لم يحصل في تاريخ لبنان السياسي ان توحد اللبنانيون المنقسمون طائفيا وسياسيا ومناطقيا في مواجهة أزمة باستثناء فيروس الكورونا الذي جمع التيارات السياسية والأحزاب حول طرق مكافحة المرض ومنعه من التوسع والانتشار فكان ملاحظا ان الأحزاب السياسية التي لا تتفق حول أمر اتفقت على حماية مناطقها ومنع تمدد المرض فيها.

دخول الأحزاب على خط المواجهة كان بفعل عدة أسباب، فالوباء «لا مزحة بشأنه فتك بدول تتمتع بمقومات قوية فأتعب الأجهزة الطبية والانسانية والحكومات فيها وهذا الوضع لن يكون لبنان بمنأى عنه خصوصا ان حكومة لبنان «فتية» عمرها شهرين ووزراؤها تكنوقراط واختصاصيون لم يتمرسوا بمعالجة الأزمات، اضف الى ذلك ان الحكومة تتنازعها أزمات في بلد مفلس ومنها اقتصاديا وماليا، اما إجراءات الدولة فدون مستوى الأزمة رغم ما تتباهى به الحكومة انها تصدرت النماذج العالمية فكانت أولى الدول التي بادرت الى اقفال المدارس والجامعات واقفال الملاهي والمطاعم قبل ان تنتقل الى خطة طوارىء صحية والى اعلان نصف طوارى او حظر تجول ذاتي جرى انتقاد الحكومة عليه مؤخراً.

ضعف الدولة وعجزها دفع الاحزاب لمد يد العون ومساندة الحكومة وصار مؤكدا حصول تنسيق بين الأجهزة الأمنية وعدد من الأحزاب حيث تساند الأخيرة الدولة في اجراءات حظر التجول ومتابعة المواطنين مناطقيا في المجالات الجغرافية للأحزاب، فحزب الله تصدر المشهد في مناطق انتشاره في البقاع والجنوب وفي عمق الضاحية بإجراءات استبقت وصول الطائرات التي قدم عبرها مواطنوه من إيران فجرى عزلهم والحجر عليهم في مناطق معينة وبمتابعة من الكادر الحزبي للمقاومة الذي نصح من يشبه بهم بالعزل واخلاء محيطهم وهذا ما فسر عدم انتشار الوباء في مناطق معينة من الضاحية كان متوقعا ان ينتشر فيها الفيروس بشكل عشوائي في المناطق المزدحمة بالناس.

حزب الله وان كان من الصعب الدخول الى طريقة تعاطيه التفصيلية مع الأزمة إلا ان عدم رصد تفشي الوباء في مناطقه يتم تفسيره بانه تعاطى بجدية ومسؤولية وشكل نموذجا في التعامل مع الفيروس بعد ان وضعت قياداته في أجواء ما حصل في مناطق ايرانية للافادة من الخبرات بالتصدي للجرثومة البيولوجية.

على خطى الحزب في حارة حريك فان حزب القوات اللبنانية أقام عزلا لمناطق مسيحية تشمل عدم دخول غرباء اليها في بشري ومحيطها وحملة توعية تولتها قيادات حزبية وأشرفت عليها النائبة ستريدا جعجع التي قامت ايضا بجولات ميدانية على الأرض للتوعية كما أقامت القوات خطا ساخنا مناطقيا لمتابعة الأزمة.

في مناطق الشوف وعاليه والبقاع بدأ الحزب التقدمي الاشتراكي حملة تتضمن المساعدات العينية من مواد غذائية ومستلزمات طبية وتقوم الفرق الحزبية التابعة للحزب الاشتراكي بعملية مسح وجولات لتطبيق الالتزام بخطة البقاء في المنازل واتباع الارشادات الحكومية وحيث ان قيادة الحزب الاشتراكي ارتأت احاطة ابناء الطائفة بالرعاية والمتابعة من خلال كوادر وعناصر الحزب الاشتراكي، التيار الوطني الحر يركز على شقين، أولا على حملات التوعية والحذر في مناطقه بعد ان سجلت اصابات في مناطق المتن وبعبدا وكسروان وجبيل وبعد ان اطلق حملة تبرعات خارجية للمساعدة بالتصدي لكورونا وكان رئيس التيار الوطني الحر من المطالبين بخطة طوارىء كما طالب بعزل مناطق معينة للتخفيف من حدة الانتشار ومحاصرة الوباء.

حظر التجول الذي نفذته المؤسسة العسكرية وان كان نصف طوارىء لكنه في الواقع طوارىء كاملة اضافة الى دور الأحزاب بالمتابعة المناطقية وفق التوزيع الجغرافي لها خلق حالة طمأنينة ولو متأخرة لمحاولة حصر تداعيات فيروس كورونا.