انتشرت فجر امس كل وحدات الجيش اللبناني وعناصر الأمن العام وقوى الأمن الداخلي في شوارع طرابلس لتطبيق القرارات المشددة التي اعلنها رئيس الحكومة حسان دياب ووزير الداخلية العميد محمد فهمي حيث أعلنا عن حظر التجول الذاتي الا في الحالات القصوى مع اتخاذ تدابير مشددة على السيارات التي لا تزال تتنقل بين منطقة وأخرى باعتماد كافة الاحتياطات بدءاً بوضع الكمامات وعدم التنقل لأكثر من شخصين في السيارة حفاظًا على سلامة المواطنين من انتشار وباء الكورونا الذي يفتك بدول عديدة والخوف من وصول لبنان إلى هذه المرحلة الخطيرة.

لم يتوان عناصر كافة الأجهزة الأمنية عن تسطير محاضر الضبط بحق كل شخص لم يلتزم بالقرارات الحكومية الأخيرة بدءًا بمنع التجول في الشوارع تحت اي ذريعة باستثناء الحالات القصوى وحاجات المواطنين من مواد غذائية وادوية ووضع تدابير قاسية على اصحاب المحلات بمنع المواطنين من التجمعات ومن الدخول بكثافة وتعقيم المواد المستهلكة بين وقت وآخر وكذلك منع المواطنين من دخول أي محل تجاري قبل ان يضع الكمامة وتعقيم اليدين.

كذلك ناشد عناصر الجيش اللبناني كافة السيارات العابرة بعدم التجول والالتزام في المنازل منعا من انتقال العدوى للفيروس الخطير وخصصت حملات مباشرة بواسطة مكبرات الصوت وعبر الطوافات العسكرية التي حلقت فوق طرابلس ومحيطها لمناشدة المواطنين عدم الخروج من منازلهم، وتولت الأجهزة الأمنية توجيه نصائح عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن فوائد البقاء في المنزل لمواجهة الوباء.

ويوم امس وصلت نداءات عديدة لعناصر الأجهزة الأمنية عن استمرار بعض اصحاب محلات ألعاب الكمبيوتر ومقاهي شعبية لم تلتزم بالإقفال طالبت هذه النداءات الأجهزة الأمنية بوضع حد لاستخفافها واستهتارها بارواح المواطنين.

وشكل ارتفاع حالات فيروس الكورونا في طرابلس صدمة في المدينة خصوصا بعد الإعلان عن ثمانية إصابات وكانت حالة المهندس الذي قصد زوجته في مستشفى المنلا للاطمئنان عليها بعد الولادة الأكثر قلقًا حيث تم الكشف عن حرارة المهندس قبل الدخول الى المستشفى وذلك تنفيذًا للإجراءات التي اعتمدتها كافة مستشفيات المدينة فأظهر الفحص انه يشكو من حرارة مرتفعة فرفضت إدارة المستشفى دخوله للاطمئنان على زوجته الا بعد اجراء فحص الكورونا فقصد مستشفى هيكل واجرى الفحص وهنا كانت المفاجاة حيث أظهرت النتائج انه مصاب وعندما علمت مستشفى المنلا بإصابته سارعت بإجراء فحص مماثل لزوجته الذي كان أيضا إيجابيا ما دفع المستشفى الى إصدار بيان توضح فيه تحميل المهندس وزوجته لأي انتشار لهذا المرض لانهم التزموا الصمت عن إصابتهما ولم يقوما باعلام المستشفى ما دفع بإدارة المستشفى إلى تعقيم الطبقة التي كانت فيها الزوجة ووضع الطاقم الطبي في الحجر الصحي.

هذه القصة أرعبت معظم الطرابلسيين الذين عبروا عن قلقهم في صفحات مواقع التواصل الاجتماعي وعلقوا بالقول هل فعلا كان يعرف المهندس بإصابته ام انه لا يعلم وطالبوا توضيحًا من عائلة المهندس إذا كان يعلم بصحته او لا يعلم ففي حال كان لا يعلم زادت المخاوف اكثر ما دفع المواطنين إلى القول في هذه الحالة هناك إصابات بالمئات لكن أصحابها لا يعلمون وخشية هذه الإصابات نقلها إلى حالات لا تملك المناعة القوية لمواجهتها.

كذلك استنفرت كل عمال البلديات في شوارع الميناء وطرابلس حيث قاموا برش وتعقيم مراكب الصيد والمراكب السياحية والأسواق والمحلات والأرصفة كافة الشوارع.

كذلك أغلقت دورية من القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة في مخيم البداوي مداخل المخيم كافة، ومنعت الدخول إليه أو الخروج منه، تحسبا لتفشي فيروس كورونا في المخيم.

وناشد ناشطون ومواطنون في المخيم، على وسائل التواصل الإجتماعي، القوة الأمنية «فرض حظر تجول داخل المخيم على السكان، حفاظا على صحة وحياة الأهالي». كذلك ناشدوا النازحين السوريين المقيمين في المخيم «البقاء في بيوتهم خلال هذه الفترة، والإلتزام بالحجر الصحي المنزلي»، محذرين من أنه «إذا انتشر الفيروس في المخيم فإن النتائج والتداعيات ستكون كارثية على الجميع».

كذلك عقد رئيس بلدية طرابلس الدكتور رياض يمق اجتماعا امنيا بحضور أعضاء المجلس وأمين عام مجلس الدفاع الأعلى وقائمقامية زغرتا لاتخاذ التدابير اللازمة مع إنشاء صندوق خاص للمدينة يجمع فيه التبرعات لمساعدة العائلات الفقيرة في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة.