تواجه حكومة الرئيس حسان دياب تحدّيات مضاعفة كل يوم من خلال تصعيد الإجراءات الأمنية المتّخذة منذ نحو 48 ساعة، من أجل العمل على الحؤول دون زيادة عدد المصابين بفيروس «كورونا» بسرعة قياسية، وذلك، بعدما تبيّن أن كل التوقّعات بارتفاع عدد الإصابات قد أتت في مكانها، وبالتالي، فإن الإقفال العام، بصرف النظر عن التسمية التي أطلقت أو ستطلق عليه، يشكل الحل الأفصل لمواجهة هذه الأزمة.

وفي هذا المجال، تكشف مصادر وزارية مواكبة، عن أن القرار الحكومي المتخذ بالتعبئة العامة، والذي تبعته قرارات متصلة بالخطة الأمنية المتخذة ميدانياً للحدّ من التجوّل غير الضروري للمواطنين، يتزامن مع خطة خاصة مماثلة بدأت تُنفّذ في الساعات الماضية من أجل مواجهة كل التداعيات الإجتماعية والإقتصادية المترتبة عن هذه الأزمة.

وفي اليوم الثاني من بدء حظر التجوّل شبه الكامل، ترى المصادر الوزارية نفسها، أن حال الإستنفار الرسمية قد باتت ضرورية، في ضوء بدء المرحلة الرابعة من انتشار فيروس «كورونا»، وهي تتطلّب اتخاذ كل الإجراءات اللازمة من أجل تحقيق الهدف الأساسي لدى الحكومة، وهو منع التجوّل إلا في حال الضرورة القصوى، وبالتالي، منع التجمعات في الوقت الراهن، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية، وذلك في الوقت الراهن، ولكن مع الإحتفاظ بخيار اللجوء إلى قرارات أكثر قساوة وحزماً فيما لو تطلّبت الظروف الصحية هذا الأمر اعتباراً من الأسبوع المقبل.

وتستدرك المصادر الوزارية ذاتها، مؤكدة أن نسبة التجاوب الكبيرة من قبل غالبية المواطنين اللبنانيين في كافة المناطق في الأيام الماضية، قد ساهمت في احتواء الإرتفاع المرعب والخطير الذي شهدته نهاية الأسبوع الفائت، ذلك أن قرار منع التجوّل الذاتي، هو الذي يعزّز قرار الحكومة بإعلان التعبئة العامة ضد فيروس «كورونا».

وفي موازاة الإستنفار غير المسبوق على المحور الداخلي، تشير المصادر الوزارية نفسها، إلى استنفار ديبلوماسي واسع في اتجاه الدول الكبرى المؤثّرة، من خلال السفراء والموفدين الدوليين في بيروت، من أجل الحصول على دعم خارجي، وبالتالي كانت وعود من قبل عواصم أوروبية بمساعدة لبنان من خلال تقديم أدوات طبية ضرورية لمواجهة أزمة انتشار فيروس «كورونا»، هذا على الرغم من أن الدول الأوروبية بشكل خاص، تخوض أيضاً من جهتها معركة قاسية مع هذا الوباء القاتل.

ومن ضمن هذا السياق، كشفت مصادر طبية رفيعة لـ«لديار»، عن وجود مخاوف لدى الإختصاصيين من ازدياد عدد الإصابات بشكل كبير يؤشّر إلى اتجاه لبنان نحو مرحلة انتشار الوباء، خصوصاً بعدما ارتفعت نسبة الإصابات من 15 في المئة إلى حوالى 40 في المئة في غضون أيام معدودة، وشدّدت على أهمية تمديد فترة التعبئة العامة إلى ما بعد نهاية شهر آذار الحالي، حيث كشفت أن الأزمة مرشّحة لأن تطول، وهي تتطلّب مواكبة مختلفة على كل المستويات، وخصوصاً لجهة إجراء الفحوص الضرورية بشكل يومي ولمئات المواطنين المحيطين بأي حالة يتم اكتشافها، إضافة إلى تأمين المستلزمات الإجتماعية، لكي يتمكن اللبنانيون من الصمود والبقاء في بيوتهم أطول فترة ممكنة قد تقتضيها الظروف الإستثنائية التي نمرّ بها.