حقاً، أي نوع من البشر ذاك الذي في البيت الأبيض؟

الذي هدد بتحويل لبنان الى مقبرة اذا لم يطلق عامر فاخوري الذي على شاكلته، بالضمير الميت، وبالقلب الميت. ماذا حين يموت الله في الكائن البشري؟

ليس لأنه أميركي، بل لأنه «اسرائيلي». كيف يعنيه الذين ضربت رؤوسهم بالمطارق، الذين عذبوا بالصعق الكهربائي، ناهيك عن الذين قضوا وهم معلقون في الهواء، لأنهم دعوا الى رحيل الأقدام الهمجية عن أرضهم؟

لا تتصوروا أي تهديدات وصلت الى لبنان. بتغريدة واحدة (تغريدة مصاصي الدماء) يمكنه تحويل بلدنا الى خراب. كان لا بد من ترك السفاح ليعود الى الفردوس الأميركي. هذا هو المنطق الأمبراطوري. «اسرائيل» كل شيء. العرب، كل العرب، الحثالة. ألم تجعل من أنظمتنا الفذة، حثالة الحثالة؟

ندرك معاناة العميد حسين عبدالله، بأخلاقية الجندي، أمام القانون الذي يساوي بين سارق الرغيف والقاتل، وأمام الريح الأميركية التي هزت بارونات الطبقة السياسية، ولم يهزهم يوماً لا أنين الناس، ولا صراخ الناس. التنحي عن الموقع عقاب شخصي. ابق مكانك. لا تكن كبش المحرقة لأننا نعلم أية أهوال كانت تنتظرنا لو بقي السفاح وراء القضبان!

أحد الوزراء عاتب دورثي شيا، بلغة نزار قباني، لا بلغة آبي احمد، لأن طائرة أميركية أقلت مواطناً لبنانياً (أميركياً «اسرائيلياً») من أرض السفارة. يا للمهزلة! هل كان ثمة من هذا الاستدعاء الفولكلوري لسعادة السفيرة؟

لن نعود الى الماضي. ولكن أين هم صانعو عامر فاخوري، أليسوا في ساحة النجمة، أو في الوزارات، أو في القصور؟ كفانا ضحكاً على اللحى. عامر فاخوري تفصيل التفصيل...

أكثر همجية بكثير من هولاكو، ومن نيرون، ومن دراكولا. الكرة الأرضية كلها ترتجف أمام ذلك الاعصار الأعمى الذي قد لا يبقي ولا يذر. دونالد ترامب لا تعنيه سوى لغة السوق. هاله أن تهبط أسعار النفط الى هذا الحد. في هذه الحال، أين المال العربي لتشغيل مصانع السلاح؟ لوّح بعقوبات وشيكة ضد روسيا، ودعا السعودية الى تفعيل الصراع معها.

غاضب لأن بنيامين نتنياهو لم يتمكن من تشكيل الحكومة. لا نقول ان بني غانتس بأحسن حال. لكن «صفقة القرن»، وهي الرهان الذهبي لزعيم الليكود، سقطت في صناديق الاقتراع. اسألوا بيرني ساندرز الذي قال «مثلما خرج نتنياهو جثة هامدة، لا بد أن يخرج ترامب جثة هامدة».

«بنك أوف اميركا»، وهو أحد أعمدة الأمبراطورية، توقع الركود الكارثي. هذا يعني أن المشهد الانتخابي قد ينقلب رأساً على عقب. لم يعد باستطاعته أن يقول للأميركيين «أنا الاله الاغريقي الذي القى اليكم بجرار الذهب»!

كل العالم ضده الآن. في القارة العجوز يصفون دونالد ترامب بـ«السوبر كورونا». الفيروس الأكبر حين يتعاطى مع الوباء الذي يزداد، وسيزداد، هولاً يوماً بعد يوم، بكل تلك الفوقية، وبكل تلك الفظاعة. حتى الضحايا في الولايات المتحدة لم يعثروا على أي أثر للانسان في وجهه الذي كما لو أنه صنع من الرخام.

ما عناه تصنيع العلاج وتسويقه مالياً، وانتخابياً. لا شيء آخر. أيها البابا العزيز، ولقد قلت أن ظل المسيح على كتفيك، أنت أسقف روما التي تحترق، آن الأوان لتقول لنيرون القرن أن يترجل!

نبقى لمصائبنا. المنظومة السياسية مصيبتنا الكبرى؟ قلوب اللبنانيين، وقد قلنا بـ «ميثاق الكورونا»، على الضحايا. أنين عكار في صدورنا. أين صيحات سعد الحريري، وصرخات (صاروخيات) خالد ضاهر؟

أيضاً، وأيضاً، بعلبك ـ الهرمل، نجمة الشقاء في الجمهورية العرجاء. تحية الى رنيم عبد الساتر، ورفاقها من طلاب الطب الذين هبوا للعمل على الأرض، والى بشير خضر الذي تفاعل، للتو، مع المبادرة. على الأقل لكي لا يشعر الناس، وكما شعروا، دائماً، أنهم متروكون للقضاء والقدر.

ثمة قضاء وقدر الآن من نوع آخر...