هل تسحب الولايات المتحدة قواتها من الشرق الأوسط للقتال، على أرضها، ضد تلك الأرمادا التي تبدو وكأنها آتية، للتو، من جهنم؟

القوة المجهولة، والمافوق بشرية، وقد فاجأت حتى خيال المخططين الاستراتيجيين الذين يحيطون بكل التضاريس الجغرافية، والتاريخية، والسيكولوجية، للكرة الأرضية...

...وصولاً الى خيال العمالقة في هوليوود. هؤلاء قدموا أفلاماً حول حرب الكواكب. رأينا الأسلحة الأسطورية التي يمكن أن تستخدم للقضاء على الكائنات الغرائبية في الفضاء الخارجي. لم يتصوروا أبداً أن مخلوقاً مجهرياً، لامرئياً، ولا يدب على الأرض، يمكن أن يؤدي الى موت الأمبراطورية.

العبقرية الأميركية، بالجانب الابداعي، أو بالجانب التدميري، تبدو وكأنها ارتطمت بالحائط. فرنسيس فورد كوبولا اعتبر أن «الرؤية الآن»، أو «القيامة الآن» (Apocalypse now ) هلى الأرض الفيتنامية. لم يتخيل أن اليوم الأخير سيكون اشد هولاً بكثير، وعلى الأرض الأميركية. هوليوود اقفلت أبوابها. الخيال الأميركي في مأزق...

دونالد ترامب الذي لم يتوقف عن استخدام مصطلح «الفايروس الصيني» (وهو فعلاً الفايروس الصيني)، ولأغراض سيكولوجية وسياسية، أمر قوات الحرس الوطني بالانتشار في ولايات واشنطن، ونيويورك، وكاليفورنيا حيث الفردوس ما بعد التكنولوجي (وادي السيليكون).

الرئيس الأميركي وصف نيويورك بـ«منطقة كوارث». لماذا لم يأمر الصواريخ النووية العابرة للقارات بتعقب الكورونا في شوارع المدينة التي تختزل «الروح المقدسة» للأمبراطورية.

الوباء لم يتوقف عند الولايات الثلاث. تفشى في الولايات الخمسين. هذا يعني أن البيت الأبيض قد يكون بحاجة الى كل عديد الجيش الأميركي لتغطية مساحة البلاد التي تناهز الـ( 9.826.675 كيلومتراً)، حتى وان كانت 48 ولاية تتمركز في المناطق الشمالية.

لا مجال لسحب القوات الأميركية من اليابان، وكوريا الجنوبية، والفيليبين، خشية أن يحاول الصينيون اختراق هذه البلدان ذات الحساسية الجيوستراتيجية الفائقة. كما لا مجال لسحبها من منطقة الكاريبي لارتباطها الوثيق، والمباشر، بالأمن الاستراتيجي للولايات المتحدة.

الشرق الأوسط المنطقة الأكثر بعداً. الكل هناك منشغلون بصراعاتهم السيزيفية. لا امكانية لأي تهديد

مباشر، باستثناء التهديد الايراني الذي لا بد أن يواجه، بوجود تركيا واسرائيل، عوائق، وتعقيدات، لا تسمح بالقيام بأي تعديلات في الخريطة.

تحت امرة الجنرال كينيث ماكنزي، قائد القيادة المركزية في الشرق الأوسط، نحو 180000 جندي في اليابسة، وفي البحر. من العراق، والخليج، وتركيا، الى أفغانستان، وأوزبكستان، وطاجكستان.

اسئلة متلاحقة في الولايات المتحدة. «لماذا جنودنا الآن خارج بلادنا؟». «ماذا اذا اجتاحهم الوباء وهم في اقاصي الدنيا؟». الأكثر الحاحاً، كما يكتب جون ألترمان، «لا أتصور أن امهات الجنود يخلدن الى النوم»!

ما يثير الذهول أن الصينيين هم الذين يزودون الولايات المتحدة بالتجهيزات، والأدوات الطبية الأخرى. هذا يظهر مدى العجز الأخلاقي، والتقني، في الاهتمام بالكائن ألأميركي. حتى أن دونالد ترامب الغى قانون أوباما حول الرعاية الصحية.

الأميركيون لم يقدموا أي مساعدة طبية للحلفاء. روسيا والصين تولتا المهمة في ايطاليا.

كنا قد كتبنا عن الهاجس الاسرائيلي حول ما يرون فيها فتوى من آية الله خامنئي بصناعة القنبلة النووية بعدما لاحظ التأثير المأسوي للعقوبات الأميركية على قدرة بلاده مواجهة الوباء. الآن، توجس لامتناه في اسرائيل بعد أوامر المرشد بزيادة القدرات الدفاعية لبلاده. حتماً... القنبلة!

المشهد الشرق أوسطي أمام تغييرات دراماتيكية. هل يعي العرب؟!