنهم أقرب الى حزب الله منا، فاذا به يتبين أنهم لطالما كانوا يغردون وفق أهوائهم ولا يعكسون على الاطلاق حقيقة ما تفكر به قيادة حزب الله». وتضيف المصادر: «السيد نصرالله أسكت كل هذه الأصوات التي ذهبت بعيدا باتهاماتها غير مستندة على اي براهين وأدلة، وهو وكما اعتدنا عليه أنصفنا ووضع النقاط على الحروف محيلا الملف للجهة المعنية اي القضاء بدعوته الى تشكيل لجنة تحقيق قضائية ونيابية لكشف ملابسات ما أسماه بالحادث الخطير».

وبالرغم من حسم كثيرين بوجود تسوية او صفقة ما أدت للافراج عن الفاخوري، كان كلام نصرالله قاطعا في هذا المجال بكشفه اطلاعه على خبر اسقاط التهم عن الفاخوري عبر وسائل الاعلام، وهو ما يؤكد، بحسب مصادر «الوطني الحر» أن الملف سلك أطره القضائية حصرا. وتقول المصادر: «لكن المتربصين بنا وبالحزب كما بالسلم الاهلي اللبناني، سواء من فرقاء الداخل أو الخارج، لم يكتفوا بذلك بل ذهبوا الى حد اللعب بالنار من خلال قتل أنطوان الحايك، السجان السابق في معتقل الخيام. فبعدما رأوا ان محاولة اثارة الفتنة لم تنفع بقضية الفاخوري، ارتأوا الذهاب أبعد من خلال الايحاء بأن حزب الله او انصاره قاموا بتصفية الحايك ردا على الافراج عن الفاخوري، وهو ما لا يمت بحسب معلوماتنا للواقع بصلة، ويندرج على الارجح في اطار عمل مخابراتي أجنبي».

وتختم المصادر قائلة: «عوض ان نستنفر جميعا للتصدي للأزمات التي نتخبط بها سواء الصحية نتيجة كورونا او الازمتين المالية والاقتصادية الداهمتين، هناك من يصر على تحريك الأمن وكأن مصائب اللبنانيين لا تكفيهم! ارحموا من في الارض كي يرحمكم من في السماء!»