فتحت الحكومة اللبنانية باب التبرعات لمواجهة فايروس «الكورونا»، اذ قررت إنشاء صندوق خاص لها، تماما كما فعلت دول عربية عديدة أبرزها المغرب وتونس، ولكن لمّ التبرعات لا يكفي للمواجهة، خصوصا أن لبنان يعاني من خطر داهم عليه بشأن الكورونا، إسمه الإصابات مجهولة المصدر.

يظنّ بعض اللبنانيين أن مرور 5 أيام على إعلان التعبئة العامة، يعني أننا تجاوزنا مرحلة الخطر، ولكن الحقيقة بحسب مصادر وزارة الصحة مغايرة تماما، مشيرة الى أن لبنان دخل اليوم مرحلة الخطر الفعلي.

تشير المصادر الى أن لبنان دخل المرحلة الرابعة في مواجهة الوباء، فبعد أن كانت المرحلة الاولى هي التي سجّلت فيها البلاد إصابات لحالات وافدة من الخارج، والمرحلة الثانية هي اختلاط هؤلاء القادمين من الخارج بلبنانيين ونقل العدوى إليهم، والمرحلة الثالثة وهي المتعلقة بالحالة التي تشهد إصابات مجتمعة في منطقة واحدة، أو أكثر وتصنف حينها المناطق بالموبوءة، يدخل لبنان المرحلة الرابعة والخطيرة والتي يُصبح فيها الوباء منتشرا على كامل الأراضي اللبنانية تقريبا.

تشدد المصادر على أن التزام اللبنانيين البقاء بمنازلهم هو الأمر الكفيل بالحد من انتشار المرض بنسبة 75 بالمئة على الأقل، ما يعني أن الالتزام يقلل عدد الإصابات الى 250 بدل الألف، لافتة النظر الى أن التحدي الذي تواجهه وزارة الصحة اليوم هو الإصابات مجهولة المصدر.

تنقسم الإصابات بالكورونا في لبنان الى قسمين، معلومة المصدر، وهي تلك الإصابات التي تسبّب بها اختلاط القادمين من البلدان الموبوءة بلبنانيين على الأراضي اللبنانية، وهذه الإصابات تُتابع بشكل دقيق وكامل من قبل فرق الوزارة، فهي تحصر مكان انتشاره، وتحجر على المشتبه بإصابتهم، وتتابعهم بشكل يومي عبر الهاتف، وتُجري الفحوصات لمن تظهر عليه العوارض، وتحجره في المستشفى، وهكذا تمكن لبنان من الصمود لثلاثة أسابيع قبل انتشار الفايروس.

أما الإصابات مجهولة المصدر، وعددها حتى اليوم أقل من عشرة، فهي تلك الإصابات التي لا يُعرف عنها شيئا، لا مصدرها، ولا مكان تواجدها، ولا هوية المختلطين بها، ما يجعل عملية محاصرة الفايروس مستحيلة، فالمريض المصاب، بحال كان يعلم بإصابته وسكت، او لم يعلم بها، فهو ينقل الفايروس لأناس لا يعلمون بإصابته أو احتمال إصابته، فهو لم يكن مسافرا، ولا مختلطا بمصابين، لذلك يصبح الفايروس متنقلا بين الناس بالسر، وتتدحرج الإصابات لتصيب مجتمعا بكامله.

تؤكد مصادر وزارة الصحة أن الإصابات مجهولة المصدر موجودة في جبيل وكسروان، بشكل خاص، لذلك كان التشديد على ضرورة اتخاذ اجراءات مشددة في تلك المناطق، الا أن «التقسيم الطائفي» للبنان حال دون ذلك، وبدل أن يسارع سياسيو المنطقة لطلب مساعدة وزارة الصحة، اتهموها بالتسييس والتطييف. ولكن ليس كل المسؤولين في تلك المناطق يحملون الخطاب نفسه، اذ تكشف المصادر أن رأي بلدية جونية كان ممتازا ويعبّر عن مسؤولية وطنية كبيرة، اذ طلبت من الوزارة اتخاذ ما يلزم من اجراءات لحماية سكان المنطقة.

لا تريد مصادر وزارة الصحة اتهام احد بإخفاء معلومات عن إصابات بالكورونا، داعية الجميع للتنبه الى أن هذا الامر بحال حصوله سيعني حصول كارثة صحية، وعندها لن ينفع الندم، مشددة على ضرورة وضع كل المعلومات المتوافرة بيدها للمتابعة.

اما بشأن المساعدات، فقد علمت «الديار» ان الحكومة اللبنانية كغيرها من حكومات الدول ستطلب العون من المجتمع الدولي، ولكن أمامها امتحان صعب قبل الحصول على أي مساعدة، سواء من صندوق النقد أو غيره، وهو «الشفافية»، لأن أحدا لن يقدّم للبنان أي مساعدة قبل تقديم ضمانات كاملة على أنّ كل الأموال ستُستخدم في إطار مكافحة «الكورونا».

إن هذا التحدي أمام الحكومة يشمل أيضا كل أنواع التبرعات التي يقوم بها لبنانيون، اذ لطالما كانت هذه الأمور مثيرة للشكّ لدى اللبنانيين، وفي هذا السياق تؤكد المصادر في وزارة الصحة أن الوزارة حريصة على استعمال كل ليرة في مكانها السليم، وسيكون للتبرعات اهمية كبرى في إعادة إحياء المستشفيات الحكومية، مشيرة الى أن الأسبوع المقبل سيكون هناك 12 مستشفى حكوميا جاهزا لاستقبال 343 مصابا بالكورونا.