اوروبا رفعت «العشرة» واستسلمت لـ«كورونا»، وابلغت لبنان بإستحالة تأمين مستحضر طبي واحد يخص «الكورونا»، كما ابلغت الحكومة ان ما تعانيه دول الاتحاد الاوروبي من نقص في المواد الطبية يفوق التصور. وما يجري في ايطاليا وفرنسا واسبانيا، يؤكد ان الامور باتت صعبة وفي ايطاليا خارج السيطرة بينما يعيش اللبنانيون ساسة ومواطنين في «كوكب» آخر. هكذا تقول اوساط حكومية في 8 آذار ومتابعة لملف «كورونا» عن قرب.

وتكشف الاوساط ان معظم المراسلات التي جرت كانت سلبية حيث رفضت جهات اوروبية ودولية مساعدة لبنان بالادوات الطبية والمستلزمات الاغاثية العاجلة باستثناء منظمة الصحة العالمية والصين التي تبرعت ببعض الاجهزة للفحص وفحص الحرارة وهبة فرنسية محدودة منذ اسبوع. اما مادياً فجاء الرفض لسبيين: عدم الرضى عن الحكومة وسياستها وتركيبتها وهو يتم بضغوط اميركية وخليجية على الاوروبيين. والثاني ان معظم دول اوروبا والعالم مبتلية بوباء «كورونا» ودقت ناقوس الخطر داخلياً.

وتؤكد ممثلة تجمع مستوردي المستلزمات والأدوات الطبية سلمى عاصي لـ«الديار»، ان التجمع تبلغ الرفض الاوروبي لتسليم لبنان مواد طبية وخاصة بـ«كورونا»، بسبب النقص الحاد الذي يعانونه من جراء ارتفاع الاصابات بالالاف ، وهم ايضاً «عينهم» على الصين لاستيراد النقص وما لديهم لا يكفيهم لفترة بسيطة.

وتشير عاصي الى اننا في لبنان في منطقة الخطر وقد دخلناها ونحن نعاني نقصاً وشحاً في معظم المواد الطبية ولا سيما المتعلقة بـ«كورونا». وما كنا نحذر منه منذ 7 اشهر وحتى اليوم، حصل، فلدينا نقص هائل في المواد الطبية وكذلك في العملة الصعبة، وحتى اليوم لم يتغير شيء لا من قبل الحكومة ولا من قبل مصرف لبنان. وتشدد على ان الشركات في كل العالم ترفض تسليم اي صنف طبي قبل قبض الثمن بالدولار وهو امر غير متوفر. وتأسف لعدم الجدية الحكومية.

وعن المواد المتعلقة بـ«كورونا» تؤكد عاصي شح القفازات والكمامات واجهزة التنفس وقطع الغيار التابعة لها ولغيرها من الالات الطبية، كما زاد ثمن هذه البضائع في بلد المنشأ وعلى الغالب ستعود الصين الى التصنيع، وان الارتفاع الكبير في سعرها بالاضافة الى مواد التعقيم الطبي والمنزلي، سببه الغلاء من المصدر او المصنع، حيث ارتفعت الاسعار 10 اضعاف واكثر. لذلك تباع هذه الاصناف بسعر غال عن السابق لان استيرادها يتم باسعار باهظة.

في المقابل تؤكد الاوساط الحكومية، ان باب الاستيراد مفتوح والمطار والمرافىء تعمل بشكل طبيعي امام شحن المواد النفطية والغذائية والدوائية، ولكنها تؤكد اننا امام ازمة سيولة وازمة مواد طبية وخصوصاً اجهزة التنفس وهو ما يعمل عليه لحله.

في الموازاة بقيت الاجراءات الحكومية والرسمية والشعبية دون مستوى خطر «كورونا» وفق الاوساط، اذ تؤكد ان في حال استمرار الناس والمواطنين بالاستهتار في بعض المناطق بخطر «كورونا»، فإننا الحكومة ستلجأ الى حظر التجول وتفرض قيوداً صارمة على التحرك، كما ستنظم مزيد من محاضر الضبط بحق الافراد والمؤسسات المخالفة.

كما تعترف الاوساط ان معالجة ازمة بقاء الناس في منازلهم وتوقف بعض القطاعات والمياومين غير متوفرة حالياً وخصوصاً لجهة تأمين بدلات مادية للمحجورين وتكشف ان لبنان في حاجة الى ملياري دولار خلال اربعة اشهر لتمويل الحجر الجماعي اذا ما استمر وباء «كورونا» الى حزيران.

وتلفت الى ان العودة الى لعبة المزايدات السياسية ومحاولة تسييس «كورونا» سيواجه بحزم، ولو كان من داخل الحكومة نفسها لان ما نحن مقبلين عليه، اذا افلتت الامور من بين ايدينا ليست سهلة ولا يمكن الصمود، في ظل هذه المقومات والنقص في كل شيء والحصار اكثر من اسبوعين فلننتبه ونتواضع قليلاً!