في زمن «الكورونا»: لا يزال البعض مستهتراً بالوباء.. ودعوات لإعلان الطوارئ قبل الندم

صحيح ان نسبة الالتزام بالحظر المنزلي الذاتي في الشمال خاصة في طرابلس وعكار مرتفعة الى ما يقارب الثمانين بالمئة، الا هذه النسبة لا تعني ان الشمال بمنأى عن العدوى لاسباب ثلاثة:

اولا - لأن كثير من الشماليين يعملون في مناطق لبنانية موبوءة مثل بيروت وكسروان وجبيل يعودون الى قراهم وبلداتهم بعضهم يحمل العدوى دون رقابة ذاتية ويتسببون باصابات.

ثانيا - لأن الذين طلب منهم الحجر المنزلي لمدة اربعة عشر يوما ومعاودة الفحص لم يلتزموا جديا بالعزل في غياب الرقابة الذاتية والرقابة الصحية الرسمية وقد يتسببون بمزيد من العدوى في حال كان البعض منهم حاملا للفيروس.

ثالثا - لأن مناطق شعبية في طرابلس وعكار لا تزال غير مقتنعة بعدوى الفيروس ولأنه حسب قناعاتهم: ( لا يصيبنا إلا ما كتب الله لنا )، ولذلك نرى هذه المناطق لا تزال مكتظة وتتحدى قرار التعبئة العامة، ومن شأن هؤلاء ان يشكلوا سببا لتفشي العدوى باختلاطهم مع عائدين من بيروت ومناطق مصابة عدا عن استهتارهم بتعليمات وزارة الصحة وخطة وزير الداخلية وقد يكونوا السبب لمزيد من التفشي في الشمال وبالتالي سيدفعون بالحكومة الى اتخاذ قرار المرحلة الرابعة وهي الاخطر التي تحدث عنها وزير الصحة ويعني انهيار النظام الصحي.

في ظل هذه الاجواء وحيث بدت شوارع طرابلس كما شوارع عكار والمنية الرئيسية خالية من السيارات والمارة بنسبة عالية الا ان بعض المناطق مثل احياء شعبية في طرابلس ( الرفاعية وسوق الخضار والتبانة) وبعض البلدات العكارية مثل فنيدق ووادي خالد ) لا تزال تشهد حركة شعبية كأن الاهالي غير معنيين بالتعبئة العامة رغم اكتشاف اصابتين في فنيدق واربعة في وادي خالد.

تعتقد مرجعيات شمالية ان مواجهة الوباء يقتضي المسارعة الى اعلان حالة الطوارىء ومنع التجول قبل فوات الآوان وحيث لا ينفع الندم وان منع التجول هو السبيل الوحيد لدرء خطر الكورونا وان تدابير وزارة الصحة المتدرجة يشكر عليها وزير الصحة حمد حسن الذي يبذل جهودا استثنائية مضنية في مكافحة الكورونا وكان موفقا جدا في شرحه خلال لقائه التلفزيوني الاخير ولذلك ترى هذه المرجعيات انه من الضروري اتخاذ خطوة استباقية بمنع التجول واعلان حالة الطوارىء وليس الركون على تدابير والتزام الناس لان المرحلة لا تحتمل التجارب ولا الرهان.

ويبرز هنا مطالب شعبية شمالية بدعوة وزارة الصحة الى ايلاء المستشفيات الحكومية في الشمال الاهمية القصوى اللازمة لمواجهة الوباء وقبل فوات الاوان.. وبرزت ايضا تساؤلات حول سر غياب نواب الشمال عن السمع، واستهجن البعض أن ينبري بعض النواب الى الاتصال بمحطات تلفزيونية للمطالبة بتبرعات فيما كان الاولى بهؤلاء ان يبادروا الى التبرع لا سيما نواب عكار الذين لم يبادروا الى دعم المستشفى الحكومي في حلبا ( بعضهم تبرع بنذر يسير لا يسمن ولا يغني من جوع) فيما تحتاج المستشفى الى ملايين الدولارات ولو كان لدى نواب عكار جدية في دعم هذا المرفق الصحي الهام لكانوا جعلوا منه اهم مركز صحي في لبنان وربما في الشرق خاصة وان قدرات نواب عكار المالية حين تتحد كفيلة بتحويل المستشفى الحكومي في حلبا الى مستشفى جامعي رائد ونموذجي وفريد من نوعه والدعم لا يكون بتصريح صحافي ولا بحفنة مال لا تكفي اجور عمال فيه.

مرجعيات في عكار شددت ان القدرة المالية لنواب عكار كافية لأن تنشىء مستشفى في كل منطقة من مناطق عكار فاين هم نواب عكار ولماذا اختفوا؟ ومن يصدق وعودهم بعد اليوم في المواسم الانتخابية؟

المرحلة حرجة جدا ومصيرية فيما نواب عكار غائبون بل عزلوا انفسهم ليس عن الوباء وحسب بل وعن ناسهم وجمهورهم.