177 حالة حتى الساعة... الرقم لا يعكس الحقيقة على الأرض وتكتّم كامل على بعض المستشفيات

اذا لم تقر الحكومة منع التجوّل سيصل لبنان إلى حالة فوضى صحّية عارمة

المُحلّل الإقتصادي

أرقام المصابين إلى إرتفاع حيث وصلت إلى 177 حالة حتى الساعة. هذا الرقم لا يعكس الحقيقة على الأرض بحسب مصادر مُطلعة إذ أن المستشفيات الخاصة تقوم بالفحصوات اللازمة وتُرسل النتائج إلى وزارة الصحّة في اليوم التالي. أضف إلى ذلك أن هناك حالات كثيرة لا تُظهر عوارض إلا أنها مُصابة بفيروس الكورونا.

وبحسب بعض المعلومات التي وصلت إلى جريدة الديار، هناك شبه تكتّم كامل على بعض المستشفيات التي تعجّ بالمصابين مثل مستشفى السان تريز في الحدث ومستشفى السان جورج في الحدث، ومستشفى الرسول الأعظم... وبحسب هذه المعلومات، أصبحت هذه المستشفيات شبه معزولة بالكامل نظرًا إلى العدد الكبير من الحالات المصابة فيها.

الأرقام الحذرة التي تُصدرها وزارة الصحة، مُرجّحة أن ترتفع بشكل كبير في الأيام المقبلة. فالمعلومات المُتوفّرة تُشير إلى أن هناك 3 ألاف حالة بإنتظار إجراء فحص الكورونا، وهذه الحالات هي حالات تعرّضت بشكل أو بأخر إلى بيئة مصابة بالكورونا. وإذا ما أخذنا بعين الإعتبار الأرقام العلمية التي تُشير إلى أن 50 إلى 60% من المعرّضين إلى فيروس كورونا يُصابون بالفيروس، لذا نرى أن هناك إحتمالاً أن يكون عدد المصابين أعلى بكثير من أرقام وزارة الصحة التي تنشر (بكل صدق) الحالات المؤكّدة بالنسبة لها.

ماذا تعني هذه الأرقام؟ هذه الأرقام إذا صحّت في الأيام المقبلة، تعني أن قدرة المستشفيات على إستيعاب هذه الحالات معدومة! وهنا ستكون الخيارات المطروحة هي الإستنسابية في معالجة المصابين أي أنه سيتم التمييز بين شخص يافع ورجل مُسنّ... والأصعب في الأمر أن إرتفاع عدد الإصابات بوباء الكورونا، سيؤدّي حكمًا إلى إستحالة معالجة المرضى الأخرين المصابين بأمراض مُزمنة مثل السرطان وغيره.

من هذا المُنطلق، نرى أن لبنان يسير على خطى إيطاليا وهو بدون منع التجوّل سيصل إلى حالة فوضى صحّية عارمة لن يكون من السهل تخطّيها.

على الصعيد الإقتصادي، الواقع كارثي! وهنا لا يُمكن للحكومة عمل الكثير نظرًا إلى أن الوضع المالي العام والإقتصادي هو سيىء من قبل أزمة وباء كورونا. عمليًا، الشركات التي أقفلت أبوابها تصرف عمّالها وتخسر الأموال، كما أن العمال المصروفين خسروا مداخيلهم وبالتالي هناك عجز لتأمين المواد الغذائية لهؤلاء العمال ولعائلاتهم.

التوقّعات في المرحلة المقبلة أن ترتفع حالات الفقر والعوز إلى مرحلة ستخرج الناس من مساكنها سعيًا وراء لقمة العيش. وبما أن الإستهلاك في أدّنى حالاته، لذا نرى أن حالة الجريمة ستتفشّى في المجتمع اللبناني وهنا سيدخل لبنان في مرحلة الفوضى الأمنية التي ستضع الجيش والقوى الأمنية بمواجهة الجائعين.

الواقع هذا مؤسف، وإذا ما حصل ما ذكرناه أعلاه، فإنه سيكون قد فات الآوان أمام الحكومة للقيام بخطوات لتدارك الوضع. لذا نرى أنه من الضروري على الحكومة القيام بوضع خطّة عملية لمواجهة أزمة الكورونا يكون عمادها النقاط التالية:

أولا: منع التجوّل تحت أي عذر بإستثناء رجال الأمن (في مهامهم)، الأطباء، الصليب الأحمر والمسؤولين؛

ثانيًا: عزل المناطق كافة عن بعضها البعض، وذلك بهدف لجم إنتقال الفيروسات بين المناطق خصوصًا أن بعض المناطق ما زال عدد الإصابات فيها يُعدّ على أصابع اليدّ؛

ثالثًا: تأمين إيصال المواد الغذائية من المحال التجارية إلى المنازل من خلال خدمات تقوم بها المحال التجارية كّلٌ في منطقته على أن يكون الموظّف مرخص من قبل السلطة؛

رابعًا: تأمين المواد الغذائية للعائلات الأقلّ فقرًا من المال العام أو من خلال التبرّعات على أن يُفتح حساب لهذا الأمر تتكفّل به مؤسسات خيرية مثل كاريتاس وغيرها تحت رقابة وزارة الشؤون الإجتماعية؛

خامسًا : إرغام المستشفيات الخاصة كلّها على العمل على أنها مستشفيات حكومية خلال هذه المرحلة الحساسة على أن يتمّ إستخدام موارد هذه المُستشفيات لمواجهة الكورونا مع تخصيص مستشفيات للحالات غير المصابة بالكورونا؛

إن تفشّي فيروس كورونا في لبنان بالطريقة التي يتفشّى بها، ومع القدرات شبه المعدومة للدولة اللبنانية، يفرض على الحكومة خيار العزل ومنع التجوّل بإنتظار السيطرة على أعداد المصابين. وهذا الأمر سيسمح للدوّلة بالعودة إلى حياة طبيعية إذا ما تمّ عزل كل المصابين والعناية بهم حتى يتمّ إيجاد علاج أو حتى تشفى هذه الحالات (نسبة الشفاء التلقائي توازي الـ 5.91%)!

إن عدم القيام بهذا الأمر، سيضع لبنان على خارطة الفوضى الصحية والأمنية. ولا يجب أن ننسى أن هناك مليون ونصف مليون نازح سوري ينتشرون على كامل الأراضي اللبنانية وبالتالي ومع تجوّلهم يلعبون دور الناقل لهذا الفيروس (من دون معرفة!).

الأيام المقبلة هي أيام حاسمة على صعيد إنتشار الفيروس، إذ أن إنتشار هذا الفيروس هو في مرحلة الصعود على منحى الإنتشار وبالتالي، فإن الأعداد قد تصدم الرأي العام وتجعل المستشفيات عاجزة عن القيام بمهامها على أكمل وجه. لذا مطلوب من كل اللبنانيين على إختلاف مناطقهم أو أعمارهم إلتزام منازلهم تحت طائلة الإصابة بهذا الوباء ونقله إلى عائلاتهم وأحبائهم.